الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

اغتصاب في الشارع وغرفة النوم

اغتصاب في الشارع وغرفة النوم
الصورة تعبيرية

احدى جميلات "افتح قلبك" روت لي الكثير عن حالات (التحرش الجنسي) في بعض الحافلات أثناء رحلاتها من اربد الى عمان، وكيف أن صديقتها لم تجد طريقة لردع متحرش يبدو عليه الهدوء والسكينة ويجلس خلفها في الحافلة، ويمد يده بصمت بين ثنايا المقعد – إلا دبوس شعرها. و حدثتني زميلة صحفية عن أسرار التحرش في رحلتها اليومية من الزرقاء إلى العاصمة بالحافلات، واتفقنا أن نتابع الملف، وجمعنا مادة صحفية حول موضوع يصنف في خانة (سكتوا عنه) أو(ذروة القهر) كما أسميناه حينها. وضمني مجلس قهوة مع أصدقائي في "الرأي" قبل أيام، وحدثتهم عن "لطيفة" حين لامس احد المتسوقين (متحرش) يدها أثناء شرائها لـ (جرابات بالة) من بسطات السوق في مخيم الوحدات فسحبت يدها، وأعاد الكرة مرة ثانية فلم تعمل بمبدأ "صمت تسلم به خير من نطق تندم عليه" وتحت وطأة غضبها أمسكت بيده وانتصرت لمروءتها. واذكر أن حواراً دار بيني وبين أصدقائي حينها , فسألني زميلي: الم تفكر بقتله؟. فقلت له: لا، لأنها أخذت حقها وكفى!. ويقيناً أن الكثير من الزوجات والأخوات يعملن بمبدأ "الصمت والستر" خوفاً من أن يقود الغضب إلى جريمة قتل. وبالمطلق لا يجوز إذا سرقني احدهم أن اصطحبه الى ميدان عام وسط عمان , وأقيم عليه الحد واقطع يده، فلا يقيم (أحاد الناس) الحد بأنفسهم لما يؤديه ذلك من فوضى واضطراب في المجتمع، فالعقوبات من اختصاص الحكومة. وحتى أسد خانة – ولا أنتقص من أنوثة لطيفة – فلم يكن في ملابسها أو أصابعها فتنة, فلا هي أنامل جوليا روبرتس ولا شارون ستون ,حتى أنها لم تعرف "المناكير" أيامها بسبب طبيعة عملها . **** حادثة (نهى رشدي) ضد (شريف) تعيدنا إلى مجتمع ما زال يتصف بالرعونة, ولا يرى في الأنثى الا البلاء والشر والفتنة, فهي ليست كائنا آدميا يشعر بالمهانة ,فما زلنا نسوغ وتحت أي مبرر- وان لم نجده لأخترعناه- إلصاق التهمة بالضحية أو بجزيئاتها – فنزعم بان ملابسها فاضحة أو سلوكها مغناج أو نحمّل روبي وهيفاء والفضائيات وزر أمة نظلمها اذا لم نذكر مساوئها وقد كثرت.. انتصرت صحافة القاهرة لنهى بوجهها الطفولي ,وسمعتها وهي تغلق أهم الثغرات في حوار معها حول ملابسها بقولها "انها كانت تلبس ملابس رياضية واسعة لا تمت للأنوثة بصلة". وكانت تعابيرها مؤلمة في الحوار, رغم بساطتها فحين تجمع المارة بعد قيام "شريف" بالضغط على صدرها في الشارع بعنف وتعالت الأصوات والهمهمات(...) حاولوا ارضائي بـ(نخليه يعتذر لك) فقالت: "هو داس على رجلي"...! **** بجوارنا دولة ندعو عليها بان يمحقها الله ويجعل كيدهم في نحرهم ليلا ونهارا ,و فيها أنثى اسمتها الصحافة السيدة (الف) أطاحت بالمواطن الاول ورئيس الدولة الاسرائيلية"موتشيه كاتساف" وردت له الصاع بصاعين حين اتهمها بابتزازه, فأحضرت اشرطة مسجلة وأسمعتها للشرطة وكانت تخاطبه بكلمات "يا وقح" (وان أعطيتني 2 مليون فلن يعوضني ما فعلت). واستجوبته الشرطة, عدة مرات, واحدى الجلسات استغرقت خمس ساعات قبل ان يقر بذنبه أخيرا ويعقد صفقة مع الادعاء العام باستقالته .. والصحافة حينها أول من قاد الحملة فنشرت يديعوت أحرونوت - صورة للفتاة وهي ترتدي الجينز الأزرق ويقابلها كاتساف حزينا وتابعت القناة العاشرة في التلفاز الاسرائيلي ملف تحرشات كاتساف واغتصابه لسيدات , فجمعت شهادات جديدة من فتيات ضده, فهوى وجاء شمعون بيريز. ذات تاريخ, نتغنى به قال صلاح الدين (لا تظنوا اني ملكت الأرض بسيوفكم, بل بعلم وعدل الفاضل" والبطل في حكاية (نهى) هو القاضي وفي اسرائيل "الادعاء العام" وحتى أسد خانة اخيرة في الحوار... لان بعضنا يستعيد (عاريات كاسيات) ويقول لو كانت محجبة لما جذب صدرها وتحرش بها.. فكثرة من المحجبات تعرضن لما تعرضت له نهى ,وحادثة نفق الرياض كما أسمتها الصحافة والمنتديات احداها! **** في رواية "ليلى والثلج ولودميلا " للأردنية المبدعة كفى الزعبي ,وهي ملحمة تستحق القراءة والتأمل ,تحاول احدى شخصيات الرواية المحورية في زمن انهيار الاتحاد السوفييتي ,حين تتشوه العلاقات الانسانية ,قلب معادلة "سلم الحب "من نظرة ,فابتسامة ,فضمة , فحضن ,ففراش,الى فراش فحب فحديث فابتسامة فنظرة "ولا اضع فواصل لطبيعة السياق" ..وذلك ما لا يقبله منطق ,لاننا ندخل في دائرة الفعل الجنسي كسلوك قهري فيه اهانة للآخر وليس سكنا لنا ولسيدة الضلع الأنثى ..   **** متى نتوقف عن اغتصاب نصفنا سواء في الشارع أو في غرفة النوم ! ا
Khaberni Banner
Khaberni Banner