الرئيسية/نبض الشارع
Khaberni Banner Khaberni Banner

مستشفيات حكومية ترفض استقبال المستشار الأسبق فايز محمود

مستشفيات حكومية ترفض استقبال المستشار الأسبق فايز محمود

خبرني - كتب حيدر المجالي: رفضت المستشفيات الحكومية أمس استقبال الكاتب والأديب الأردني المعروف (فايز محمود) جراء سقوطه من مرتفع أدى الى كسر في فقرات الظهر. وأمضى الكاتب محمود ليلته في طواريء مستشفى الأمير حمزة بعد ان تم نقله بواسطة إسعاف الدفاع المدني، لأنه لم يجد سرير يرقد عليه في المستشفى المكتظ حسب الطبيب المناوب الدكتور جمال عصفور. ولم تقدم له علاجات مسكنه توقف أنينه الذي ملأ المكان في الوقت الذي كان فيه يرتجف من شدة البرد, وبالطلب من الطبيب المعالج ان يقدم له علاجات مناسبة أفاد بأنها غير موجودة ويمكن إحضارها من الصيدليات الخاصة. وكان الكاتب فايز محمود تعرض لسقوط من مرتفع أمام احد المخابز في منطقة ابو نصير بسبب ضعف بصره الشديد حسب قوله، ما أدى الى نقله الى منزله وهو في حالة صعبة، لم يستطع معها تحمل الألم، فطلب من احد زملائه إسعافه الى المستشفى فنقل بواسطة الدفاع المدني الى مستشفى الأمير حمزة في الساعة التاسعة مساءً. وأفاد رجال الدفاع المدني بأن مستشفى الجامعة اعتذر عن استقبال الحالة نظرا لعدم وجود أسرة، فتم تحويله الى مستشفى حمزة حيث ادخل قسم الطواريء. ومحمود الذي يبلغ من العمر 70 عاما لا يملك تأمينا صحيا، الأمر الذي تطلب دفع كشفيا وبدل صور شعاعية للمستشفى، كما ان رجال الأمن العام اعتبر الحادثة قضائية كونها نتيجة سقوط، فأخذت أقواله وحرر تقرير طبي امني أفاد خلاله بان الحادثة قضاءً وقدرا وانه لا يشتكي على احد. الطبيب المناوب عصفور ورجال الأمن العام حاولوا إيجاد مستشفى آخر فتم الاتصال في مستشفى البشير فقدم اعتذراه لعدم وجود سرير ثم الاتصال بمستشفى الأمير حسين بمنطقة البقعة ولا يوجد أسرة فارغة، ثم الاتصال بمستشفيي السلط والزرقاء الحكوميين وكانت النتيجة واحدة (عدم وجود أسرة)، ونظرا لعدم قدرته الحراك تم الاتفاق مع الطبيب المناوب وطبيب الجراحة ان يبقى مسجى على سرير الطواريء لليوم التالي حتى يفرغ احد الأسرة. الطبيب أكد ان المريض تعرض لكسر في إحدى فقرات الظهر ويلزمه إدخال لإجراء صور طبقية وتحاليل طبية. ولسوء أوضاع الكاتب المادية حيث لا يوجد له أدنى دخل ينفق منه على أسرته المؤلفة من زوجته وابنتيه، فانه يعاني من ضيق الحال والعوز، ولا يجد قوت يومه. وأفاد رجال الأمن العام بان الكاتب محمود مطلوب امنيا بسبب حكم ضده من صاحب المنزل الذي كان قد استأجره وعجز عن سداد الدين، ما اضطر الملازم /2 خلدون الخربشة ان يتبع التعليمان بفرض حراسة أمنية عليه حتى يتعافى من المستشفى. محمود قال: ان عينه اليمنى لا يستطيع الإبصار بها ونسبة الإبصار باليسرة لا تتعدى 20 بالمئة، وهو بحاجة الى عملية لسحب (ساد العين) الماء الأزرق، وكونه لا يملك تامين صحي لم يتمكن من إجراء العملية، وهو يخشى ان ينطفيء نظره تماماً. وإضافة الى ذلك فهو يعاني من تصلب شرايين ارتفاع السكر في الدم وارتفاع في ضغط الدم، الا انه ما يزال يكافح من اجل إعالة زوجته وابنتيه. وصل الحال بكاتبنا ان يبيع كتبه (بالميزان) حتى يؤمن لقمة العيش، خصوصا وهو في هذا السن المتقدم من العمر. الكاتب السبعيني الذي عمل مستشارا لعدة وزراء ثقافة، ورئيساً لتحرير مجلة (أفق) التي تصدرها الوزارة، وصاحب أربعة وعشرون مؤلفاً تنوعت بين البحث والفكر والفلسفة والرواية والسيرة (فايز محمود) ما يزال يتطلع ببصيص أمل، كي تمتد له يد الدولة لتكفيه الحاجة قبل ان ينطفيء بقايا نور إحدى عينيه. محمود الذي ندم حين تزوج ذات يوم وهو في عمر الخمسين، لأنه لم يكن يدري بان موازين حياته ستنقلب وتصبح عائلته عبئاً عليه لأنه وقف عاجزاً تماماً ان يؤمن لها لقمة العيش الكريم، فقد أثمر زواجه عن ابنتين أحداهما على مقاعد الدراسة الجامعية والأخرى في مدارس الحكومة، وكلما تقدم به العمر كبر مستقبل ابنتيه وازدادت عليه الأعباء، كان يتغاضى عن طلبات الأسرة مرات ومرات بسبب ضيق ذات اليد وعدم وجود أي دخل شهري أو مصدر آخر يفي بالمتطلبات التي لا تنتهي. حاول الانتحار اكثر من مره الأولى في العام (1999) حين شرب زجاجتين من دواء السكري الذي كان يتعاطاه دفعة واحدة ففشلت المحاولة نتيجة الإسعاف السريع. عاود المحاولة مرة أخرى غير انه فشل للمرة الثانية، وها هو يسقط من مرتفع كاد ان يودي بحياته لولا عناية الله، ورغم ذلك فانه تمنى لو كانت القاضية لأنه بات عبئاً على عائلته وعلى الوطن الكبير كما يقول. لا يستطيع فايز محمود الذي أثرى المكتبة الأردنية والمكتبة العربية براوئع مؤلفاته التي شهد له فيها القاصي والداني من الأدباء والمفكرين ان يجد أجرة الطريق من بيته والى جريدة (الرأي) الذي يعد من كتابها المرموقين ذات زمان. وبعد محاولات وساطة سمح له ان يكتب في صحيفته الرأي على ان يدفع له وفقا لإنتاجه الشهري بمعدل (25) ديناراً، وبسبب ضعف بصره لم يعد قادرا على غزارة الإنتاج كما كان، إذ لا تتعدى مقالاته الواحدة أو الاثنتين في الشهر، وهنا يمكن القول ان معاشه 25 دينار. يسرد محمود بعضاً من محطات حياته، فقد حباه الله بحب الكتابة والقراءة، وشغفه في كتب الفلاسفة والمفكرين والروائيين فقد تتلمذ على أيدي عدد منهم كالروائي المصري (توفيق الحكيم). ونتيجة للكم الهائل من الكتب التي قراها وحللها اندفع نحو الكتابة بصورة جنونية، فكان ان ألف العشرات من الكتب، وأحبه الأدباء والمفكرون من أمثال (المفكر الدكتور ناصر الدين الأسد) الذي يكن له الكاتب المودة بسبب موافقه النبيله معه ذات حين، والأستاذ الدكتور خالد الكركي، ووزراء الثقافة الذين تعاقبوا عليها والعديد العديد من الكتاب المحليين والعرب والأجانب. انه لا ينكر بأخطائه بحق نفسه خصوصاً حين غادر وزارة الثقافة فجأة لظروف عائلية قبل ان يكمل فترة التقاعد، ولم يستطع ان يؤمن له مسكنا خاصاً فقد طرد من منزله المستأجر لعدم قدرته دفع بدل الإيجار. انه لا يفكر بنفسه التي أصابها الهزال والمرض وفقد البصر بقدر ما يفكر بابنتيه وزوجته لأنه يعترف بانه لا يقدر ان يؤمن الخبز والسكر والشاي، حتى أجرة الباص الذي يجبر ان يركبه يوميا ليس للعمل ولكن للبحث عن مخرج لازمته لا يجده أحياناً. يقول: ان ما يقلقني ان أتعرض لفقد بصري، قبل ان اجري عملية سحب (ساد العين) اليمنى حتى لا يفقدها كما فقد اليسرى نتيجة الإهمال، ولأنه غير مؤمن صحياً لا يستطيع ان يعالجها. فصول قصة فايز محمود كثيرة ومتشعبة، وحتى نسردها بتفاصيلها يلزمنا صفحات عديدة ووقتا أطول، لكن المشكلة إننا أمام عائلة أردنية تتهاوى رويداً رويداً ان لم تجد الحل ... محمود يرقد الآن في مستشفى حمزة وينتظر عقوبة السجن، لكنه اسر للمقربين ان تدفن كتبه معة إذا توفاه الله!!
Khaberni Banner
Khaberni Banner