Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الإضرار بـ حماس..ماذا يعني للأردن؟ بقلم راكان السعايدة

الإضرار بـ حماس..ماذا يعني للأردن؟ بقلم راكان السعايدة
الصورة تعبيرية

كتب : راكان السعايدة   واحدة من نقاط التلاقي بين الأردن، وحركة المقاومة الإسلامية حماس، ان الاثنين يرفضان بالمطلق أي تنازل عن حل لإقامة الدولة الفلسطينية، والاثنان يرفضان الخيار الأردني (الوطن البديل) وكذلك توطين اللاجئين. وعندما فتحت عمّان خط اتصال عبر جهاز المخابرات العامة وقيادة حماس في الخارج، في الأشهر الأخيرة، كان الهاجس الأردني أن السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة محمود عباس يمكنها ان تقدم تنازلات أكبر من قدرة عمّان على احتمالها. المعطيات التي توفرت للأردن كانت أكثر من كافية ليحول مسار حراكه في الملف الفلسطيني، فعباس وعبر سلسلة لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت تحدث عن إمكانية لعب الأردن دورا أمنيا في الضفة الغربية ومصر في قطاع غزة. كذلك، سرب عن القيادة السعودية استعدادها لتمويل صندوق مهمته تمويل عملية توطين واسعة للفلسطينيين، فضلا عن استعداد القاهرة لدور في غزة، ضمن صفقة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تمرر تولي جمال مبارك الحكم في مصر. من هنا، كان هاجس الأردن من احتمالات فرض حلول عليه محركا موضوعيا ليعاود قراءة المشهد ويوجه دبلوماسيته الخارجية وخطابه السياسي على نحو مختلف. فبدأ سلسلة اتصالات تدريجية مع حماس، وبدأ بترطيب تدريجي للعلاقة مع الحركة الإسلامية. وهو أيضا، صوب مسار العلاقة مع الدوحة، وجدد فتح خطوطه مع دمشق في ما يشبه المحاولة لأخذ موقع وسط بين ما يسمي تيار "الاعتدال"، وما يسمى تيار "الممانعة"، ولا شك أن العلاقة مع أقطاب "الاعتدال" وتحديدا مصر والسعودية لم تعد كما كانت فلا هي قطيعة ولا هي تنسيق كامل. تلك المقدمة، ومن غير الدخول في التفاصيل، كان لا بد منها لمحاولة الوصول إلى فهم أولى حول مصير حماس ومصير التفاهمات الأردنية معها. فالأردن يدرك جيدا أن نجاح إسرائيل في سحق حركة حماس وإنهاء وجودها كقوة سياسية وعسكرية وسلطة حكم في غزة، لا يعني إلاّ فرض سلطة عباس على غزة. على ما يبدو فان عباس يأمل أن تنجح إسرائيل في سحق حماس وتنهي تأثيرها في غزة ليعود ويحكمها، ويبدو أن أمل عباس ان يتم ذلك كله قبل نهاية ولايته خلال أسبوع، لأنه بعد ذلك سيكون بلا شرعية من وجهة نظر حماس، وإن أبلغ عباس إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام في العقبة أن سلطته تنتهي مع نهاية فترة المجلس التشريعي الفلسطيني. وعباس يعتقد أن القضاء على حماس يمهد له السلطة والقوة ويجعله الممسك الوحيد بزمام الملف الفلسطيني، ويمكنه أن يطرح خياراته ورؤيته للحلول من غير أن تكون هناك قوة فلسطينية "تفرمل" اندفاعه باتجاه تسوية لا تلبي فقط رغبات سلطته. من الناحية الواقعية، لعبت حماس دورا استراتيجيا في إضعاف كل محاولات عباس لتسويق حلول تمس الأردن، ويبدو أنه (عباس) التقط مغزى فتح قنوات الاتصال بين الأردن وحماس، واستفسر عنها مباشر من المسؤولين الأردنيين. وصول الأمر إلى هذا الحد، يعني أن الأردن سيكون مضطرا إلى مواقف سياسية، وغير سياسية، حادة ومباشرة، مع سلطة عباس الذي ليس لديه مشكلة في قبول الخيار الأردني ضمن صيغة تبقيه والمجموعة الحاكمة التي جاءت عبر أسلو في موقعهم. فليس لعمّان مصلحة، على الإطلاق، في إنهاء حركة حماس لاعتبارات سياسية مركزية، على رأسها رفض أي تسوية تكون على حساب أي طرف عربي، وهو الأمر الذي جدد التأكيد عليه رئيس الحكومة الحمساوية المقالة إسماعيل هنية في كلمته المتلفزة قبل أيام عندما أكد على رفض أي دور إداري للأردن في الضفة الغربية، وأي دور مماثل لمصر في غزة. والأردن مطالب أن يسأل نفسه سؤالا جوهريا.. هل مصلحته ككيان مهددة بمؤامرات إسرائيلية- وأطراف عربية- دولية مع عباس أم حماس؟. يظن كثيرون أن الأردن مطالب لدواعي ذاتية أن يطور استراتيجية تأخذ بالحسبان نجاح حماس بصد العدوان وخروجها أكثر قوة من قبل، مثلما تأخذ بالحسبان أيضا احتمال سحقها، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات أمنية وسياسية صعبة. ويمكن أن تتضمن الاستراتيجية العمل في العمق لمنع الاجتياح ووقف القصف الجوي في سياق تهدئة جديدة، كخطوة مبكرة تجنب الأردن استحقاقات سياسية وأمنية تضع مصالحه في ذيل القائمة. والتحرك لوقف العدوان ممكن، فحتى اللحظة، لا يوجد ما يؤشر على أن حماس بطور الانتهاء، إذ جرب عباس عبر المستشار الأمني الأميركي كيث دايتون أن يخلق قوة لحركة فتح وأجهزة السلطة تجابه حماس وفشل، وهو الآن برغم مراهنته على إسرائيل لتحقيق طموحه، فالمؤشرات كلها تشي أن إسرائيل لن تكون قادرة على سحق حماس في غزة. فمشهد الحرب في غزة يكاد يتطابق مع مشهد الحرب على لبنان في صيف 2006، فإسرائيل قصفت من الجو محدثة تدميرا هائلا، لكنها فشلت في هجومها البري، وفي غزة، حتى الآن، قصف جوي، لكن هجوما بريا على ما يبدو قد يكون مصيره الإخفاق. ويعتقد على نطاق واسع أن الأجنحة العسكرية في غزة تنتظر لحظة الدخول البري، لسببين، الأول: تحييد القصف الجوي، والآخر: معرفة هذه الأجنحة بجغرافية غزة، يفوق معرفة إسرائيل التي خرجت منذ سنوات، ولم تعد تعلم تماما كيف تستعد هذه الأجنحة لمقاومة أي اجتياح بري. من يراقب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين يدرك أن تبدلا يطرأ على استراتيجيتهم، إذ لحظة بدء العدوان كان الحديث يجري عن إنهاء وجود حماس، ومن ثم تطور إلى إضعافها، وربما لاحقا إلى استهداف منصات الصواريخ التي لم تصمت حتى الآن ويتوسع في مشهد يشبه الطريقة التي اتبعها حزب الله في جنوب لبنان. يُفهم من السياق الإسرائيلي، الآن، أن مجموعة الحرب تحاول أن تطور استراتيجية خروج من غزة، إذا ما اجتاحتها برا، تحسبا لإخفاق مماثل كالذي حدث في حربها على لبنان وتكون عندها هذه المجموعة أمام لجنة تحقيق مشابهة للجنة فينوغراد. ففي شهر أيار من العام الماضي (أي قبل سبعة أشهر) وضع كبير الباحثين بمؤسسة كارنيغي ناثان براون دراسة مكثفة بعنوان "زوال حل الدولتين"، عرض فيها لما أسماها الخيارات "البغيضة". رابع خياراته (بروان) كان "انتصارا عسكريا إسرائيليا"، يقول حياله : "كان موضوع القيام بحملة عسكرية لطرد حماس من غزة أو لتدمير شن الهجمات، مسألة قامت بشأنها مناظرات متكررة بين الإسرائيليين، بوصف الضغوط السياسية التي تثيرها صواريخ حماس أصبحت تجعل قيام حملة عسكرية أكثر احتمالا". ونبه بروان، في حينه، من أن" الرد العسكري غير المصاحب لتخطيط استراتيجي قابل للنجاح، لن يستطيع تحقيق الكثير في محل المشكلة الأساسية". يذكر أن ذات الأمر أدركته واشنطن في العراق وتعلمته إسرائيل مرارا وتكرارا في لبنان. ويسأل بروان "هل يمكن لاجتياح غزة عسكريا أن يحقق أي هدف سياسي؟". ويجيب : "على المدى القصير فقد تسمح هذه الحملة باعتقال قادة حماس وتقوض قدراتها العسكرية، أما على المدى الطويل، فلن تؤتي مثل هذه الحملة بأي ثمار. فحماس تتمتع بشعبية واسعة، وحينما تمكنت إسرائيل من القضاء على قيادات المستوى الأعلى، استطاعت الحركة إعادة تكوينها بسرعة". أهم ما أشار إليه بروان في دراسته أيضا أنه " من شأن التدخل العسكري في غزة أن يقوض حل الدولتين عن طريق تدمير ما تبقى من قدرات فلسطينية لإقامة الحكم الذاتي.. وسوف يشوه سمعة فتح بتصويرها كشريك لإسرائيل". ما لا شك فيه أن الواقع السياسي والأمني ملتبس، عند الأطراف بما فيها الأردن، بانتظار اختبار قدرة حماس على الصمود.     **************************   نعيد نشر هذا المقال للمرة الثانية  للاهمية  , للاطلاع على التعليقات السابقة اضغط الرابط http://www.khaberni.com/home.asp?mode=more&NewsID=10376&catID=30
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner