Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

أزمة الخبز تهدد لبنان

 أزمة الخبز تهدد لبنان

خبرني - رغم صدور تعميم مصرف لبنان ونجاحه في وضع حلول للكثير من القضايا العالقة وعلى رأسها أزمة المحروقات، تلوح في الأفق أزمة جديدة تهدد منظومة "الخبز"، بسبب العقبات التي أعلن عنها اتحاد نقابات المخابز والأفران في لبنان.

أعلن "تجمع أصحاب المطاحن في لبنان" أن عمليات بيع الطحين ستكون بالدولار، محذرين من أزمة رغيف تلوح في الأفق بسبب تعذر أصحاب الأفران عن سداد ثمن القمح بالدولار.

وكان مصرف لبنان قد أعلن الأسبوع الماضي عن فتح اعتمادات لشراء القمح وتوفير الدولار للمستوردين بالسعر المعتمد من قبل مصرف لبنان. أزمة القمح

ويقول أصحاب المطاحن إن تعميم مصرف لبنان الذي أجاز للمصارف فتح اعتمادات بالدولار الأمريكي لمستوردي المحروقات والأدوية والقمح، لا يحل أزمة المطاحن.

وأضاف "تجمع أصحاب المطاحن في لبنان"، في بيان أن عمليات بيع الطحين ستكون بالدولار، وأشار إلى أن التدابير، التي اتخذها مصرف لبنان لم تعالج المشكلة في قطاع المطاحن ولم يتم تعديلها لتلائم استيراد القمح.

وذكر بيان تجمّع أصحاب المطاحن، أن "المصارف تمتنع عن إعطائنا الدولار، خصوصًا أن هناك كميات من القمح تم استيرادها سابقا، وكيفية احتساب المستحقات المتراكمة على أصحاب المطاحن للمصارف بالدولار الأمريكي، والديون المستحقة على الأفران لصالح المطاحن، هذه الأمور ما زالت غير واضحة ومُبهمة، ما يدفع أصحاب المطاحن إلى البحث عن حلول تحافظ على ماليتهم".

وأضاف البيان "لذلك، وبما أننا لم نلمس اهتماما من المسؤولين، نرى أنفسنا مضطرين للاستمرار ببيع الطحين وقبض ثمنه بالدولار الأمريكي من الزبائن، علمًا أنه يتعذّر على هؤلاء الدفع بالدولار ما قد يؤدي إلى أزمة خبز".

وناشَد التجمع جميع المسؤولين "العمل على إيجاد الحل المناسب لقطاع المطاحن، لكي يتمكن من الاستمرار في تأمين حاجة البلاد من مادة أساسية كالقمح"، لافتًا إلى أنّ "احتياط القمح المخزّن لدى المطاحن انخفض بشكل خطير، وبات لا يكفي حاجة البلاد لأكثر من شهر ونصف"، موضحًا أنّ "أصحاب المطاحن لا يستطيعون استيراد مادة القمح في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة".

توقف العمل

في سياق متصل، قال رئيس اتحاد نقابات المخابز والأفران كاظم ابراهيم، إن "من حق أصحاب المطاحن الاشتراط على الأفران والمخابز الدفع بالدولار الأمريكي، لأنّ المصارف تمتنع عن تحويل أموالهم من الليرة إلى الدولار من أجل الاستيراد".

وأضاف أن "الأفران والمخابز تبيع منتجاتها بالليرة اللبنانية، ولا تستطيع تأمين الدولارات لأصحاب المطاحن، ما يضع القطاعَين أمام حائط مسدود، وسيؤدي بالتالي إلى توقّف أصحاب المطاحن عن العمل، وإلى إعلان المخابز والأفران الإضراب"، وفقًا لصحيفة الجمهورية اللبنانية.

وبين أن "الأفران والمخابز التزمت الصمت منذ شهرين، على رغم الصعوبات المالية التي تمر بها بسبب الأعباء المستجدة، لكن لم يعد في إمكاننا الصمود". حلول مطلوبة

من جانبه، قال الدكتور عماد عكوش، خبير مالي واقتصادي لبناني، إن "أزمة الأفران والطحين جاءت بعد أن عالج مصرف لبنان موضوع القمح فقط، ولم يعالج بقية البنود التي تدخل في صناعة الطحين، فالقمح يتم استيراده دكمة وليس طحين وبالتالي عملية تحويله يستوجب تكاليف إضافية لم يعالجها مصرف لبنان، وهذا من ناحية المطاحن".

وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية، أن من ناحية الأفران فمصرف لبنان عالج موضوع الطحين فقط، وصناعة الخبز تحتاج إلى مواد أخرى كالخميرة والملح والسكر والحليب والصيانة وكلها يتم شراؤها بالدولار وبسعر السوق الموازي".

وتابع:

بالتالي فإن كلفة ربطة الخبز بالتأكيد سترتفع وإن كانت بنسبة بسيطة نظرا إلى أن أكثر من ثمانين بالمئة من الكلفة، كلفة طحين وأجور يد عاملة .

وأكد الدكتور عكوش أن "المعالجة التي قدمها مصرف لبنان بدعم القمح بسعر دولار ثابت، وترك بقية المواد تخضع لسعر دولار متحرك وفقًا للعرض والطلب، لن تعالج مشكلة الأفران والمطاحن".

وأشار إلى أن "عملية خلق سوقين في لبنان لسعر صرف الدولار لا يمكن أن ينجح، نظرًا لارتباط أكثر السلع الأساسية بسلع أخرى غير مدعومة".

وعن الحلول المطلوبة، قال الخبير المالي اللبناني، إنه "لابد من اتخاذ إجراءات توحد سعر الصرف في القريب العاجل، وإلا سوف نسمع مع مرور الوقت بحركة اضطرابات متكررة من قطاعات مختلفة".

تعميم المصرف

وتُفرض المزيد من القيود والشروط على التحويلات المالية، كما يُمنع نهائيا تحويل العملات للمودعين، مما دفع المواطنين نحو السوق السوداء للحصول على الدولار الذي بات شحيحا في البلاد.

وخرجت الأزمة المالية للعلن قبل أيام مع تهديد نقابة مستوردي المحروقات بالإضراب، بسبب تكبدها خسائر تحويل مستحقاتها بالليرة اللبنانية إلى الدولار، لتسديد فواتير المحروقات التي تستوردها بالدولار وتبيعها بالعملة الوطنية.

وفي أول تشرين الأول الجاري أصدر حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، تعميما يتعلق بتعديل القرار الأساسي رقم 7144 بشأن الاعتمادات المالية والبوالص المستندية.

وجاء في القرار الذي نشره مصرف لبنان: بناءً على قانون النقد والتسليف سيما المادة 146 منه، وبناءً على القرار الأساسي رقم 7144 تاريخ 30/10/1998 وتعديلاته المتعلق بالاعتمادات والبوالص المستندية، وبناءً على الصلاحيات التي تعود للحاكم بغية تأمين عمل مصرف لبنان استناداً إلى مبدأ استمرارية المرفق العام.

يمكن للمصارف التي تفتح اعتمادات مستندية متخصصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية أو القمح أو الأدوية، الطلب من مصرف لبنان تأمين قيمة هذه الاعتمادات بالدولار الأمريكي.

وظهر أثر المتاعب المالية على عدد من قطاعات الاقتصاد الحقيقي في الآونة الأخيرة عندما نظمت محطات الوقود إضرابا لمدة يوم هذا الشهر، لأنها لم تستطع تدبير العملة الصعبة اللازمة لوارداتها بسعر الصرف الرسمي. واشتكت المطاحن أيضا.

يذكر أن سعر صرف الليرة اللبنانية مربوط أمام الدولار عند 1507.5 منذ أكثر من عقدين.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner