Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

البريد الأردني .. نحو رؤية مستقبلية واعدة

البريد الأردني .. نحو رؤية مستقبلية واعدة

 كتب : عدنان عمر العوضات

لقد فرضت ثورة التكنولوجيا الحديثة نفسها بكل تفاصيلها على الحياة العامة للشعوب والدول والمجتمعات والمؤسسات والأفراد، حتى أصبحت أساساً لأي مشروع قائم أو بطور الإنشاء، ومن الصعب بل ومن المستحيل قيام مشروع ما بدون الاستعانة بشكل أساسي بالتكنولوجيا التي أصبحت في متناول الجميع رغم السلبيات التي رافقت تغولها على الحياة العامة فإن لها إيجابيات لا تحصى أيضاً .

البريد الأردني أيضاً كغيره من المؤسسات الوطنية تأثر بشكل كبير بهذه الثورة التكنولوجية، حتى أصبح يمزج ما بين العمل الكلاسيكي وما بين الحداثة، وربما طغت الحداثة على عمل البريد بشكل جعل أعمال البريد ما قبل الحداثة تراثاً يفتخر به كعمل وطني قدم الكثير من الخدمات المتاحة رغم كل الصعوبات التي واجهته عبر مسيرة العطاء الحافل والمتميز.

لقد رافق تحول البريد الأردني كشركة مملوكة للدولة واستقلالها مالياً وإدارياً صعوبات وتحديات كبيرة وكثيرة، وأبرز تلك التحديات كانت وما زالت هي نزوح الموارد الرافدة لاقتصاد البريد، إذ أن تغول التكنولوجيا على مفاصل الحياة قد أسهم بشكل أو بآخر بخروج بعض الخدمات التي كانت رافداً اقتصادياً مهماً لقطاع البريد، ومن التحديات المؤسفة والصعوبات التي واجهت البريد الأردني أيضاً هي عدم التزام الكثير من المؤسسات والهيئات الحكومية بحصر تعاملها مع البريد وخصوصاً أنه لا زال مملوكا للدولة.

تعلمنا بأن النور ينبثق من رحم الظلام، والصبح إن جن الظلام تنفسا، وبأن الأمل مقروناً بالعمل والإخلاص والإتقان كفيلان بنجاح البريد والعبور به نحو القمة والتميز، ومن الداء يكون الدواء، فالتكنولوجيا وإن كانت سبباً في بروز مشكلات عدة إلا أن مواكبتها والاستعانة بها - وقد تجلى ذلك واضحاً في السنوات الأخيرة - يعطي قوة أكبر وأضخم  للبريد ولمشروعه النهضوي الكبير.

 إن استراتيجية عمل بخطة زمنية مدروسة ومحسوبة وبأخذ الأسباب والعامل الزمني والنظر لكل الجوانب المحيطة اللازمة سيساهم في نهضة شاملة للبريد، وسيعزز المكانة المرجوة له وسيعيد الروح له من جديد، إذ لا بد من ضخ دماء جديدة وخبرات حقيقية واقحام التكنولوجيا بكل التفاصيل المعمول بها ... لابد من حوسبة المكاتب الرئيسية والمركزية وتفعيل الخدمات العامة المحوسبة نيابة عن المؤسسات العامة.

ومن المؤسف أن الكثير من الناس لا يعلمون بأن البريد يقدم خدمات الحوالات المالية الالكترونية، خدمات المحافظ المالية الإلكترونية، خدمات الدفع الإلكتروني، التطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة، خدمات شركات الاتصالات مثل الشحن الإلكتروني وخطوط الاتصالات، تفعيل الخدمات الحكومية الإلكترونية عبر المكاتب، وغيرها الكثير من المشاريع الاستراتيجية بالمشاركة مع القطاع الخاص والعام لتجعل من مكاتب البريد محطة واحدة للخدمة تسهل على الجميع حصولهم على الخدمات التي يحتاجونها على الدوام، ومشاريع أخرى جديدة سترى النور قريباً، وكذلك فقد شرع البريد الأردني بتقديم خدمة بلاغات المحاكم النظامية والشرعية وبلاغات النشر، وادخل إلى منظومته الإلكترونية نظام (اي فواتيركم) ومن خلالها يتم دفع رسوم الجامعات واشتراكات الضمان الاجتماعي والنقابات وشحن خطوط الخلوي المتعددة، ودفع فواتير الكهرباء والمياه والانترنت، كما أصبحت شهادات عدم المحكومية تصدر كاملة من خلال المكاتب البريدية المحوسبة، ولقد أصبح البريد الأردني رائداً في تقديم الخدمة ومحط اهتمام القطاعات كافة.

ولا زلت أذكر ذلك الشاب العربي المقيم في الأردن عندما قال لي:

(لقد أرسلت وثائقي الشخصية لبلد أوروبي عبر البريد الأردني لكي أحصل على إقامة في ذلك البلد، فبهرت باستقبال موظف البريد وتعاونه معي وسلاسة الشرح وكم المعلومات التي يمتلكها، وكان كما قال لي بأن أربعة أيام فقط وستكون بعيثتي عند الجهة التي ارسلتها اليها)

وهذا يحسب للبريد الأردني في أن لديها كوادر عاملة متميزة ترسخ ثقة متلقي الخدمة وتلبي احتياجاته. 

إن تقدم الشعوب وازدهارها يقاس بازدهار قطاع البريد، وإن البريد في أي بلد كان لهو همزة الوصل ما بين الافراد والمجتمعات والمؤسسات، وأشير هنا إلى أن إحدى الدول التي عانت من الحروب قد افتتحت مكاتب البريد فيها بعد الحرب حتى قبل إيصال الماء والكهرباء، وذلك دليل على أهمية البريد وحيويته وخدمته لكافة الشرائح.

وفي نهاية هذا المقال أرى أن البريد الأردني قد ثبت أركانه وهو في طور النهضة الشاملة وإن كانت البيروقراطية تبطئ من هذا التقدم، لكن المستقبل الواعد والمشرق ينتظر البريد في تغلبه على الصعاب والتحديات الجسام، وبهمه وسواعد أبناء البريد المخلصين، ومن الجدير بالذكر فإن أغلب كوادر البريد الآن هم من المتعلمين ومن حملة الشهادات الجامعية والشهادات العليا والتخصصات المطلوبة، وهذا يثري العمل ويدفع باتجاه التطوير المستمر، ويحفز على الإنتاج وإنجاح مشروع الرؤية المستقبلية الواعدة لنهضة البريد الأردني.

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner