الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

أُمنا عمان.. إلى أين؟!

أُمنا عمان.. إلى أين؟!

نشرت أمانة عمان خلال الأيام القليلة الماضية بوسترات ولوحات إعلانية في الساحات والميادين الرئيسية ضمن حملة دعائية أعدت على عجل للترويج لنظام الأبنية والتنظيم الجديد الذي دخل حيز التنفيذ منذ مطلع الشهر الحالي، فيما يبدو أنه رد على حملة إعلانية قامت بها إحدى الجهات المعارضة لهذا النظام وشهد مراقبون بأنها كانت حملة فعالة ومؤثرة، وإننا إذ نؤكد على حق الامانة المطلق في الترويج لما تعتقده صوابا وترى فيه الخير كل الخير للمدينة واهلها، إلا أننا كمواطنين وأبناء بررة لأمنا عمان التي نعشق ونحب ونشدو لها كل صباح مساء "أرخت عمان جدائلها بين الكتفين فإهتز المجد وقبلها بين العينين"، و "صباح الخير يا عمان يا حنه على حنه"، ولا نرضى لأحد أن يزاود علينا في حبها، لنطلب من القائمين على هذه الحملة إحترام عقولنا، فالعبارات والشعارات التي زينت بها الامانة بوستراتها ولوحاتها الإعلانية في معظمها إما غير صحيحة او لا صلة مباشرة بينها وبين النظام الذي تروج له، فالنظام كما تقول لوحتان من هذه اللوحات يحقق العدالة ... ونتساءل أية عدالة غائبة هذه التي سيجلبها لنا النظام أخيرا، وقد أمعن في تجاهل إحتياجات الفقراء ومحدودي الدخل من سكان المدينة، أهي عدالة أم تكريس لفرز طبقى لم يعتد عليه مجتمعنا ولا يرغب فيه، وليت الأمر توقف عند العدالة وتحقيقها –وهو أمر نسبي على كل حال ويحتمل الأخذ والرد-، فقد تجرأت الحملة وإدعت حسب لوحة إعلانية ثالثة بأن نظام الأبنية العتيد سيحل مشاكل النقل والمرور، نعم تصوروا أن مشاكل المرور المزمنة وإختناقاتها ستصبح أثرا بعد عين بعد تطبيق هذا النظام، كنا نظن أن الأزمات المرورية الخانقة في دوار الداخلية وشارع المدينة المنورة والدوار الثامن وغالبية مناطق العاصمة معضلات غير قابلة للحل، حتى جاء الحل سهلا من نظام الأبنية الجديد الذي لم يتطرق لقضية النقل والمرور إلا في جزئية واحدة هي تشديد الإجراءات المتعلقة بتوفير مواقف السيارات في معظم فئات التنظيم بما في ذلك "سكن ج" والسكن الشعبي، ألا يعلم المخططون في الامانة والقائمون على حملتها الدعائية أن حل مشاكل النقل والمرور يتطلب توفير نظم نقل فعالة وشوارع واسعة وهو أمر غدا حلما بعيد المنال لسكان المدينة ولا علاقة مباشرة لنظام الأبنية بذلك، كما أن طرح الموضوع بهذه الصورة فيه الكثير من التسطيح لا بل التضليل والإستغفال والذي تمعن الحملة الإعلانية فيه وتتوسع بإدعائها أيضا بأن النظام الجديد سوف يجنب المدينة الفوضى والبناء العشوائي، وهو سوف يجنبها أيضا من الإنزلاق إلى مدن الصفيح (؟) وهذا إدعاء غريب وغير صحيح إطلاقا، فالفوضى والبناء العشوائي هي نتيجة طبيعية لتشديد الإجراءات والمبالغة في المخالفات ولعدم توفير البدائل المناسبة لإسكان الفقراء ومحدودي الدخل، هذا ما تؤكد عليه أساسيات وبديهيات التخطيط الحضري ولا نظن أن مخططي الامانة يجهلون ذلك....

لم تكتفي الأمانة لتسويق نظام الأبنية الجديد بالحملة الدعائية التي أشرنا إليها، فهناك ندوة عامة ستعقدها الامانة بالتعاون مع جهات أخرى لتدارس الفرص والتحديات، والقضايا الفنية المتصلة بالنظام الجديد، وهي ندوة لا علاقة لها البتة بالهدف المعلن، حيث أنها كانت ستكون مفيدة وذات معنى لو تم عقدها قبل إقرار النظام، أما الآن فالهدف دعائي ترويجي بحت، ولو كان غير ذلك لكان في مقدمة المدعوين إليها من تأثروا بشكل مباشر بهذا النظام وعبروا عن رفضهم له وأعني بذلك جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني، إضافة إلى ممثلين عن المواطنين العاديين فهم المتأثر الأكبر بهذا النظام، فالدعوة العامة للندوة لا تكفي هنا فهؤلاء هم الشركاء ويجب أن لا يتقدم أحد عليهم بالدعوة إلى مائدة الحوار.

أخيرا نقول للمخططين في أمانة عمان رفقا بنا وبأمنا الحبيبة عمان، فأنظمتكم وتعليماتكم يجب أن تكون في خدمة الناس الذين يقطنون المدينة ويحبونها، كل الناس بمختلف فئاتهم الإقتصادية والإجتماعية والذي بدونهم لا تعود المدينة سوى أطلال وكتل صماء من الحجر والإسمنت، أما إذا كان لكم رأي غير ذلك فتطبيقه ليس هنا وإنما في المدينة الجديدة التي بشرتم بها، وإتركونا ....... فنحن هنا باقون.

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner