الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الإيمان والانتصار للخير

الإيمان والانتصار للخير

الإيمان عبارة عن طمأنينة سرية نشعر بها وحدنا في خلوتنا الدائمة مع أنفسنا، إنه الهروب السري لأعماقنا، والذي ينعكس على ظاهرنا معلناً الإنتصار المسبق  لقناعاتنا، وتصالحنا مع أنفسنا. ولا يترك مجالا للشك. وما هو إلا الإنتصار للخير دائما في معركة هزمت فيها جميع الشرور أمام هذا الكم الهائل من النور.

الإيمان هو أن تجتمع حواسك كاملة على نفس الإدراك، وهو أن تتعلم تماماً كيف تلامس مشاعرك الإحساس بالغير دون إختراق الحواجز والخطوط الحمراء، هو أن تكون على بعد مسافة مدروسةمن الآخرين، وفي الوقت ذاته أن تكون بمحاذاة معاناتهم وتقمصها تماما دون الإستغلال المتعمد لتلك المعاناة والمساس بها.

الإيمان لا يحتاج لجسر يوصلنا للأشخاص، إنه شعورنا الدائم بالآخرين وبدون مقدمات، بدون إستفسارات وإجابات وعلامات تعجب، إنه الحكمة التي نتمتع بها والتي تعلمنا كيف ننتقي كلماتنا بعناية سالكين جميع المطبات الجوية دون التوقف طويلاً عند الفضول وضرورة الفهم والتدخل بالآخرين، لأن التوقف وحده يستدرج الشك تلقائياً بالأمور معتقدين أننا نبحث عن حلول للمشكلة، وعلى العكس تماما بدلا من تضميد الجرح ومساعدته في الإلتئام ساعدنا في كشفه وتسلل الجراثيم إلى عمقه، مما أدى إلى تدهور الوضع.

إن  تذبذب مشاعر بعض الأشخاص يعني أنهم مصابين بالفصام، فمنهم الأشد حقدا اليوم والأكثر حبا غدا، يجعلوننا نصاب بالدهشة طويلة الأمد حول طريقة تعاملهم مع الشخص ذاته الذي لم يتغير عليه شيء سوى أنه أبتلي بأشخاص غير متصالحين مع أنفسهم، وما علينا هنا سوى ترويض فكرنا على إستيعاب ذبذبات هؤلاء أمام المبادئ والقيم والدين. فكيف لهم أن يجعلوننا نشاهد هذا الفائض الإيماني المتدفق أمامنا؟ وكيف يحتمل الإيمان الزيادة والنقصان بهذه الطريقة القابلة للتكيف مع أمزجتهم، فما أن تنتهي الصلاة على عجلة لتبدأ الثرثرة والنميمة، ورسم الخطط لكيفية إصطياد الضحية القادمة والطعن بها.

كم من الأيام قضيناها في دهشة وذهول من أصحاب المظاهر الذين يرضيهم القليل من الإيمان الظاهر للعيان، ولا يدركون بأن شدة الإيمان تنبع من طهارة القلب واللسان.

إننا في كسوفنا وخسوفنا للأمور، ومدنا وجزرنا منحنا أنفسنا مساحة واسعة للتعامل مع الأمور بضمائرنا المستترة ومشاعرنا المتأرجحة التي تعزف على أوتار وجع الآخرين.

 علينا أن نكون قادرين على حماية أنفسنا أولا من الشتات والضياع ومن ثم  قادرين على ترك الآخرين وشأنهم فللعباد رب يتولى محاسبتهم.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner