الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الاستثمار في الإسكان ووهم الشراكة بين القطاعين

الاستثمار في الإسكان ووهم الشراكة بين القطاعين

لم تكن مساهمة المستثمرين في قطاع الإسكان تتجاوز نسبة 2% من إجمالي الوحدات السكنية المنشأة وقت إعداد الإستراتيجية الوطنية للإسكان عام 1988، حيث كانت الغالبية العظمى من المواطنين تقوم بإدارة عملية إنشاء بيوتها بأنفسها وهو ما يعرف بأسلوب المالك البناء Owner Builder وكانت الحكومة تساهم بنسبة تقل عن 10% من إجمالي الإنتاج السكني، وقتها كانت أسعار الأراضي السكنية معقولة نسبيا وكانت متطلبات الأسر الجديدة والشابة بسيطة ومتواضعة غرفة واحدة أو إثنتين في بيت الأسرة الكبير، ومع مرور الوقت وتطور إحتياجات الناس ومتطلباتها من السكن، أصبح توفر شقة / مسكن مستقل للأسر الجديدة والشابة متطلبا أساسيا غير قابل للمساومة، وتزامن ذلك مع الإرتفاع الكبير والهائل في أسعار الاراضي السكنية ومستلزمات البناء، بحيث أصبح المزودون التقليديون للوحدات السكنية وهم المالك البناء والقطاع العام عاجزين عن تلبية معظم الحاجة السكنية، بحيث أصبح دخول المستثمرين للقطاع كلاعب رئيسي حاجة ملحة وأساسية لتلبية الطلب المتزايد على المساكن خاصة مع عودة مئات الآلاف من المغتربين عقب حرب الخليج الاولى، عندها توجهت الحكومة إلى إعادة توزيع الادوار ضمن ما عرف بمشروع إعادة هيكلة قطاع الإسكان الذي تم إقراره عام 1996، بحيث ينسحب القطاع العام من إنتاج الوحدات السكنية، ويتم توفير التسهيلات اللازمة للقطاع الخاص "المستثمرين" للمساهمة بفعالية في إنتاج المساكن وخاصة للفئات المستهدفة من الأسر متوسطة ومحدودة الدخل.

منذ ذلك الوقت دأبت الحكومة على ترديد الشعارات التي تؤكد على دعم وتمكين القطاع الخاص لتولي الدور الذي أنيط به، وتم ترجمة ذلك إلى سياسات وتوجهات وجدت مكانها في الإستراتيجيات والخطط الحكومية التي صدرت بعد ذلك بدءا بخطط التنمية الإقتصادية والإجتماعية للفترات (2003-1999) و (2004-2006) وتم التأكيد عليها في "الأجندة الوطنية 2006-2015" ، إلا أن الغالبية العظمى من هذه السياسات والتوجهات قد بقيت حبيسة الوثائق التي صدرت من خلالها، حيث كان التنفيذ محدودا، فيما بقي الدور المرسوم والمناط بالقطاع الخاص كما هو على قاعدة "إذهب أنت وربك فقاتلا ...."، بيد أن ذلك لم يثني القطاع الخاص عن تولي تنفيذ المهمة التي أنيطت به والدور الذي إرتضاه لنفسه، فإرتفعت نسبة مساهمة المستثمرين في الإنتاج السكني تدريجيا مع السنوات لتصل إلى نسبة تقارب (60%) في العاصمة والمدن الرئيسية.

لقد استبشر المستثمرون في قطاع الإسكان خيرا ومعهم الفئات المستهدفة عندما صدرت وثيقة "رؤية الأردن 2025" عام 2014 ووضعت ضمن مبادراتها ذات الأولوية "تحفيز القطاع الخاص لزيادة مساهمته في الإنتاج السكني لذوي الدخول المحدودة والمتدنية"، بل إن الوثيقة قد ذهبت أبعد من ذلك عندما وضعت زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في تلبية الحاجة السكنية مؤشرا وحيدا لقياس مدى نجاح الحكومة في تنفيذ سياساتها ومبادراتها الإسكانية، حيث قدرت الوثيقة نسبة هذه المساهمة بمقدار 50% عام 2017 ووضعت نسب 55% و 60%  كنسب مستهدفة يجب تحقيقها والوصول إليها في عامي 2021 و 2025 على التوالي، أي أن القطاع الخاص وفقا لهذه الإستراتيجية لم يعد مجرد شريك للقطاع العام في مجال تنفيذ التوجهات والسياسات الإسكانية بل هو الأداة الرئيسية إن لم يكن الوحيدة المتوفرة لدى الحكومة في هذا المجال، حيث كان من المفترض أن تقوم الجهة الحكومية المسؤولة عن قطاع الإسكان ( من هي هذه الجهة ...؟؟)، بترجمة هذه المبادرة إلى برنامج عمل ضمن خطتها التنفيذية، ولكن ذلك لم يحصل، كذلك تضمنت خطة تحفيز النمو الإقتصادي الأردني 2018 – 2022 التي صدرت مؤخرا، توجهات مشابهة بشكل أو بآخر لما ورد في "الأردن 2025".

وهنا يبرز السؤال ماذا قدمت الحكومة فعلا لشريكها الرئيسي في قطاع الإسكان لتمكينه من تنفيذ الدور المناط به نيابة عن القطاع العام. لم تقدم الكثير ... بل على العكس من ذلك فقد قامت مؤخرا بإصدار أنظمة أبنية وتنظيم لمدينة عمان والبلديات إعتبرها المستثمرون ردة ورجوعا إلى الوراء كونها ضارة بالقطاع وقبل ذلك بالوطن والمواطن، دون الإلتفات إلى إقتراحاتهم ومطالبهم وإعتراضاتهم بهذا الخصوص، كما سارعت الحكومة أيضا إلى تعديل قانون البناء الوطني الأردني والذي تضمنت صيغته المعدلة ما إعتبره المستثمرون فرض مزيد من القيود والمحددات التي تحول دون قيام المستثمرين بتنفيذ الدور الذي حددته الحكومة لهم من خلال التعسف في فرض الغرامات والعقوبات بصورة غير مسبوقة على قطاع أداؤه كان دوما مشرفا ومحل فخر وإعتزار محليا وعلى مستوى المنطقة، حيث تم إقرار التعديلات أيضا بتجاهل وجهة نظر المستثمرين أنفسهم وهم الذين سوف تطبق أحكامه عليهم، حتى مطلب المستثمرين المزمن بضرورة إصدار تشريع ينظم عمل المهنة ويحميها ويضبط إيقاعها، تم تجاهله ووضعه على الرف.

لسنا هنا في معرض تبني رأي المستثمرين أو الدفاع عنهم فهم أولى بهذه المهمة وأقدر على تنفيذها، ولكننا نرى أن أبسط مقومات الشراكة وعناصر نجاحها هي التشاور والتنسيق وأخذ إحتياجات الشريك بعين الإعتبار، وهو ما نعتقد أن الجهات المعنية لا تأخذه كثيرا على محمل الجد فيما يتعلق بقطاع الإسكان.

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner