Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

إي فواتيركم.. مقبرة الطموح!

إي فواتيركم.. مقبرة الطموح!

 

في الوقت الذي ننادي فيه جميعا بضرورة التحول الى الحكومة الالكترونية التي تكفل نزاهة تقديم الخدمة، وتحارب الفساد الاداري الناتج عن التدخل البشري في سير المعاملات الحكومية وتكفل تقديم الخدمة بالتساوي بين المواطنين على السواء، تطل علينا العاصفة الالكترونية الاعلامية التي لم تبق ولم تذر حول نظام الدفع الالكتروني إي فواتيركم والبنك المركزي والشركة القائمة على إدارة النظام والتي ينطبق عليها المثل الشعبي (( صحيح لا تقسم ومقسوم لا توكل))!!

ولعل أبرز ما يميز هذه الحملة المسلطة على النظام الالكتروني ثانيا وعلى الشركة التي تديره أولا، هو أنها نتاج طبيعي لفقدان الثقة بالدولة وبالاجراءات الحكومية ، لدرجة أصبحت القناعة لدى المواطنين أن الفساد هو الصفة الطاغية لكافة صفقات الدولة وعطاءات الحكومة!

وقبل ان نتعمق في الدفاع عن قضية خاسرة شعبيا لقناعة الناس بوجود شبهات حولها، علينا بداية أن نكون منصفين بصعوبة تقبل اجبار المواطنين على الدفع من خلال طريقة واحدة هي الطريقة الالكترونية ودفعهم عمولات تشبه قانونيا الخاوات في حال لم يتوفر البديل وهو الدفع المباشر، وهذا الموضوع من السهل حله من خلال تعليمات تجبر الجهات صاحبة الخدمة والتي يتم تحصيل الاموال لصالحها لأن تتحمل هذه العمولات باعتبارها جزءا من تكاليف التحصيل الادارية!

إن التعامل الاعلامي مع قضية اي فواتيركم هو مقبرة الطموح، وفزاعة التطور، وشبح مكافحة الاستثمار بدلا من تشجيعه! ولعلنا نغفل أو ربما نتغافل عن الجوانب الايجابية الكبيرة لهذا النظام بما وفره من سهولة تحصيل الاموال وتوفير الوقت على المواطنين، والأهم هو تحقيق أتمتة الاجراءات الحكومية وتقليل الاختلاسات والخاوات التي كان يدفعها المواطنين لكثير من موظفي القطاع العام والوسطاء والتي كنا نعمي عيوننا عنها دائما وأبدا مع يقيننا بوجودها كتحول اجتماعي خطير في بنية مجتمعنا!

فحين تفوز شركة اردنية ناشئة بعطاء دولي لتطوير وادارة نظام الدفع الالكتروني قبل سنوات، وتنجح في تطبيق النظام وادارته وتقوم بتحصيل مليارات الدنانير لصالح جهات حكومية وخاصة أيضا ، فإن هذا النجاح هو مدعاة للفخر بشركة ناشئة قائمة على استثمار محلي وعربي بملايين الدنانير، وهو ايضا مدعاة للاطمئنان بأن شركة كانت في بدايتها شركة من شركات ريادة الأعمال التابعة لإحدى حاضنات الاعمال التي ساهمت في اطلاق العديد من الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا المعلومات والتطبيقات الالكترونية!

ولعل من اللافت أيضا أن الجهات المرتبطة بالنظام والمستفيدة منه تجاوزت 150 جهة يشكل القطاع الخاص حوالي ثلثيها، وأن كافة الجهات المفوترة من القطاع الخاص تقوم بتحمل العمولات لما يوفره عليها النظام من مصاريف التحصيل المرتفعة، وهنا تأتي الحاجة لمراجعة الاجراءات الحكومية التي تحمل المكلف دفع هذه العمولات بدلا من قيام الجهة المستفيدة (صاحبة المال) من تحملها! ومن البارز أيضا ان السادة النواب وبدلا من تشديدهم على تحمل الحكومة لعمولات التحصيل الذي حمى الأموال الحكومية من الاختلاس وتأخير التوريد يقومون بالاشارة بأصابع الاتهام الى الشركة التي تقدمت للعطاء على اسس استثمارية في رسالة الى كل المستثمرين في أي قطاع بأننا نعامل الاستثمار بأنه استعمار ، وبأننا نحارب الاستثمار بدلا من تشجيعه!

نتذاكى في اتهام الجميع بالفساد ونحارب النظام الذي يحد من اي مساحة للفساد، وفي موروثنا الشعبي ان المال السايب يعلم السرقة وهذا النظام الالكتروني بالتأكيد أوقف صفة السايب عن المال العام! ونتذاكى أكثر في الاشارة والغمز واللمز حول عمولات الدفع الالكتروني والتي تتوزع عوائدها بين البنوك المحولة والمحول اليها وبين الشركة القائمة على النظام ، فيما نعمي عيوننا تماما عن عمولات الدفع النقدي أو السحب النقدي على كاونترات البنوك والتي اقل ما يقال عنها انها نصب بنكي بامتياز!

ولعل من المضحك المبكي في هذه الحملة التشهير بأن وزير الصناعة والتجارة يملك ما نسبته أقل من ستة بالالف من أسهم الشركة امتلكها قبل سنوات من توليه الوزارة، في اقتناصة أعتقد أنها جاءت من الجهات التي تضايقت من وزير شاب صاحب قرار وقوي استطاع ان يثبت خلال فترة وجيزة أنه أهل للمسؤولية التي تولاها في وزارته وسجل اختراقات مهمة في قرارات شائكة على المستوى المحلي وفي تشابكات أهم على الصعيد الاقليمي وخاصة في تعامله مع التعاون الاقتصادي بين الاردن والعراق.

في ظني ان عقل الدولة عليه ان يراجع حساباته في مجال تشجيع الاستثمار قبل ان يتحول الى مقبرة للطموح، وقبل ان تكسر مجاديف الشد العكسي إبداع الشباب والشركات الناشئة ، وأظن – رغم ان بعض الظن اثم – أن هذه الحملة مبرمجة ، فمن يراجع أسماء الشركاء المنشورة في موقع سجل الشركات يلاحظ خلوها من أصحاب النفوذ والمصالح والأجندات! وعلينا فعلا كجمهور واعي أن نتوقف قليلا ونراجع أنفسنا قبل الانسياق في حملة التطبيل الاعلامي المبرمجة ... فالشعراء يتبعهم الغاوون في سنة من سنن الله الكونية!

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner