الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الاستثمار وأضغاث الأحلام 

الاستثمار وأضغاث الأحلام 

حبلى الذاكرة ، بحكايا الاستثمار والخطط والبرامج والمشاريع ، التي وضعها الرسمي على الورق ، وبعضها عُمِّد بوضع أحجار أساس لها في احتفالات مهيبة ، ومضت السنين لنجدها لم تخرج عن إطار ، اعداد صور ثلاثية الأبعاد ، لمشاريع مفترضة ، يتبعها تشكيل هيئات ادارة مستقلة ، لنجد أنفسنا اخيرا ، مكانك سر .

حالة اقتصادية مبهمة نعيشها الآن ، وان كنا لسنا أصحاب اختصاص اقتصادي ، لكنها تستحوذ على اذهاننا ، لاسيما وان اصحاب القرار لا ينفكون عن الوعد باستثمار منعش ، او سينعش الواقع ، وقوام الوعود الدوران في فلك " التحلي بالصبر "  وتدارس خطط ، وإعداد دراسات ، وافتراض أرقام هائلة ، لفرص عمل ستتوافر بالآلاف ، فيما نحن نرقب ونشاهد ، بل ونسخر كثيرا ، بعد أن اهتزت الثقة ، وانعدم حس الشعور الانفعالي لدينا ، تجاه أي تصريح رسمي بهذا الجانب .

لا ادري من أين استنبط وزير استثمارنا فكرة بناء الأمل بالمناطق التنموية ، التي ما تزال ترواح مكانها ، تارة اربد التنموية ستكون منطلق إعادة إعمار سوريا ، وبعدها باسابيع ، توسع الإعمار ليشمل العراق أيضا لكن المنطلق اختلف ، لتكون المفرق التنموية بدلا من اربد!!

نتساءل على أي قاعدة تبنى التصورات وتتكئ لا ندري ، لكن ما ندريه ان سوريا البلد المنهك ، المرتبك مستقبله ، لدرجة أعَيت وأعجزت الحلفاء حوله ، سواء من  معه ، أو ضده ، وكلما لاح بريق أمل ، أو ضوء في نهاية نفق يخصه ، عادت الغيوم السوداء لتلبده من جديد ، ما يشي ، أن معلومات معاليه ، توازي معلوماتنا المتفائلة بالتصريحات على القنوات ، وكما تجذبنا الأحلام ، بهدوء وسكينة الأشقاء ، تجذبه حالة تسطّيح القضية ، ليحلم بشاحنة اسمنت تعبر باتجاه معر نصيب ، تحت عنوان التفاؤل بمستقبل المدن التنموية .

" اربد التنموية "  لمن نسي ، منطقة أشهرت قبل عشر سنوات ، وسحّج لها الإعلام بملاحق ورقية ، وسخر تكنولوجيا الاتصال والسوشال ميديا ، للحديث عن مزاياها ، وانبرت أقلام تسبح بجدواها ، وبثت في نفوس المتعطلين عن العمل والطامحين بتحسين حال ، آمالا عريضة ، واقع حالها راهنا ، مجرد " مبنيين ذكيين "  تشرف عليهما هيئة ، وكادر وظيفي ، فيما وعود عشرات آلاف فرص العمل بقطاعات صحية وتكنولوجية معلوماتية ، محددة بأطر تنفيذية زمنية ، ذهبت أدراج الرياح ، وبقي لدينا كادر الإدارة وهيئته !! والأبنية الذكية ! ولا ادري أي ذكاء تتصف به ؟؟  ومن صاحب التسمية !! .

 القراءة المتكئة على مجريات الحال ،  لملف الاستثمار ، الذي يتأبطه وزير استثمارنا ، ويجوب به محافظات المملكة، في إطار إطلاق ما يسمى خرائط  المحافظات الاستثمارية ، يجد أنها مشاريع قائمة على الدراسة ، ووضع أرضيات تبدو خصبة نظريا للمستثمر ، لتوجه بوصلته نحو الاستثمار الآمن المنصوح به ، لكن بالمقابل أين هو المستثمر ؟؟ وأين التمويل ؟؟  لا ندري ، وكل ما نعلمه استمرار شكاوى الاستثمار والمستثمرين ، من الإعاقات والتسرب الاستثماري ،  نحو الخارج  ، راحة للبال .

ولا تقف أمور " أضغاث الأحلام " عند المدن التنموية وما حل بها ، أو الخطط الاستثمارية للمحافظات ، فآخرون انضموا لركب الوعود ، فالعقبة ، نحن على موعد معها بعام 2025 وفق رئيس مفوضيتها، لتوفر آلاف فرص العمل ، والرجل متمكن بثقة وفق تصريحاته ؟؟

وتتسع دائرة الوعود نحو عمان الجديدة ، او العاصمة الجديدة ومخططها الشمولي ، والتي اشغلت الراي العام الاردني، لياتي من يكشف خباياها ، بانها فكرة لشباب اردني ،أعدوها دراسة أولية ، ودفعوا بها لجهات عل احدها تطلب إليهم تفصيلا ، وادعاؤهم أسنده رئيس حكومة سابق هو سمير الرفاعي ، فبدت الفكرة مثار تنازع بين أطراف حكومية تزعم الإعداد لها منذ فترة ، وأطراف تدحض الزعم الحكومي ، وانها اي الفكرة التقطت من احد الادراج ، وتعجل ملتقطها إشهارها لخلق " آكشن سينمائي مثير" حولها أملا بإسناد قرارات اقتصادية صعبة قادمة متصلة بضرائب ورفع دعم عن سلع وما شابه .

لا شك أن المشهد الاقتصادي مربك ، ويعج بتخبطات كثيرة ، فالحالة العامة وترديها ملموسة ، بمجرد ان تدخل منشأة كبيرة صناعية أو تجارية ، أو حتى بقالة صغيرة ، الكل يسأل ما الذي يجري ، او الذي سيجري لاحقا ،  فيما غياب المعلومة ، وتخبط القرارات وتناقضها أحيانا ، يوحي أننا أمام مشهد محلي مرتبط بواقع إقليمي ودولي ، ربما ان سلطاتنا على علم بتفاصيله وجزئياته ، أو أنها بذات القارب الذي يعيش فيه المواطن ، فاقد البوصلة ، يترقب ريحا تدفع به إلى بر الأمان ، وريثما يتحقق ذلك ، يبدو سنبقى حبيسي الأحلام.

Khaberni Banner
Khaberni Banner