الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

أول وزير عربي في حكومة أردنية!

أول وزير عربي في حكومة أردنية!

 خاص بـ خبرني لا يكفي استبدال حلق امرأة ليست جميلة بحلق آخر يحيلها إلى حسناء فائقة الجمال، كما لا يكفي تغيير تسريحة شعرها بتسريحة أخرى لمنحها جمالا تفتقده وحسنا محرومة منه، وإعادة ترتيب المقاعد حول طاولة مجلس الوزراء لا يجعل من حكومة عاجزة حكومة قادرة على اجتراح المعجزات وتحقيق الإنجازات ونقل الشعب من غابة الفساد إلى حدائق الإصلاحات ! لا أتحدث هنا عن التعديل العبقري الذي أجراه دولة الدكتور معروف البخيت على فريقه الوزاري، وإنما عن كل تعديل سابق على حكوماتنا الأردنية، وهي عادة ومألوف أردني يصعب على المراقب فهمه أو إدراك جوهره أو الوقوف على منافعه الغائبة، ولهذا فإن بلدنا دخل موسوعة جينيس في عدد الحكومات التي حكمته منذ إنشائه، وإذا شئنا أن نستعرضها ونعدها ونتعرف عليها فإن المسألة تبدو مثل مطالبة سائق باص كوستر تقديم عدد وأسماء الركاب الذين نقلهم خلال توليه قيادة حافلته في العاصمة عمان أو بين عمان واربد أو عمان والزرقاء وحتى بين عمان والعقبة. اقرأوا ما يلي، فقد شكل دولة عبد الرؤوف الروابدة أول حكومة في عهد الملك عبدالله الثاني من اثنين وعشرين وزيرا وثلاثة نواب للرئيس، وأجرى عليها ثلاثة تعديلات وعاشت خمسة عشر شهرا، وشكل دولة علي أبو الراغب أولى حكوماته من ثمانية وعشرين وزيرا وأربعة نواب للرئيس، وأجرى عليها خمسة تعديلات وعاشت ثمانية عشر شهرا، وشكل دولته حكومته الثانية من ستة وعشرين وزيرا ونائب واحد للرئيس، وأجرى ثلاثة تعديلات على هذه الحكومة وعاشت ثمانية عشر شهرا، أما الحكومة التي شكلها دولة أبو الراغب بتاريخ 21/7/2003 فجاءت بثمانية وعشرين وزيرا ونائبين للرئيس وعاشت هذه الحكومة ثلاثة أشهر فقط، وشكل دولة فيصل الفايز حكومته من عشرين وزيرا ونائب واحد للرئيس، وعدّلت مرتين وعاشت ثمانية عشر شهرا، ولم تعش حكومة دولة الدكتور عدنان بدران سوى ستة شهور، وكانت حكومة الدكتور معروف البخيت قد شكلت من 22 وزيرا وعدلت مرتين وعاشت سنتين. حكومة دولة نادر الذهبي شكلت من سبعة وعشرين وزيرا ولم يكن هناك نائب للرئيس، وأجرى على الحكومة تعديل واحد وعاشت سنتين تقريبا، وعندما شكل دولة سمير الرفاعي حكومته التي عاشت سنة واحدة، تألفت من ثمانية وعشرين وزيرا ونائبين للرئيس ولم تعمر سوى سنة واحدة وأجري عليها تعديل واحد، ثم شكل دولة الرفاعي وزارته الثانية من واحد وعشرين وزيرا وقد حصلت على ثقة مجلس النواب بغالبية 111 نائبا، ثم شكل دولة الدكتور معروف البخيت حكومته الثانية في التاسع من شباط الماضي من ستة وعشرين وزيرا وما تزال في موقعها. كنت أود إعادة كتابة الفقرة السابقة عشر مرات لا مرة واحدة، حتى ندرك جميعا أن الحكومات تشكل في بلدنا وقبل أن يتم دولة الرئيس أو أصحاب المعالي الوزراء التعرف على كبار موظفيهم حتى يطلب منهم حزم حقائبهم ومغادرة مكاتبهم بلقبين: الأول الوزير السابق، والثاني المتقاعد الجديد، وفي أحسن الأحوال يتم تبديل حقائبهم وأرقام سياراتهم وسائقيهم ومباني وزارتهم ويتم توديعهم والثناء عليهم بمثل ما استقبلوا به من حفاوة الاستقبال وحرارة التوديع، وهنا يمكن القول أن بلدا يشهد كل هذا العدد من الحكومات والرؤساء لا يمكن أن ينجز حتى فتح مدرسة ابتدائية، ومثل هذه الحالة لا يمكن وصفها إلا بعدم الاستقرار وبالكارثة التي تلحق الأذى بالشعب الذي تفرض عليه متابعة تشكيل الحكومات الأردنية على طريقة متابعة المسلسلات الرمضانية ولا يلوح في الجو أي تغيير يمكن أن يمنح الحكومات استقرارا وقراءة ملفات وإنجاز أقل القليل مما يجب إنجازه. التعديل الأخير على حكومة البخيت كان بالغ الطرافة، وبدا لي أنه مجرد استبدال لاعبين دون الالتفات لقدراتهم، فقررنا أن نخوض منافسات في كرة القدم بلاعبين يجيدون لعبة كرة السلة، ومن أبرز هذه الأمور أن استبدال وزير الداخلية بوزير تطوير القطاع العام، والمكلّف بتطبيق الهيكلة العادلة، جاء بهدف إلغاء الهيلكة التي تنصف آلاف الموظفين ولا ترضي ألفا أو ألفين من القطط السمان من أبناء الذوات والفساد والمحسوبية، ومن أطرف التعليقات على تعيين معالي مازن الساكت وزيرا للداخلية هو ما قاله صديق: في هذا التعديل تم إدخال وزير عربي في حكومة أردنية، ولا اعتقد أن هذا الوزير سيتمكن من السير وسط حقل الالغام وبحر الحيتان اللذين تعاقبت وزراء الداخلية على تعيينهم وانتدابهم ليناصبوا الأردنيين من أصل فلسطيني العداء ويستهدفونهم في أرقامهم الوطنية وجنسياتهم الأردنية برعاية سياسية وأمنية واضحة لكل صاحب عينين وأذنين ! وظلت وزارة البخيت بعد هذا التعديل بحمولتها الزائدة حتى أن حكومتنا المسؤولة عن ستة ملايين أردني هي أضعاف الحكومة الصينية المسؤولة عن مليار ونصف مليار صيني أو 350 مليون أميركي، وأن التعديل الذي أجراه دولة الدكتور البخيت لن يغير موقف المواطنين منها، وبعد فوزه بالبراءة بفارق أربعة أصوات لا يعني فقط أن حفنة قليلة – كافأت البخيت – هي التي تطالب برحيله، فدولته الذي يجمع الناس على أمانته ونظافة يده واستقامته ثبت مرة بعد مرة أنه تحت القبضة الأمنية التي زوّرت الانتخابات البلدية والانتخابات النيابية وأنه ما يزال تحت هذه القبضة وإلا أرسل للتحقيق الجاد في جريمة سرقة إرادة الشعب وتزوير تصويت الأردنيين في اختيار مجلس نيابي تم طرده بإرادة ملكية. لقد دخلت حكومة دولة البخيت في غرفة الانعاش بعد تشكيلها بأسابيع، وما تزال ترقد فيها مستفيدة من الأجهزة التي تطيل في عمرها وسترحل أو سترحل – مع شدة على الراء – خلال شهور قليلة ليأتي بعده رئيس جديد أو رئيس قديم يشكل حكومة ويجري عليها التعديلات، ثم تتعرض لنفس المصير لأنها عاجزة عن تحمّل مسؤولياتها ومكافحة الفساد الحقيقي وإعطاء جواب صحيح أو الجواب الصحيح للسؤال السهل: من الذي أخرج شاهين من سجنه إلى ربوع بريطانيا مربط خيول فاسدينا وحيتاننا وقططنا السمان ؟!   k.a.mahadin@hotmail.com  
Khaberni Banner
Khaberni Banner