Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ابتلاع دولة

ابتلاع دولة

يستخدم القيصر الروسي فلاديمير بوتين سياسة الترغيب والترهيب مع جارته السوفياتية السابقة بيلاروسيا لضمها الى بلاده .

المعادلة هنا برغماتية تماما .. نفط مجاني مقابل الدخول في وحدة اجبارية، الأمر الذي دفع ألكسندر لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا والتي تسمى روسيا البيضاء الى اتهام الكرملين باستخدام أسعار الطاقة كورقة ضغط لابتلاع بلاده.

إمدادات النفط الروسية شبه متوقفة إلى روسيا البيضاء ، حيث تباطأت بشدة منذ مطلع يناير الماضي بعد فشل موسكو ومينسك في الاتفاق على شروط إمدادات 2020، مما حدا بروسيا البيضاء، إلى البحث عن مصادر أخرى للوقود وتحسين العلاقات مع الغرب. كما هددت مينسك بسحب النفط من خط الأنابيب الروسي ينقله إلى أوروبا إذا لم تستأنف موسكو إمدادات الخام. كما تجري محادثات مع بولندا للحصول على إمدادات من النفط الأمريكي والسعودي عبر خط أنابيب من جدانسك.

إقامة دولة موحدة طرح ليس بجديد بين موسكو ومينسك ، فقد أُعلنت روسيا خططها للمرة الأولى في التسعينيات، لكن التخمينات تتواصل على قدم وساق منذ أشهر حول رغبة روسيا بضم بيلاروسيا وتكوين دولة واحدة. وبحسب الوكالة الفرنسية يرى مراقبون أنّ من شأن مشروع مماثل أن يتيح لبوتين البقاء على رأس السلطة كرئيس للكيان الروسي-البيلاروسي في ظل عدم سماح الدستور الروسي له بالترشّح لولاية جديدة في 2024.

القيصر بوتين يعلم أن بلاده بحاجة الى حماية عمقها الاستراتيجي بالوحدة مع الدول المجاورة ، وهو على يقين أن العلاقة مع أوروبا الغربية والناتو ، وأمريكا خلفها قد تتبدل ، فقد وضعت واشنطن العربة امام الحصان الروسي الطامح بفرضها عقوبات على مشروع نورد ستريم لنقل الغاز الروسي الى أوروبا في مشهد لحروب من نوع جديد تجري بين الدول إحداها أمن الطاقة واحتكار مفاتيحها السيادية.

حلم إقامة اتحاد "أوراسيا" يدور في خلد بوتين منذ زمن طويل .. حلم يمتد من أوروبا الشرقية الى تركيا مرورا بدول قد تختفي عن الخريطة ويصل في النفوذ الاقتصادي والسياسي الروسي الى شرق المتوسط وصولا الى سوريا .

الرئيس القوي يعلم أن الأمم المتحدة دخلت غرفة الإنعاش في ظل نظامها العقيم الذي جعل من الفيتو سلاحا للغطرسة وانتهاك الحقوق وابتلاع او ضم الدول عنوة ، كيف لا والعالم قبل أيام شهد اكبر غطرسة وصلف بالتاريخ باعلان ابتلاع حقوق شعب بأكمله على مرأى ومسمع دول العالم كافة .

شخصيا بحكم تواجدي في روسيا لفترة طويلة ، أميل لخيار اقامة وحدة طوعية وليست اجبارية بين روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا تأتي بإرادة شعبية بين شعوب هذه الدول الثلاث، الذين يتمتعون بثقافة متشابهة وحضارة "روس" عريقة ، وإرث السلاف الممتد في شرق أوروبا.

الخلاصة : الوحدة بين الدول تأتي بالمحبة والايمان بالمصير الواحد والرغبة في تقاسم المنافع والثروات  وليست باستخدام لغة التجويع الاقتصادي والابتزاز في القروض والمساعدات للابتلاع بالقوة .

Khaberni Banner Khaberni Banner