الرئيسية/أسواق
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الأمن ينعش الدينار العراقي

الأمن ينعش الدينار العراقي

  خبرني - يجري يوميا تداول مليون الى مليوني دولار في سوق الحارثية للصرف في بغداد وهي بمثابة بورصة غير رسمية يعمل فيها نحو 120 صرافا في الهواء الطلق او في دكاكين متواضعة، استفادت ايضا من تحسن الوضع الامني في بغداد. ويستقبل عبد الباسط العتابي (58 عاما) الزوار في محله الذي لا يتجاوز 15 مترا مربعا في سوق الحارثية وراء واجهة زجاجية كتب عليها "شركة للصيرفة". ولا يخطر ببال من يدخل المحل ان هذا الرجل يتداول يوميا بمئة الف دولار تقريبا. وفي محله الذي لم تمر فيه مكنسة منذ اشهر وعمت فيه الفوضى، يتذكر ابو علي كيف كان "يتعرض للمضايقة وحتى مطاردة الشرطة في عهد صدام حسين" عندما كان يعمل في الشارع قبل 15 سنة. ويقول "العام 1996 فرضت سوق (الحارثية) نفسها واصبحت شبه رسمية" بعدما كانت سوقا سوداء يلجأ اليها التجار وبعض رجال الاعمال هربا من التعقيدات الادارية وارتفاع سعر صرف الدولار الرسمي. وتزامن ذلك مع بداية انتعاش نسبي نجم عن برنامج النفط في مقابل الغذاء الذي قرره مجلس الامن الدولي للتخفيف من معاناة الشعب العراقي بعد فرض الحظر على نظام صدام حسين اثر حرب الخليج (1991). ويتذكر ابو علي كيف كان عدي ابن صدام حسين الاكبر "يأتي الى السوق ويجمعون الموجودات بالدولار لترتفع اسعار صرفه لبعضة ايام قبل ان يبيعونها لتحقيق فوائد هائلة لمصالح شخصية". ويدخل زبون يسأل "بيش سوك" (ما سعر السوق) فيرد عبد الباسط "122". وسعر الدولار الواحد يساوي رسميا 1200 دينار. ويشتري الصرافون حاليا الدولار من البنك المركزي الذي يبيع يوميا 40 الى 70 مليون دولار ويجلبون الاموال نقدا الى محلاتهم او الى الشارع مع كل ما قد يعرضهم ذلك لمخاطر. ويقول ابو اكرم، وهو صاحب دكان اخر يطل على جادة الحارثية المزدحمة بالسيارات، وقد بدت اثار جرح كبير على خده الايسر نزولا حتى انفه "السنة الماضية تعرض الحاج سعد، وهو من اكبر الصرافين الى عملية سطو قتل خلالها ابن عمه وسرق منه مليون دولار في عز النهار". ويضيف "بعد اشهر من ذلك انفجرت سيارة مفخخة على بعد اقل من عشرين مترا من باب محلي فاصبت بجروح وتحطم زجاج الباب. وهذه هي النتيجة" مشيرا الى اثار الاصابة على وجهه لكنه يؤكد ان "الوضع آمن بشكل عام في هذا الحي الذي ينتشر فيها رجال الشرطة". وابرزت السلطات العراقية والاميركية خلال الاسبوع الماضي نتائج الخطة الامنية التي اطلق عليها اسم "فرض القانون" التي دخلت حيز التطبيق قبل سنة والتي انخفضت بفضلها نسبة اعمال العنف في العاصمة العراقية. وخلافا لابو علي الذي يؤكد ان شركته تخضع للضرائب، لا يدفع ابو اكرم الذي يعمل وحده ويضطر الى بيع "كارتات" (بطاقات) للهواتف النقالة اضافة لعمليات الصرف، رسوما. كذلك يقول ابو حيدر الستيني الذي يعمل في الشارع منذ ثلاث سنوات انه لا يدفع ضرائب لا سيما ان ما يكسبه "بالكاد يكفي لسد رمق العيش". ويعمل نحو ستين صرافا في الشارع وراء طاولة يتوقف امامها اصحاب السيارات ليسألوا ما سعر الصرف قبل ان يواصلوا طريقهم. وفي تلك السوق يشار الى المئة دولار بعبارة "ورقة" والرزمة التي تبلغ عشرة الاف دولار بكلمة "دفتر". ويؤكد عبد الباسط ان "تحسن صرف الدينار (نظرا لتحسن الوضع الامني) متوقع لينخفض سعر الدولار الحالي المتداول من 1200 الى 1000 دينار الذي من المفترض ان يعوم نفسه" مشيرا الى تصريح وزير المالية باقر جبر صولاغ في آب الماضي. واعلن الوزير حينها انه اقترح على محافظ البنك المركزي رفع قيمة الدينار وعودته الى سابق عهده من خلال "رفع ثلاثة اصفار منه" مؤكدا ان "صندوق النقد الدولي يدعم قرار قوة الدينار العراقي، بوجود غطاء مالي لدى البنك المركزي العراقي، يبلغ 11 مليار دولار لدعم قيمة الدينار العراقي". الا ان الصحف نشرت ان خبيرا مصرفيا رفض كشف هويته اعلن ان "رفع قيمة الدينار العراقي وتعزيز معدلات صرفه ازاء الدولار، لا يمكن ان تتم الا ضمن الظروف الموضوعية للاقتصاد العراقي في جوانبه الكلية، ولا سيما دور القطاع الحقيقي واسهامه في تطوير الناتج المحلي الاجمالي، اضافة الى رفع معدلات التشغيل في طاقات الاقتصاد الانتاجية، بما يحقق اهداف الاقتصاد الوطني في النمو". واقر مجلس النواب العراقي الاربعاء ثلاثة قوانين بينها الموازنة لسنة 2008 التي تقدر بحوالى 6،41 مليار دولار خصص ربعها اي 85،8 مليارات لقطاعي الدفاع والداخلية لمواجهة ما يعاني منه العراق من مشاكل امنية. وكالة الأبناء الفرنسية (أ ف ب)
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner