الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

أهلا 2010

أهلا 2010

ربما تستدعي لياقة التعامل مع مستجدات الساحة الدولية على الصعد كافة، أن نستقبل بحذر، العام الجديد، وأن تحمل مفردات التهليل به، درجة كبيرة من القلق وحروف المخاوف. ولكنني لست محللة سياسية، ولا خبيرة اقتصادية، ولهذا سأفرد، كعادتي، ذراعي بحب وأمل لأيام العام العاشر من الألفية الثالثة، وأهلل بفرح رومانسي غامر لأول عام تحتل أرقامه مكان صفر آخر من أصفار يمين القرن الحادي والعشرين. صحيح أن أحوال العالم الاقتصادية لا تسر البال، ولا السياسية أيضا، وربما المناخية كذلك، وتلك المتعلقة بالبيئة، وحسن التجاور بين بني البشر وكائنات الكوكب الأخرى. وصحيح أن منظومة القيم الكونية ما تزال تواصل الانحدار عندما يتعلق الأمر بالصداقة والدفء والإخلاص والوفاء والتفاني والإيثار والاهتمام بمشاكل الآخرين من أهل وأقارب وأصدقاء ومعارف وجيران. وصحيح أيضا أن انتصار العلوم الطبية على مرض بعينه، فتح إنساني ينغص عليه بظهور أمراض كثيرة أخرى. وصحيح أن الغابات تنحسر لصالح الإسمنت المسلح، وتحطب أشجارها لصالح مدافئ الأغنياء ومواقد أثرياء العالم المتجهم بغباره ودخانه وسياراته ومصانعه وأبراجه وناطحات سحابه. وليس من باب التشاؤم الإقرار بحجم الفضيحة الإنسانية المدوية فيما يتعلق بحجم عمالة الأطفال في كثير من دول العالم، وما يتعرضون له في مناطق بعينها من استغلال جنسي وإنساني مروع، وما تتعرض له النساء كذلك. وليس بعيدا عن تلك الأرقام المرعبة، أرقام الفقر والبطالة والأمية في عشرات الدول، تأخذ بلاد العرب أوطاني نصيبا محرجا منها. وليس ازدياد نسبة الجريمة المنظمة، وتطور أدواتها، وتقاطع مصالح شبكاتها الدولية ومافياتها العالمية سوى صورة كئيبة لما وصله الكوكب من انحدار قيمي وترد أخلاقي. وفي خضم ما تقدم، تبرز مشكلة الثورة المائية العالمية كسؤال محرج لقادة الأرض وأصحاب القرار في قاراتها البعيدة والقريبة، وينتصب ارتفاع الأسعار، خصوصا أسعار أساسيات العيش وألف باء الحياة من وقود ومواد غذائية أولية، كرمز على تغليب المصالح على المبادئ. وفي سياق كل ذلك يطلع التوزيع غير العادل للثروات ومقدرات الكوكب، وتراجع الإنفاق العالمي على البحوث والدراسات الطبية والصحية والبيئية، كمؤشرات خطيرة على بخل أصحاب الثروة والسلطة والنفوذ في عالم شكلت العقارات والبورصات وألعاب المال الذكية إحدى أبشع صوره المعاصرة على الإطلاق. كما أصبح تراجع المعرفة وانحسار القراءة والإبداع الإنساني الفذ بين عدد محدود من الحالمين والمستبشرين في دول الأرض جميعها، سمة عن تغول قيم جديدة، وأشكال تحصيل مسترخية للمعلومة تعتمد على مواقع الشبكة العنكبوتية، والمعلومات المعلبة الجاهزة التي يفتقد كثير منها للدقة أو النزاهة أو التعديل المتجدد والتطوير المستمر. فماذا بقي إذن لكي أقول بفم ناضر وقلب محب وصادق ونفس متفائلة أهلا بالعام الجديد؟ بقي الحب بأفيائه جميعها، وظلاله الوارفة كلها. بقي الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين، بقي ما تمنحنا إياه الدنيا يوميا من إبداع فذ هنا، وفيلم رائع هناك، ورواية خلاقة في مكان ثالث، وأمسية موسيقية تغسل الروح من أدرانها. بقي هذان العاشقان الواقفان تحت شرفة القمر، يتلمسان مكانا لهما وسط نجوم خجولة وعالم يقابلهما بابتسامة صفراء، يحاولان ويواصلان لعل ابتسامة العالم لهما تصبح بقوة الحب والأمل والتسامح وردية بلون الخجل العذري المرسوم كإشراقة سحر فوق وجهين طيبين. الرأي
Khaberni Banner
Khaberni Banner