الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner

الاحتجاج وسيلة أم غاية؟

الاحتجاج وسيلة أم غاية؟
فتيات كسرن ثقافة العيب

خبرني – تواصل اجهزة الدولة الليل بالنهار، لتنفيذ التوجيهات الملكية بإيلاء الشباب الأولوية القصوى، وتحسين أوضاعهم المعيشية وتوفير فرص العمل حسب الكفاءة والجدارة.

ومنذ أن لاحت بالأفق أزمة المتعطلين عن العمل، باشرت الحكومة بالإعلان عن فرص العمل المتوفرة في القطاع الخاص بالتنسيق مع العام، ليس لأنها كانت "مخبأة"، بل لأن عجلة الإعلام الرسمي بهذا الصدد دارت على النحو الصحيح، بعكس ما كانت سابقا، فلا يكاد يوم يمر دون بيان من وزارة العمل تعلن فيه عن فرص هناك أو هناك.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن السعي الرسمي لتوفير فرص العمل لم يكن ردة فعل، كما يحاول البعض إظهاره، والدليل بإعلان الحكومة عن برنامج يوفر 30 ألف فرصة عمل، ضمن برنامجها للعامين 2019 و2020، وهو ما كان قبل أي حديث عن مسيرات المتعطلين

. ما سبق ذكره، بالإضافة إلى إطلاق برنامج خدمة وطن، يشير إلى جدية التعامل مع ملف البطالة، والتحرك الفعلي على الأرض لتوفير الفرص وإعادة هيكلة سوق العمل ما تقتضيه الحاجة والمعطيات الراهنة من إكساب الشباب المهارات المهنية والتقنية.

في يومنا هذا، باتت الرؤية التقليدية للوظائف تشكل عائقا أساسيا في طريق حل معضلة البطالة، ورفد السوق بالحاجات الفعلية والخروج من نمطية المشاريع والاستثمارات لتحقيق النمو الذي تعرفه الحكومة بأنه الحل السحري للأوضاع، وهو ما يعكسه رفض شباب العقبة العودة إلى ديارهم قبل التوظيف في القطاع الحكومي "المستنزف"، رافضين أي عروض من القطاع الخاص في المحافظة النشطة اقتصاديا. 

وعلى المنوال ذاته، يرفض شباب معان، المعتصمون أمام الديوان الملكي، أي عروض حكومية لتوفير فرص عمل لهم في القطاع الخاص، لكن المؤشر "غير الصحي" هنا، فتح القوات المسلحة والأجهزة الأمنية باب استقبال طلبات التجنيد، ومقابلته بالعزوف من قبل المعتصمين! .

 اسباب كثيرة تشكل اليوم حجر عثرة أمام تعيين هؤلاء الشباب في الحكومة، أبرزها إشباع القطاع العام وعدم قدرته على استيعاب أعباء جديدة، والمؤهلات والخبرة، وشروط التعيين وإجراءته القانونية الناظمة، بالإضافة إلى قيود أمنية مسجلة في ملفات بعض المعتصمين تحول دون ذلك أيضا إن توفر ما سبقها .

كما هي الحاجة ماسة لكسر ظهر الفساد في الأردن، تبدو كذلك أيضا بالنسبة لثقافتي العيب والتشكيك بالدولة.

 في القرن الواحد والعشرين لم يعد العمل في القطاع الخاص وبوظائف ليست حسب الاختصاص عيبا بل حاجة وضرورة، فمن وجهة نظر بسيطة جدا، الدولة أولى بالأموال التي يحولها الوافدون.

المؤكد أن الشباب لا يتحملون وحدهم وزر، تفشي هذه الظاهرة، لكن ذلك لا يعني تعطيل أي توجه لحل الأزمة ومحاولة الخروج منها بأفضل النتائج، فالاحتجاج اليوم أصبح ضغطا معطلا لا محفزا.

تعكس مشاهدة الشباب الجامعيين وهم يعملون في محطات الوقود بعمان متجاوزين كل القيود الاجتماعية والثقافية، السعادة والافتخار، لكن تنمر بعض المتعطلين عن العمل على الدولة في محاولة لصيد فرص ليس للحكومة او اجهزتها علاقة بها، يبعث الحزن في النفوس .

ان الاوان للحظة حكيمة يفهم فيها الشباب المعتصمون ان الشعارات والهتافات لا تحل مشكلتهم ، بل تفاقهما ، خاصة ان البعض يتصيد لركوب الموجة سياسيا .

الدولة ليست ندا لضحايا البطالة وثقافة العيب ،بل شريكة ومرحبة بكل ما يساهم في تحقيق الفرص والعيش والكريم ، ويجدر ان نستوعب جميعا ان الاحتجاج وسيلة حضارية وليست غاية لاثارة الفوضى .

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner