الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

إلى وزارة الثقافة

إلى وزارة الثقافة

خلال الأسابيع الفائتة تم الغاء العديد من الفعاليات الثقافية أو تلك التي لها أبعاد ثقافية دون أي تدخل أو تعليق من معالي وزير الثقافة، حيث كانت الوزارة خارج المعادلة تماما حتى في النقاش والسجال على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا بحد ذاته أمر يستدعي الانتباه اليه لأنه ينقلنا الى السؤال المهم. مادور وزارة الثقافة في كل ما يحدث؟!

تصفحت موقع الوزارة فقرأت رؤية وزارة تقول: "نحو ثقافة أردنية مجتمعية مدنية ذات بعد انساني". وفي رسالتها جملة " احترام التنوع الثقافي، وتجسيد قيم الحوار والعيش المشترك". الربط بين دور وزارة الثقافة حسب رؤيتها ورسالتها وما حدث مؤخرا أمر لا مفر منه حيث لا نرى ترجمة واضحة لما هو مكتوب على أرض الواقع. فكيف يتم الغاء الفعاليات الثقافية والحوارية والموسيقية دون أن تقول وزارة الثقافة كلمتها خاصة اذا كان على رأسها باحث استراتيجي يحمل شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية ومتخصص في الفكر الاسلامي؟

على مر السنوات تم تهميش دور الوزارة التي استسلمت لدور ثانوي عوضا عن مواكبة الانفجار الثقافي الرقمي الذي كان باستطاعته اعطاءها دورا مجتمعيا ورياديا في المشاركة في رسم التطور الثقافي، وهذا ما تم التخلي عنه تماما خاصة في مسألة احترام التنوع الثقافي المعترف به من الوزارة نفسها. كان على الوزارة ممثلة بوزيرها التدخل مؤخرا لحماية وتجسيد قيم الحوار وتثبيتها وعدم الهروب وتقبل المواجهة وترك الأمور تسير في سياقها الطبيعي، بل وأن يكون معاليه شخصيا طرفا في الاشتباك الفكري خاصة أنه من المفكرين الذين قدموا العديد من الطروحات والانتقادات لطريقة عمل المؤسسات الحكومية وادارتها بشكل عام.

 

لن يستطيع أحد ايقاف ما نقرأ ونشاهد كل دقيقة على شاشاتنا المختلفة، والهروب من المواجهة وعدم مواكبتها سيفتح الطريق لتكوين الأفكار الأحادية وتحييد العقل الجمعي. فايقاف جلسة حوارية لن يمنع الآلاف من مشاهدة العشرات منها على اليوتيوب، وايقاف فعالية غنائية تحارب التنمّر في المدارس لن يوقف الطلبة من السماع للموسيقى في منازلهم والقول بأن ثقافات الشعوب جامدة غير صحيح، والقول بأن ادخال أساليب جديدة للحوار سيمحو الثقافة الأساسية الحميدة فيه تضليل.

فهل نحن مقبلون على مرحلة جديدة من القمع الفكري؟ وهل سيُصبِح التفكير الحر عملة نادرة في زمن الانترنت اللامحدود؟ وهل سيستطيع أحد اعتقال العقول أو فرض الإقامة الجبرية على الفكر الحر؟ المطلوب من وزير الثقافة الآن توضيح موقفه مما حدث، الأهم من ذلك هو طرح الآليات المستقبلية التي سيستخدمها الوزير ووزارته لضمان أخذ زمام المبادرة وعدم تكرار ما حدث وتفعيل دور الوزارة ورؤيتها ورسالتها في المدافعة عن قيم الحوار الثقافية واعطاء المساحة الآمنة للمثقفين دون تدخل من أحد.

Khaberni Banner Khaberni Banner