الرئيسية/نبض الشارع
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

أموال الضمان الاجتماعي على حبل مشدود

أموال الضمان الاجتماعي على حبل مشدود

خبرني - عبدالكريم الوحش - تتعرض أموال الضمان من وقت لأخر لـ"هجمات" يتوقع أن تتهدد المركز المالي والاستثماري للمؤسسة العامة الضمان الاجتماعي من جهة والمؤمنين من جهة ثانية.من المؤشرات على ذلك دراسة اكتوارية حول مستقبل المؤسسة أعدت العام الماضي, وكشفت أن " عام 2032 سيكون عاما تتساوى فيه نفقات المؤسسة مع إيراداتها", يخشى خلالها مراقبون أن تستنزف موارد المؤسسة والعوائد الاستثمارية والأصول ومن ثم تتلاشى كليا. ولعل الجدل الحالي حول قانون جديد للضمان الاجتماعي وتحديدا الجزء المتعلق بالتقاعد المبكر الذي تشعب ودخل في مرحلة الحوار بين أطراف العملية الإنتاجية وأصحاب العلاقة يكشف عن نوع من التهديد المقنن والذي أتضح خلله بالممارسة العملية. يستنزف التقاعد المبكر أموال المؤسسة بعد أن تحول إلى استراتيجية مرغوبة من قبل كثير من المؤمنين و يجيزها القانون " فبعد أن كانت استثناء صارت قاعدة" وصارت هي الأصل حتى بلغت نسبة المتقاعدين مبكرا "70 %" بحسب المدير العام للمؤسسة الدكتور عمر الرزاز. هذا النوع من التقاعد بات يشكل"عبئا كبيرا "على التوازن المالي للمؤسسة ما يهدد بحرمان الأجيال القادمة من الاستفادة منه فضلا عن حرمان التنمية الاقتصادية من الأيدي العاملة التي قد تسهم في تطور العملية الإنتاجية. لن تكون طريق القانون الجديد للضمان معبدة طيلة الوقت, إذ يشير الكاتب الاقتصادي في صحيفة العرب اليوم سلامة الدرعاوي إلى " اعتراض بعض اللوبيات المستفيدة من افرازات الحالة الراهنة خصوصا على صعيد التقاعد المبكر". وتشير الأرقام الصادرة عن المؤسسة إلى أن قيمة رواتب 5% من متقاعدي الضمان تساوي أكثر من 80% من قيمة رواتب مشتركي الضمان. كما تشير الأرقام إلى أن أقصى راتب يتم تقاضيه شهريا من قبل شخصية اقتصادية عامة بلغ 20000 ألف دينار. لا يقف التهديد لـ"أموال الشعب" على صعيد رواتب التقاعد عند هذا الحد, بل يتجاوزه إلى مطالبة نواب الجمع بين تقاعدين (التقاعد أما مدني وغيره والضمان) أسوة بالوزراء, ما رفضته المؤسسة لأنه "لا يحقق العدالة ومن شأنه خلق تضارب بين الحقوق التي ينظمها قانون الضمان وقوانين تقاعد أخرى عن نفس الاشتراك". فلسفة الضمان في هذا الخصوص تتمثل في توسيع دائرة المشمولين بالضمان "لا تحقيق الرفاه الاجتماعي" لبعض الفئات. التهديد الثاني قديم جديد, ويتقاطع مع حمى الأسعار التي ستلفح جبين المواطن جراء ارتفاع الأسعار العالمية للنفط وما سيقابله من تحرير لأسعار الوقود محليا استدعت المطالبة بترشيد النفقات. هذا التهديد الذي يشي بتناقض وقعت فيه الحكومة التي طلب وزير خارجيتها ببناء السفارات من أموال الضمان في وقت مطلوب من المواطن ترشيد استهلاكه ونفقاته. ويتساءل الكاتب الدرعاوي في مقالة له في صحيفة العرب اليوم " كيف تستطيع الحكومة أن تقنع المواطنين بضبط النفقات وترشيد استهلاكهم (...)في الوقت الذي يطالب فيه وزير الخارجية ببناء السفارات من أموال العاملين والمتقاعدين...". بل إن الكاتب يقر أن " 70 % من السفارات في الخارج تمارس دورا بروتوكوليا أكثر منه تنمويا". لعل حساسية أموال الضمان الاجتماعي تتجسد في أنها أموال وطنية وأموال وقف. صفة الدولة عليها بمثابة الناظم لعملية إدارتها واستثمارها لا أن تتعامل معها بصفتها المالكة للمال. تدافع الحكومة عن قرارها ببناء السفارات بالتأكيد على أنه " نوع من الاستثمار" , ما ينفيه الدرعاوي بالقول أن الأجدى للحكومة أن تلجأ للاقتراض من البنوك بتسهيلات ميسرة " لا من أموال الشعب". كثيرا ما كانت هذه الأموال سببا للمواجهة بين الإطراف ذات العلاقة من وزارة عمل وممثلي نقابات عمالية وحتى مؤسسة الضمان الاجتماعي ذاتها, حتى أنها لم تكن- هذه الأموال- بمنأى عن تهمة " الضغوطات الخارجية". فالقرار الاستثماري كان في وقت من الأوقات سببا للمواجهة بين "العمل" والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في عهد المدير السابق خالد الوزني وما تردد من معلومات وقتها حول وجود مشروع يفصل وحدة الاستثمار في المؤسسة وتحويلها إلى صندوق مستقل يتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري تناط به إدارة كافة النشاطات الاستثمارية للمؤسسة.  القرار جوبه بموجة رفض لجهة النوايا التي اتهم المقترح الحكومي بأنه يسعى إليها لـ "سلخ " القرار الاستثماري عن المؤسسة , حتى أن المناوئين للقرار ألمحوا لوجود "ضغوطات خارجية مصدرها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونادي باريس".لفرض هذا القرار , الأمر الذي ترفضه الحكومة بدعوى أنها مطالب متكررة لاستقلال القرار الاستثماري. وما يتفرع عن هذا الجانب, التساؤلات حول شكل الصلاحيات الممنوحة لمنصب استحدث في مشروع قانون الضمان الجديد وهو منصب محافظ مرتبط بمجلس الوزراء ويعين لمدة خمس سنوات , الذي اعتبره مراقبون أنه نزوع نحو مزيد من الاستقلالية للقرار الاستثماري بعيدا عن أي ضغوطات. غير أن مدير الدائرة الاقتصادية في صحيفة الرأي عصام قضماني , يتساءل:" هل سيكون المحافظ المقترح لتولي زمام الأمور محصنا من الضغوط ؟".بل أن قضماني يتساءل حول مدى جدوى استقطاب الكفاءات والاستعانة ببيوت خبرة ودورها في ظل تفويض مفتوح (للمحافظ)؟". حتى ذلك الوقت الذي تحصن فيه أموال الضمان, ستظل الأخبار الراشحة مهما كان حجم أهميتها مصدر قلق للجميع لتعلقها مباشرة بمصالح المواطنين.
Khaberni Banner Khaberni Banner