الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

آخر بدعة الدوائر الوهمية

آخر بدعة الدوائر الوهمية

جولة في سوق المقترحات لقانون الانتخابات: آخر بدعة "الدوائر الوهمية" الاقتراح الجديد الذي تتحدث به بعض الأوساط، وتدعي أن دوائر القرار تتجه إليه، هو ما يطلق عليه الدوائر الوهمية أو"الافتراضية"، وهو امتداد لاقتراح الدائرة الفردية- لكل دائرة مقعد واحد، يريد حلّ مشكلة تقسيم القصبات أو الألوية الكبيرة. لنأخذ مثلا السلط، كيف نرسم حدود دائرة، ونقسم الشوارع والأحياء، لحلّ هذه المشكلة برز اقتراح الدوائر الافتراضية، فمثلا تقسم السلط إلى أربع دوائر نظرية لنطلق عليها الرموز أ، ب، ج، د، فيحق لكل مواطن أن يختار التسجيل في اي واحدة منها، وكذلك المرشحون، فالناخبون المسجلون في الدائرة أ يحق لهم اختيار واحد من المرشحين المتنافسين في الدائرة أ وينجح اصحاب اعلى الأصوات بين هؤلاء، اي ان الدوائر هي عبارة عن قوائم ناخبين مقسمة إلى 4 قوائم، وليست مناطق جغرافية على الأرض. هذا الاقتراح ليس جديدا، فقد سمعته على لسان د. عبدالله النسور في العام 1997، ولا أعرف اذا كان هو صاحبه أساسا أم كان ينقل الفكرة. ولنتخيل، الآن، ما الذي سيحدث مع هذا التصور. الناخب سيسجل، طبعا، حيث ينزل مرشحه المفضل، لكن تثبيت قوائم الناخبين يسبق تسجيل المرشحين، لذلك يجب ان يقرر المرشح سلفا وفي وقت مبكر أنه سوف يسجل مثلا في الدائرة ب، ويدفع ناخبيه المحتملين الى التسجيل في الدائرة ب، لكن هناك فئة كبيرة لم تحسم لأي مرشح ستعطي وتنتظر تبلور المشهد ومن سيكونون المرشحين الفعليين، وهؤلاء سيحتارون فعلا في اي دائرة يسجلون، وكثير منهم قد يسجل في دائرة، ومرشحه الذي سيحبه يكون مرشحّا في دائرة اخرى، وقد ينزل مرشح ويجد ان قاعدته الانتخابية المحتملة مقسمة على عدّة دوائر! سيحتار كل مرشح اين يسجل، فهو طبعا سيميل للهرب من دائرة فيها منافسون أقوياء، لكن من سوء حظّه بعد الترشيح أن يجد حوتا اختار نفس الدائرة، وطبعا ستكون عين كل مرشح على الآخرين ليختار دائرته، لكنه في الأثناء سيبدأ بتسجيل ناخبيه، وفي منتصف الطريق قد يندم لأن مرشحين آخرين أقوياء بدأوا بتسجيل ناخبيهم في نفس الدائرة! بهذه التعقيدات المركبة جداً، فإن بقاء السلط دائرة واحدة، سيكون أيسر كثيرا للناخبين والمرشحين. وفوق ذلك ما العائد من هذه الفكرة بالنسبة للهدف المقصود من تغيير قانون الانتخاب، وهو تطوير الحياة السياسية والنيابية؟! لا شيء! هذه الفكرة تريد فقط تقديم مخرج لنظام "مقعد واحد لكل دائرة"، وهو كما أشرنا في مقال سابق، لا يقدم اي تطوير على الحياة السياسية، ولا يحلّ مشكلتنا المشخصّة في تعمق العشائرية والفردية والخدماتية والواسطة والمحسوبية، بل إنه فقط مخرج شكلي إزاء تهمة عدم التساوي في عدد مقاعد الدوائر، وبالتالي القوة التصويتية للصوت الواحد، ثم الاعتقاد الخاطئ أن النموذج البريطاني هو الأصل المثالي للنظام الانتخابي. الغد
Khaberni Banner
Khaberni Banner