*
السبت: 25 نيسان 2026
  • 19 أكتوبر 2020
  • 11:34
أول من عالج قصر النظر جراحياً في الأردن للاتحاد السوفييتي فضل عليّ
أول من عالج قصر النظر جراحياً في الأردن للاتحاد السوفييتي فضل عليّ

خبرني  -  تالا البوري

 يتباهى الناس بالتخرج من الجامعات الأوروبية والأميركية، لكن قلما يتباهى سكان الوطن العربي بالتخرج من الجامعات الروسية، ويسود اعتقاد بقلّة كفاءة خريجي الاتحاد السوفييتي سابقاً وروسيا اليوم، فهل هذه الانطباعات لدى الشعوب العربية صحيحة؟

هل خرّج الاتحاد السوفييتي كفاءات في الدول العربية عموماً وفي الأردن خصوصاً؟ التقت "عن روسيا بصدق" أول أردني عالج قصر النظر وساعد الناس على الاستغناء عن النظارات الطبية في الأردن وهو استشاري طب وجراحة العيون الدقيقة في الأردن والحاصل على دكتوراة في عمليات العيون الدقيقة من معهد فيودروف في موسكو د. فرج الهويدي.

يروي د. الهويدي حكاية دراسته في الاتحاد السوفييتي، التي بدأت عندما كان أحد الأوائل في الثانوية العامة في الأردن، إذ كرمته وزارة التربية والتعليم الأردنية إلى جانب طلاب آخرين بإرسالهم لدراسة الطب في الاتحاد السوفييتي.

يقول هويدي "صراحة أحد الأمور التي فاجأتني حينها، أنني حاصل على معدل مرتفع وزملائي كذلك، إلا أن الجامعة في الاتحاد السوفييتي حينها أصرت أن تعقد لنا امتحان قبول".

ويضيف هويدي "بصراحة التدريس هنالك يختلف عن الدراسة في باقي الدول وعن بلدنا هنا، بحيث إن المُدّرِسة أو المُدّرس يُشعرك بأنه أحد أقاربك"، ويشرح "إذا مرض وانقطع أحدنا عن الدراسة، كانت المعلمة المشرفة تأتي إلى السكن وتطمئن عليه"، مبيناً أنهم لا يكتفون بالتدريس وحسب.

ويقول د. الهويدي "هذا ساعدنا على الدراسة ومَنَحَ الجو العام راحة نفسية، رغم أنها دولة غريبة عنا بلغتها وبعاداتها وتفاصيل حياتها، إلا أن هذه العلاقة الدراسية الاجتماعية سهلت علينا الأمور".

حصل د. الهويدي على بكالوريوس الطب بامتياز مع مرتبة الشرف من معهد طب خاركوف الحكومي في روسيا في عام 1980،  ويشير إلى أن أداء الطلبة الأردنيين كان جيداً وكانوا متميزين. وتجدر الاشارة إلى أن خاركوف تقع في أوكرانيا التي كانت حينها تابعة للاتحاد السوفييتي.

تبلورت رغبة د. الهويدي في تخصص جراحة العيون عندما عاد إلى الأردن وبدأ العمل في مراكز وزارة الصحة، فيقول "كان هنالك في أوائل الثمانينات معهد في موسكو اسمه معهد جراحة العيون الدقيقة وهذا المعهد كان مشهورا عالمياً، ومتميزا بجراحة العيون في ذلك الوقت ومنها زراعة عدسات في حدقة العين".

ويسمى المعهد (معهد فيودروف) نسبة للبروفيسور والعلامة مدير المعهد في حينه، على حد تعبير د. الهويدي الذي يقول إن المعهد "كان يجري العمليات للعيون بهدف الاستغناء عن النظارات والعدسات اللاصقة وكان المعهد رقم 1 في العالم".

وفي منتصف الثمانينات خاطب د. الهويدي  وزارة الصحة الأردنية مبيناً لهم رغبته بدراسة تخصص جراحة العيون، وأن وزارة الصحة لن تتحمل أي تكاليف، فوافقت وزارة الصحة.

يقول د. الهويدي "عندما ذهبت إلى هنالك كان من جميع أقطاب العالم يأتي جراحون من الولايات المتحدة ومن أوروبا يشاهدون هذه العمليات ويتعلمونها حتى يعودوا وينفذوها في بلادهم".

أمضى د. الهويدي في الاتحاد السوفييتي أربع سنوات حصل في ختامها على شهادة الدكتوراة في جراحة العيون الدقيقة من معهد فيدوروف، وعاد إلى الأردن في أكتوبر 1991، وفي ذلك الحين لم يكن أحد يجري هذا النوع من العمليات في الأردن، على حد د. الهويدي الذي يقول "فكنت أنا أول من أجراها في مستشفيات وزارة الصحة"، مبيناً أنه بعد ذلك "تطورت هذه الجراحة واصبحت معروفة".

ورغم كفاءة د. الهويدي إلا أنه عندما عاد من روسيا عام 1991 وهو حاصل على الدكتوراة لم يتمكن من التدريس في الجامعات الأردنية ويشرح "للأسف المسؤولين يمتلكون فكرة سيئة عن الاتحاد السوفييتي، إذ أن جميعهم خريجي الجامعات الغربية"، مبيناً أنه في هذه المسألة تم "دمج العلم مع السياسة".

وهنا يشير إلى طبيعة الصراع بين المعسكر الشرقي والغربي في الثمانينات وقبل الصراع، والذي أثر على تصور الناس عن الاتحاد السوفييتي مبيناً أن مسؤولين في الأردن حينها "تبنوا فكرة خريج المعسكر الشرقي متخلف عن خريجي جامعات المعسكر الغربي من حيث لا يدرون"، مؤكداً أن "هذا ليس صحيحاً".

وأضاف "لكن الحمدلله استفاد الناس من خبرتي أثناء عملي هنا، وأيضا عملت في سلطنة عُمان إذ تمت دعوتي إجراء عمليات على مدى 3 أو 4 سنوات، كزائر وليس مقيم، وفي دبي أيضاً تمت دعوتي".

ومما يرويه مسؤول العلاقات العامة في المركز الثقافي الروسي د. ناصر سرحان عن د. فرج الهويدي بأنه كان حافظاً لجميل الدولة التي درس فيها، فعندما يراجعه كثير من موظفي السفارة الروسية للعلاج، يرفض أن يأخذ منهم مقابل العلاج قائلاً لهم أن بلدهم كان لها الفضل في تعليمه، إذ أن التعليم كان في الاتحاد السوفييتي مجاناً مما مكن طلبة عرب وأردنيين مميزين من الحصول على المعرفة بغض النظر عن ظروفهم المالية.

 يتم نشر المقالة بالتعاون مع اتحاد الصحافيين الشباب (عن روسيا بصدق) وهو مشروع للمركز الروسي للعلوم والثقافة في الأردن

مواضيع قد تعجبك