منذ سنوات قليلة
يساهم الإنترنت في إحداث تغيير شبه جذري لخصائص وطرق التعليم والتعلم في كافة أنحاء
العالم، وباتت المصادر المفتوحة ومنصات التعلم المجاني متاحة لنسبة كبيرة جدا من الناس.
كبرى الجامعات في العالم بدأت تساهم في هذه الثورة التعليمية عن طريق إتاحة بعض من
مساقاتها المتخصصة والمتميزة ضمن منصات تعليمية يقبل عليها ملايين الناس مثل كورسيرا
وإيد إكس. هذه النهضة التعليمية حدثت في كل العالم باستثناء العالم العربي، حتى إلى
ما قبل يومين.
المنصة التعليمية
"إدراك” التي أطلقتها الملكة رانيا العبد الله عن طريق مؤسسة الملكة رانيا للتعليم
والتنمية تشكل نقلة نوعية في تعزيز حق، وحرية وإتاحة التعلم العادل والمتميز في العالم
العربي ومن المؤمل أن تتمتع بالمزيد من الدعم لتوسعة نطاق المساقات التي تطرحها لتغطي
كافة العلوم الإنسانية والطبيعية الحديثة.
منصة إدراك ليست
مساقا جامعيا يقدم شهادة ولكنها تشكل فرصة عظيمة للتعلم الإضافي والحصول على شهادات
مساندة تساهم في تعزيز فرص التوظيف وتحسين المعارف والمهارات المختلفة. تفتح المنصة
المجال للمتعلمين العرب للالتحاق عبر شبكة الانترنت بمساقات متوفرة من قبل أفضل الجامعات
العالمية مثل هارفرد، معهد ماسشوستس للتكنولوجيا، ويوسي بركلي مع امكانية الحصول على
شهادات اتقان في بعض منها، وستفتح المجال ايضا للالتحاق بمساقات جديدة باللغة العربية
لأفضل الأكاديميين العرب لاثراء التعليم عربيًا.
بعد التسجيل في
المنصة وتصفح المحتوى يظهر بوضوح مقدار الجهد الكبير الذي تم بذله من قبل فريق العمل
في تصميم الموقع وإضافة المحتوى. لكن هنالك الكثير مما يمكن تعزيزه في المستقبل وخاصة
تقسيم المساقات حسب أنواع العلوم المختلفة والتركيز على العلوم الطبيعية وخاصة التطبيقية
منها والتي تشكل اساسيات في المعرفة الحديثة.
سيكون التحدي الرئيسي
أمام منصة إدراك في الفترة القادمة هو الاستدامة وتحسين المحتوى. إضافة اي محتوى جديد
للمنصة سواء عن طريق الترجمة أو إعداد المساقات الأصلية وتحويلها لبرامج تعليمية تفاعلية
سيحتاج إلى الكثير من الجهود البشرية والموارد المالية. منصة تعليمية مجانية كهذه من
الصعب أن تعتمد على الإعلانات لتحقيق عوائد مالية وهي مبادرة غير هادفة للربح وبالتالي
سيكون الطموح هو في استمرار وزيادة الدعم المالي المقدم للمنصة من قبل العديد من المؤسسات
المانحة وبدون هذا الدعم سوف يتعرض المشروع للتعثر.
منصة إدراك نقلة
نوعية في تعزيز محتوى الإنترنت باللغة العربية ويحتاج لدعم من كافة المؤسسات والأفراد
القادرين على المساهمة في إيصال التعليم والتعلم عالي المستوى لكافة الراغبين به بشكل
عادل ومنصف.
الدستور



