الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الأردن ليس فلسطين

الأردن ليس فلسطين

خاص :   (وزير الخارجية يستدعي سفير العدو). هكذا عنونت "العرب اليوم" على الصفحة الأولى خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار الماضي، وأعادت لنا زمن "أمجاد يا عرب"، فذكرتنا بمفردة العدو التي غابت عن واجهة الصحافة وأدبيات السياسة في الأردن منذ زمن بعيد..!!. أما الصحف الأردنية الثلاث (الرأي – الدستور – الغد) فقد جاءت عناوينها في قضية (الداد) خجولة ورسمية وكأن الموضوع يخص جنوب إفريقيا أو الكونغو فتراوحت بين" الأردن يحتج على طرح الوطن البديل في الكنيست، واحتجاج رسمي على مناقشة الكنيست لاقتراح عدائي يعتبر الأردن دولة فلسطينية". ما طرحه الداد -على جدول أعمال الكنيست تحت عنوان (اعتبار الأردن دولة فلسطين) ومن يشاء دولة فلسطينية، فالأردن أمامه ,ومن يختار البقاء، فهو مواطن في إسرائيل- يحتاج إلى مراجعة على صعيد السياسة الأردنية وردود أفعالنا، لأن الخيار الأردني لم يغب عن المخططات الصهيونية، فقد دعمه شارون في 1974 وطالب بتحويل الأردن إلى دولة فلسطينية على اعتبار انها قائمة على الضفة الشرقية لنهر الأردن وجاء الداد والائتلاف اليميني في إسرائيل ليعيد المشروع إلى الواجهة. والحوار حول ما يسمى بالوطن البديل مواجعه كثيرة ومحاذره أكثر وأجهل لماذا؟ ومن باب التحوط والتأكيد فالأردن هو الأردن، ولن يكون وليس مطلوباً أن يكون وطناً بديلاً للفلسطينيين. *** ولكن هل يعالج هكذا موضوع بتشابكاته ومحاذيره على طريقة سنبطش بالداد ونقطع لسانه وإسرائيل كيان مصطنع كما كانت ردود أفعالنا في الصحافة الورقية والالكترونية!!. *** الواقع يقول إسرائيل ليست دولة مصطنعة بل هي كيان حقيقي من دم ودبابة وقعت مع دول الجوار عدة اتفاقيات وأن إدارة المعركة مع زمرة الصهيوني الداد على طريقة (نحن طيبون ومحبون للسلام وتراجعي يا إسرائيل لن تجدي نفعاً). *** ينبغي أن تتقدم قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن "الأردنيون من أصل فلسطيني" ضمن قرارات الأمم المتحدة على قضية القدس، فلم يعد عباس مؤتمناً على إدارة المفاوضات مع إسرائيل في القضايا العالقة أو ما يسمى "قضايا الحل النهائي" ومنها اللاجئون والقدس وقد نستطيع ان نحل احداهما في المرحلة الحالية ونؤجل الاخرى..فلنبدأ باللاجئين. *** لأن الإنسان قبل المكان مهما بلغت قداسته وفي التاريخ سرد يحتاج إلى تأمل.. ففي عام 570م حاصر أبرهة الحبشي مكة ليهدم الكعبة، وأتاه عبدالمطلب جد الرسول (صلى الله عليه وسلم) فرأى أبرهة مهابته ووقاره، فنزل عن عرشه واستقبله وسأله: - ما حاجتك؟. - عبد المطلب: جندك أخذوا لي مائتي بعير وأريد أن تردها عليّ. - أبرهة: كنت عظمّتك حين دخلت، والآن زهدت فيك، فلقد أتيت لأهدم هذا البيت (الكعبة) وهو دينك ودين آبائك وأجدادك، وها أنت تكلمني في مائتي بعير..!. - عبد المطلب: أمّا الإبل، فأنا ربها وللبيت ربٌ يحميه. *** أدرك سيد قريش وشيخها بحكمته وبُعد نظره وتقديره الدقيق لموازين القوى أن لا طاقة لقومه في حرب أبرهة وأفياله، والأولوية للناس، فليتفرقوا في جبال مكة وشعابها, كما أمرهم, ليأمنوا على أنفسهم وللكعبة ربها. والدلالات ان قضية حق العودة تخص الإنسان فهي قبل القدس، فكلاهما قضايا مؤجلة في المباحثات.. وللأخيرة ربها بعد أن خذلها مليار مسلم وحمّلوا عبئها للفلسطيني على طريقة "أذهب أنت وربك فقاتلا!". *** ولأن حق العودة، محاذره كثيرة فإني أخشى أن نواجه واقعاً مربكاً ومريراً مع جيل جديد من الأطفال الفلسطينيين ولأسباب براغماتية أو فقدان الصلة والحنين لن يكون معنياً بفلسطين أو الأردن، فيستوي عنده الوطن البديل أو اللابديل وهذا واقع خبرته في أكثر من مدرسة في الأردن طوال ربع قرن، فقد كنت اسأل الطلبة عن المنابت.. من أي بلد أنت؟ وتتعدد أجوبتهم بين وادي السير، الجوفة، عمان، القويسمة وأعيد السؤال بطريقة مباشرة.. فأسأل عن البلدة الأصلية، ولا تختلف الاجابات رغم أنهم من فلسطينيي 1948، ومن مدن الرملة واللد ويافا، كما تقول ملفاتهم!!. *** ارتكبنا خطأ بإلغاء منهاج القضية الفلسطينية، والأولى تعديله لتثبيت الشخصية الفلسطينية بكل مكوناتها وهي ليست في صراع أو في مواجهة مع الشخصية الأردنية لأن النقيض لكليهما هو إسرائيل بعنصريتها. *** قرأت توضيح الجامعة الأردنية والأسباب والمسوغات التي منعتها من الموافقة على احتفال بذكرى النكبة في كلية الهندسة وتساءلت هل وقعت الجامعة الاردنية معاهدة سلام مع إسرائيل؟ ثم قرأت بيان (ذبحتونا) واحتجاجهم على الجامعة لمنع المهرجان. فاقتنعت بالاسباب لأن الفلسطيني لا يستفز أحدا حين يعتمر كوفيته البيضاء ويتزين بحنظلة العلي على صدره,ويستحضر مدنه وقراه الى ذاكرتنا. Jameelhamad2005@yahoo.com  
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner