Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الأرض المسنّة

الأرض المسنّة

كتبت : روتانا السردي

هل سبق وفكرت بعمر الأرض؟ وكيف تكبر كما نفعل نحن؟ ربما قد فعلت ولكن لا اعتقد أنّك فعلت ذلك بالطريقة الصحيحة أو الطريقة التي أتحدث عنها. قد تظن أنّ الموضوع سخيف أو صغير لنتحدث عنه ولكنّه عكس ذلك تماما, إنه يتعلق بمستقبلنا ومستقبل كوكبنا الأمّ مركز الكون, والموطن الذي يحوينا ويحمينا, إنّه كوكب الأرض الذي سكنّته البشرية منذ مليارات السّنين ولا زالت. ولكن لحظة! هل تقابل الإحسان بالإساءة؟

فيما سكنّ الإنسان هذه الأرض الجّميلة اعتبرها غرضا له وأنه هو الأكبر والأكثر سيطرة وصاحب السّلطة عليها فقام بإضافة تعديلات عليها, ولكنّه إنسان ومن المؤكد أنّه لن يقدم على فعل ما هو أمثل من تصوير الخالق فستظهر شوائب ونتائج سيّئة لأفعاله وتكون على حساب الأرض الشّابة المسكينة التي اصبحت تسن شيئا فشيئا, وأنا لا اتكلم عن العمر الواقعي إنما العمر الذي تخسره بسبب أفعال البشر المشينة, إنّه مثل كابوسٍ للأرض تتمنى أن ينتهي بأقرب وقت وتحارب جاهدة لئلّا تموت و تخسر المعركة الحاسمة من أجل الصّراع للحياة والبقاء, و في ذات الوقت تريد حماية الكائن الذي سكنّها؛ لأنّها كريمة تقوم بواجبها تجاهه, فكما يقال: إكرامُ الضّيف واجب ونحن ضيوف على ارضها وراحلون بأيّ وقت, لا إنكار في ذلك؛ فإنّ السّاعة قائمة ولا نعرف موعد انتهاء هذه الّزيارة, إنّ الأرض تقوم بواجباتها تجاهنا ولكن ماذا عنّا هل نفعل المثل؟ ليس على ما يبدو, فقمنا باتخاذها واعتبارها ملكنا وهي ليست كذلك, فنحن لسنا فقط ضيوفها هي أمانّة عندنا من الله, و يجب علينا ردها كما كانت, ألم يوصنا الرّسول عليه السّلام برد الأمانات إلى أصحابها كما كانت ومن دون أي نقصان فيها؟ كيف سنعيد تلك السّنين التي ضاعت من عمر الأرض والتي ما زالت تضيع, استهلكنا مواردها وقضينا على بعضها, وأبدنا ألوانها الزّاهية, وقضينا على تنوع الكائنات فيها, لوثنا هواءَها وأقمنا الحروب فيها, لوثناها بالدماء والأمراض, لوثنا مياهها واستهلكناها, ولم نكتف بذلك فقط, فاخترعنا أجهزة لم توجد من قبل ؛ لتسهل التّدمير, وقاتلنا بعضنا, ولم تسعنا الأرض فصعدنا إلى الفضاء, أكاد أشعر أنّ الأرض تستدعي النّجدة, وتطلب من ربّها أن ينهي هذه الحياة بأسرع وقت ؛ لئلّاَ يزيد الوضع سوءاً, ولكن من أنا لأقول أني أشعر بالأرض؟ أنا جزء من هذه الجّريمة البشعة, أخجل من نفسي وأريد الاعتذار من الأرض نيابة عن البشرية ولكن الاعتذار لن يكفي, علينا الاستيقاظ من هذه الغيبوبة قبل فوات الأوان, ها قد بدأت الكوارث الجّوية, والتقلب المناخي بسبب ثُقب الأوزون، و أُصيبت الأرض بالحّمى فارتفعت درجة حرارتها فيما يسمى بالاحتباس الحراري ولن ننسى الأقطاب التي بدأت بالذّوبان والتي ستؤدي إلى دمار ملاذ الكثير من الكائنات المسكينة, التي خُلقت لتسبح ربّها و تخدم احتياجاتنا. كم هو الإنسان كائنٌ خطير وبشع, و لا يستحق ما يملك فمهما أعطي أموراً يجدها غير كافية, ويذهب للاعتداء على حقوق غيره؛ ليشبع نفسه, هذا دليل على كمية طمعه, ولو لم يكن كذلك لما كان هناك حروب أو تلوث لكان هناك سلام عالمي ونفسي, وأرض شابّة مزهرة سعيدة فخورة بنفسها بين الكواكب. أشعر بالأسف لكوني من هذه الفصيلة أو هذا النّوع ألا و هو الإنسان. قاربت نهايتنا, وسنحاسب على كلّ خطوة مشيناها على هذه الأرض, وستتكلم الجبال وتشكو الأرض لربّها عما فعلناه بها, وكم سنخجل من ربّنا ونأسف.

الأمر ليس إلّا مسألة وقت, وستنتهي الحكاية و يلقى كل إنسان مصيره, فلمَ لا نستعد من اليوم ونجهز للقاء ربّنا بأحسن صورة؟ لمَ لا نقابل الإحسان بالإحسان ولانردّ الجميل؟ ونرضى بالقليل؟ ونساعد الآخرين؟ ونعمّر الأرض؛ لنكسب الأجر ونعيش بسلام واطمئنان. أسهل شيءٍ يمكننا فعله للبدء بالإصلاح هو نشر الوعي والالتزام الذاتيّ, والبدء بالقليل قبل الكثير والأهم هو الالتزام بقوله تعالى: }ولا تفسدوا في الأرض{.

Khaberni Banner