Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الأرضْ .. الدفاع عنها .. فَرضْ

الأرضْ .. الدفاع عنها .. فَرضْ

الأرض الدفاع عنها فرض ، الأرض غالية وعزيزة كما العِرض ، يدافع عنها الشرفاء ويفدونها بالغالي والنفيس ، كما يقال . هل هناك اعز  من الروح !؟ وهل هناك تضحية اغلى من الاستشهاد !؟ وهل هناك عطاءاً اكثر من ضياع العمر في غياهب سجون العدو المحتل الغاصب !؟ وهل هناك ابلغ  من التمسك بمفتاح بيت قديم ، إنتُهِكت قدسيته ، وعفته ، وطُهره .

الارض غالية وعزيزة على كل انسان على وجه البسيطة ، الوطن غالي ويُفتدى بالاغلى ، اي وطن مهما كان ، واينما كان ، ومهما كانت حالته وموقعه . فكيف اذا كان مهد الانبياء والرسل !؟ وكيف اذا كان مسرى النبي العربي محمد عليه الصلاة والسلام ، وكيف اذا كان وطن سيدتنا البتول مريم عليها السلام !؟ وكيف اذا كان مهد عيسى عليه السلام !؟ 

الارض بضياعها يضييع كل شيء . الوطن غالي ، اذا فقده الانسان يكون قد فقد كل شيء دنيوي . عند خسارة الوطن ، تضيع قيمة كل الاشياء ، ولا يصبح لكل شيء معنى ، او طعم ، او بهجة ، لا بل تَفقِد كل الاشياء مذاقها وجمالها ، ولا يعود لاي شيء اهمية او قيمة . كل الناس تتعلق باوطانها ، ولا تحبها فقط ، بل تعشقها ، لانها مسقط الرأس ، ومرابع الطفولة والصِبا ، وملتقى الاحبة ، ومخزن الذكريات ، حزينها ومُفرحها . ( مسقط الرأس يعني ) موطيء القدم يعني الاهل ، والاصدقاء ، والعزوة ، ورائحة التراب . تعني ازهار الربيع ، وامطار الخير ، وجريان الوديان ، وخضرة السهول ، ومرتع الاغنام ، وشبيبة الرعيان ، وهمهمات ، واهازيج  الحصادين( منجلي ومن جلاه ، راح للصايغ جلاه ، ما جلاه الا بعلبه ، يا ريت العلبه فداه )  ، والتعايش مع الافراح والاتراح ، ودبكات عودة الغِيّاب ، وبكاء الثكالى أمهات الشهداء .

إسمحوا لي ان اخرج عن المألوف وأقول : لعنة الله على الاوطان ، كم تُكلِّف الانسان ، وكم تقهره ، ويفتديها لانها فقط عنوان ، وكم تفقده عِزته وكرامته وهو متمسك بها ، حتى بحياته يفتديها . لان الانسان بدونها بلا عنوان . بعد فَقْدِ الوطن تصبح كل الاوطان غريبة كئيبة ، مهما أكرمت الانسان . 

ما سلف عن الاوطان بعامتها ، فكيف اذا كانت فلسطين !؟ التي اغتُصبت وإحتُلت ، وضاعت معالمها ، وسُلبت كوطن ، وشُرد اهلها ، وتاهوا في كل الاوطان ، وتشتتوا ، وضيّع الابن أباه ، ونسي الابن معالم وجع ووجه أُمه ، ويعزيه مفتاح بيت قديم ، صدء ، خارج الزمان والتاريخ ، والبيت هُدِم ، والارض صودرت ، واخذت تنطق بالعبرية بدل العربية لغة العرب والقرآن ، والشطآن ، شطآن حيفا ويافا وعكا ومروج بيسان !!؟؟ 

لله درك يا فلسطين الحبيبة ، كم انتِ عزيزة ، كم انت فريدة لا بل متفردة . هل توجد ارض مهد للرسالات السماوية وحط فيها الانبياء غيرك !؟ هل لاحتلالكِ واغتصابكِ شبيه !؟ هل تجبّر بلفور اللعين على غيركِ كما تجبّر عليكِ !؟ سايكس وبيكو فصَّلا ، وبلفور وهب ، بتخاذل مع بعض العرب . فصَّلاكِ ثوباً على مقاس الصهاينة الانذال ، المخادعين ،  المحتلين ، المتجبرين ، المتغطرسين ، الغزاه . 

يوم الارض ، ارض فلسطين المغتصبة ، إنتفاضة فلسطينيي ال ٤٨ ، الذين صمدوا في ارضهم رغم  القهر والذل والاستهداف ، وكان العدو يراهن عليهم وعلى كل الفلسطينيين في الاغتراب والشتات ، بان الاباء سيعانون من فراق الوطن ، لكن الابناء سينسون ، ومعقتدات ابائهم سيخونون . لكن هيهات ، كلما مرّ  الزمن ، وتوالت الاجيال ، ازداد الفلسطينيون تشبثاً بارضهم ، مؤمنين بعدالة قضيتهم ، ومرتكزين على انتمائهم وعطائهم الوفير الغزير لها . كيف لا !؟ وها قد إنقض الشبل الشهيد / عمر ابوليلى على احد جنود الاحتلال ونزع روحه بكلتا يديه  ، مع انه مدرب اعلى تدريب ، ومجهز باحدث الاسلحة الفتاكة ، بعد مُضي اكثر من ( ٧٠ ) عاماً  على اغتصاب ارضه ووطنه !؟ بعد هذه البطولة وهذا البطل هل يعتقد احداً ان الفلسطينيين سينسون ارضهم المحتلة !؟ 

ستعود ارض الانبياء لطُهرها وعِفتها بزوال المحتل عنها يوماً ما . بايمان فلسطينيي الداخل بعدالة قضيتهم الجازم ، وبالركون الى الوعد الالهي الحاسم ، 
وان الله لا يخلف وعده . 

صون العِرض ، والدفاع عن الارض ، في يوم الارض ، حيث هبَّ فلسطينيو الداخل بتاريخ  ١٩٧٦/٣/٣٠ ، اي قبل ( ٤٥ ) عاماً إحتجاجاً على مصادرة العدو الصهيوني ( ٢١,٠٠٠ ) دونم من اراضي الجليل . لله دركم ، تتعبون وتُرهقون وترهبون عدوكم  رغم عدم وجود اي توازن بينكم ،  لا بالعدة ولا بالعتاد ، ولا حتى في الدعم السياسي .

  الشعب الفلسطيني يتفوق بالاصرار والثبات والايمان بالقضية ، والتمسك بالثوابت . لا تركنوا لتحقق  الوحدة بين الفصائل الفلسطينية ، لانها مع كل الاسف والألم ، لن تتحقق ، لان كل التنظيمات الفلسطينية ، دون استثناء ، تُغَلِّب مصالحها التنظيمية ، وارتباطاتها الخارجية على أقدس قضية . لذلك لا تنتظروا عوناً من أحد ، انتم اقدر واجدر بتحرير ارضكم ، فقد تخلى الكل عنكم حتى تنظيماتكم التي تم الإدعاء بانها تأسست لغاية تحرير الارض وتحرر الانسان ، ها هم يتصارعون بينهم على مكتسباتهم الشخصية والتنظيمية ، والقضية آخر همهم ، لا بل أصبحت وسيلة للتكسب . والله سينصركم ولو بعد حين .

Khaberni Banner