Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

إضراب المعلمين.. ماذا بعد؟

إضراب المعلمين.. ماذا بعد؟
أولياء أمور يحتجون

خبرني - " اضراب المعلمين يشبه الطلاق .. الأولاد هم الذين يخسرون " ، بهذه الكلمات يلخص الأردنيون بخفة دمهم المعتادة حالة الازمة التي يعيشها الأردن حاليا بفعل إصرار المعلمين على المضي في اضرابهم ، دون ان يلوح بالافق أي بوادر للحل يعيد أبناء الأردنيين الى  مدارسهم المغلقة ويحميهم من التسرب الى الطرق ويخرجهم من منازل ضاقت ذرعا بالعطلة الصيفية الطويلة .

مراقبون للشأن المحلي يجمعون ان نقابة المعلمين أخطأت باستخدام الخيار الأصعب ، وهو الاضراب ، منذ بداية الازمة ويربطون ذلك بقرارات سياسية وليست مهنية ، لان التدرج في تصعيد الاحتجاج حنكة ربما يفتقدها نقابيون يحملون السلم بالعرض ، ويعتقدون ان التعنت بمواجهة الدولة ربما يسفر عن النتائج ، لكن حقائق التاريخ الأردني الحديث تشير الى العكس تماما .

ولا يعفي هؤلاء الحكومات المتعاقبة من مسؤولياتها وقراراتها الاقتصادية غير المحسوبة، التي راكمت الدين العام حتى وصل لمراحل خطيرة، وموازنة منهكة تحميلها مزيدا من الأعباء، سيؤثر حتما على مستوى خدمات الصحة والتعليم وخدمات الإعانة الاجتماعية.

ربما يراود مجلس نقابة المعلمين ، وكل المعلمين ، الان السؤال الخطير  ( ماذا حققنا  بعد الاضراب ؟  ) ، والحقيقة ان الجواب الأكثر خطورة  يمكن ان نقرأه في وجوه الطلبة وذويهم الذين يرزحون تحت وطأة قرار متسرع كان من الممكن تجنبه عبر الجلوس الى طاولة الحوار بعقل " يأخذ ويعطي " للتوصل الى نتائج تنهي الازمة .

ويتوقع المراقبون مزيدا من ضغط الأهالي على مجلس نقابة المعلمين ، سيتصاعد مع استمرار الاضراب ، وبقاء المجلس رافضا للعروض التي قدمت من قبل الحكومة ، وهذا ما دفع النقيب بالوكالة الى التصريح من خشيته على السلم الأهلي .

" خذ وطالب "  قاعدة ذهبية في السياسة ، والعرض الحكومي الذي قدمه وزير التربية في مفاوضات ليلة الاثنين الثلاثاء يعتبر منطقيا بالنظر الى الوضع الاقتصادي الذي تعيشه الأردن ، ومن الحكمة ان يقبل المعلمون به ، والا ان انقلب السحر على الساحر بفعل التعاطف الشعبي الذي يتراجع يوما بعد يوم ، بالرغم من محاولات كسب الشعبويات الانتخابية.

وفي المقابل، يتعين على الحكومة وضع برامج قابلة للتطبيق، تضبط النفقات من جهة، وتجسر الفجوة في الرواتب بين موظفي القطاع العام وموظفي الهيئات المستقلة، من جهة أخرى، وتهيء الأرضية الملائمة لجذب الاستثمارات.

فالأردنيون يجمعون على تقدير دور المعلمين ويجلون جهدهم ، ويقرون بواجب الحكومة في إصلاح المرافق التعليمية، لأ الجميع يدرك أهمية البناء والاستثمار في الانسان ، مع الإشارة الى ان اصلاح القطاعات الخدمية ، لا يحدث بين يوم وليلة ، ويحتاج جهودا مخلصة وجدية من المستويات كافة، وفق خطط مدروسة لا تحتمل التأجيل.

وفق المراقبين ذاتهم، فان انهاء الاضراب فورا والقبول بالعرض الحكومي ، ليس خسارة لأي طرف ، بل مكسب للوطن، وسيسجل التاريخ أن جيشا من المعلمين عادوا إلى معسكراتهم لإعداد جيل من الشباب القادرين والمؤهلين لبناء وطنهم بأيديهم، في وقت يحاصرنا فيه الأشقاء اقتصاديا، ويتآمر علينا الأعداء سياسيا.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner