الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

أضحك أكثر وأحبك أكثر !

أضحك أكثر وأحبك أكثر !

 

حتى لو غزا الشيب رأسه، لو صار أولاده أطول منه،يظل الإنسان في نظر أمه صغيراً جاهلاً لا يعرف مصلحة نفسه ،ذلك أنها تراه بقلبها لا بعينيها، وتحسب عمره بخوفها الذي يكبر معها لا بالسنوات التي يكبر هو بها .. إلا أن خوفها الكبير على أولادها ومعاملتهم معاملة الأطفال شيءٌ لا يذكر مقارنة بخوفها على ابنها "القُعدة" ومعاملتها له كأنه وُلد للتو حتى وإن رُد إلى أرذل العمر !

 

تعاملني أمي على ذلك النحو وبطريقة تضحكني وتزيد حبي لها ،فأنا ابنها "القُعدة" والوحيد الذي أنجبته بعملية ولادة قيصرية ،وكوني جئت بعملية ووضعت حداً لعلاقتها بالداية فما زالت "تعايرني" وتمنن علي بذلك حين أفعل شيئاً لا يعجبها أو أمارس شقاوة لا ترضيها ،فكلما تحسست مني أو تأخرتُ قليلاً في تنفيذ أوامرها لا بد أن تعيد علي عباراتها التي أحفظها عن ظهر حب : " مو الحق عليك.. الحق علي إلي خليتهم يشقوا بطني عشان أجيبك" .. " لو تحملني للحج على ظهرك ما تردلي خوفي ووجعي من العملية لما خلفتك"، ولها عبارة أثيرة حين أعاتبها لأنها تطلب مني ما لا تطلبه من اخوتي : " هظول ما جبتهم بعملية "..

ولأمي المنة والفضل مدى العمر ،وليس لي إلا أن أضحك أكثر وأحبها أكثر !

 

أتذكر حين بدأت أكتب وأنتقد على الفيسبوك و نقل لها الأشقاء هذا الأمر، كنت وقتها في جامعة مؤتة، فاتصلت بي وقالت بدون مقدمات :"وشو هاظ الفيسبوك إلي تحكي فيه .. ما أكون بنت أبوي إذا ما إجيت هناك وفضحتك" .. لعلها ظنت أن الفيسبوك منطقة !

وحتى اليوم ما زالت تفرض علي رقابة لا يفرضها أكبر رئيس تحرير ،وويلي ثم ويلي لو كتبت شيئاً وشعرت أمي أنه قد يضرني ،عندها تستدعيني على الفور وتسمعني من البهادل ما لذ وطاب ثم تخيرني بين بقاءها في البيت أو أن أحذف ما اقترفته يداي ..فأختارها هي طبعاً وأتحمل أن يصفني الناس بالجُبن !

تحافظ على أغراضي كما تحافظ على أذكارها، وتوبخني لأني أترك علبة عطري على مرمى من أيدي اخوتي ،وحين أخرج من البيت وأنسى " الواي فاي" تخبئها في خزانتها وتظن أنهم لن يستفيدوا منها بهذه الطريقة..

فأضحك أكثر وأحبها أكثر !

 

لا تراني أهلاً للزواج أو أنها لا تحب أن أتزوج ، صحيح أنها تعرض علي الأمر بين الفينة  والأخرى ، لكنه عرض من باب رفع العتب ، ففي غيابي تقول للناس "بعده صغير ع الجيزة" ..

"بعدني صغير" وقد تجاوزت الثلاثين من عمري وبعض الشيب في لحيتي يشهد !

فأضحك أكثر وأحبها أكثر !

 

حين سجلت في الجامعة لدراسة الماجستير ظننت أن متابعتها ستخف وأنها لن تعاملني معاملة البكالوريوس والمدرسة وقد خاب ظني ! فقد زاد اهتمامها وزاد توبيخها وزادت أسئلتها الساخرة من عيار:  "ما عليك قراية" و "ما ودك تفتح الكتب بلاش يكون فيهن صراصير" و " لويه ما تحرك القلم وتحلل حقه " و "انت رجعت للدراسة مشان تقرا ولا ودك تقضيها يا بنت شوفيني وشوفي طولي ..

فأضحك أكثر وأحبها أكثر !

 

لست مستاءً من خوفك يا أمي ، ولا أتبرم بحياة الحضانة التي تديرين بها عمري ،على العكس،أشعر بسعادة بالغة لأنني طفلك الأصغر وحبك الأكبر ،وتحفني طمأنينة لست أحصيها حين أضع رأسي على حجرك فترقيني بالمعوذات أو تقصين علي حكاياك العتيقات ، وكل كلمات الإطراء التي سمعتها لا تعجبني كما يعجبني حين توبخيني بكلمات ليست كالكلمات..

فأضحك أكثر وأحبك أكثر !

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner