الرئيسية/العالم
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الاردن في الوسط فعلاً!

الاردن في الوسط فعلاً!

يقف الاردن في الوسط بين السعودية وسورية. لا أقول ذلك عن »معلومات« - وان كانت موجودة على نحوٍ ما - وانما بتحليل موضوعي للوحة الصراعات في المنطقة. للسعودية موقف نابع من قيادتها للعالم السني, وارتباطاتها العضوية مع الولايات المتحدة, ومصالحها الاقليمية, وخصوصا في لبنان, حيث يمثل مشروع الحريري, في الاخير, مشروعا سعوديا, وفي العراق, حيث يمثل المدّ الشيعي, نوعا من التحدي الداخلي. ولسورية موقف نابع من مركزية موقعها في الصراع مع الدولة الصهيونية. وهو صراع يتعدى الجولان الى ما هو أهم, أي الى النفوذ في بلاد الشام, هل هو لتل أبيب ام لدمشق? ودمشق, المطلوب رأسها امريكيا, لا مناص لها من التحالف, اقليميا, مع ايران, وميدانيا مع حزب الله في لبنان, وحماس في فلسطين, والمقاومة -السنية والشيعية - في العراق. هكذا, تغدو الخلافات بين الرياض ودمشق, موضوعية بأكثر مما يحتمل الحوار, وبأعمق مما تحتمل المصالحة. لا دمشق في موقع الخطأ, ولا الرياض في موقع الخطيئة. ولكنها الجغرافيا السياسية, واختلاف الحضور والاولويات في عالم عربي ممزق حد الانكشاف. وليس الاردن في موقع الآخرين, اذ لا مصلحة له في الاشتباك من موقع سني ابدا; اذ لا شيعة داخل الاردن بينما العائلة الهاشمية محسوبة, بالقدر نفسه, على السنة والشيعة معا. وقد يكون لها عند الفريقين, المكانة نفسها. ولا يوجد تطابق بين المصالح الوطنية الاردنية- على اي مستوى - وبين المشروع الامريكي للمنطقة, القائم, في الاخير, على مشهد يشكل الوطن البديل جزءاً لا يتجزأ منه. ولكن الاردن, ايضا, بطبيعة تركيبته السياسية, ليس في الموقع السوري. ولا مصلحة له في هيمنة تل أبيب او هيمنة دمشق على بلاد الشام التي تطمح عمان ان تكون فيها مركزا اقليميا. ولا يستطيع الاردن, لعدة اعتبارات, ان يتحالف مع اركان الحلف المعادي للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة, ايران, وحماس وحزب الله, والمقاومة العراقية. فالحسابات الاردنية المعقدة تتركز في »الساحة الفلسطينية« وهذه لها, ايضا, حساباتها المعقدة. الاردن في الوسط, وينبغي ان يظل في الوسط, على الحياد ... ليس بين اسرائيل وسورية, ولكن بين التحالفات السعودية والتحالفات السورية, اي بين دمشق والرياض. وهذا الموقف لابد من تظهيره, وتأطيره, والدفاع عنه لدى الفريقين وخصوصا لجهة اتخاذ موقف الحياد الايجابي في الازمة اللبنانية. ليس للاردن مصلحة في اضعاف المعارضة اللبنانية. واذا حدث ولقنت المقاومة اللبنانية اسرائيل, درسا قاسيا آخر, فذلك سوف يصبّ في مصلحتنا بالكامل. فمن مصلحتنا اضعاف اسرائيل, الى ابعد حد ممكن, واستنزافها, واضطرارها الى الاذعان للسياسات الاردنية. وليس للاردن مصلحة في وضع ثقله وراء امراء المليشيات اللبنانية من امثال سمير جعجع ووليد جنبلاط, ولكن بدعم الاتجاه نحو الاعتدال في موقف تيار المستقبل. وهو القوة الوحيدة ذات الثقل الاجتماعي في الموالاة اللبنانية. نصل هنا الى ان الاردن غير مضطر الى الربط بين حضور القمة العربية في دمشق, وبين حل الازمة الرئاسية اللبنانية, والاردن يستطيع ان يذهب الى قمة دمشق من دون توتير علاقاته مع الرياض, ذلك ان لنا في النهاية مصالحنا الداخلية الخاصة, كما اننا نستطيع ان نفهم ان المشهد اللبناني اصبح معقدا للغاية, بحيث ان التأثير السوري في ذلك البلد, اصبح محدودا. فلا دمشق - ولا طهران - تملكان اصدار الاوامر للسيد حسن نصر الله, ولا الاخير بقادر على تقديم حل لا يرضى عنه الجنرال ميشيل عون, وعون كما هو معروف, ليس عند احد, وقراره نابع من مصالح داخلية صلبة ومستقلة - شئنا ام ابينا - عن المؤثرات الاقليمية, سورية ام ايرانية, سعودية ام امريكية.   العرب اليوم
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner