الرئيسية/نبض الشارع
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

4 كوارث اجبرت العشائر الاردنية على الهجرة

4 كوارث اجبرت العشائر الاردنية على الهجرة
نهر الاردن عام 1900

احمد عويدي العبادي   خبرني - في كتابنا : التاريخ السياسي للعشائر الأردنية بالانجليزية جعلنا أحد أبوابه بعنوان : الصراع من أجل البقاء، وأننا ونحن نكرر العنوان، نتحدث هنا عن أحداث أخرى تتعلق بالأحداث التاريخية والعشائر متممة لتلك ، وليس تكرارا لما قلناه في كتابنا بالانجليزية ، ولم تكن هذه المادة ضمن حديثنا هناك. ولا بد من القول هنا، أنني كمؤرخ ومفكر متخصص بالشؤون الأردنية، أفهم النصوص التاريخية بأبعاد قد تكون مختلفة تارة أو قريبة تارة اخرى , أو متطابقة مع فهم الآخرين لها،وربما تكون مطابقة اوقريبة من حقيقة جوهرها في حين حدوثها رغم بعد الزمن بيننا وبين وقت الحدث , لأنني لا أعتمد التاريخ السردي، أي انني لااكتب مجرد سرد الأحداث، وإنما أتوقف عند النصوص والمحطات وأتداولها بالتحليل والبعدين السياسي والاجتماعي، فضلاً عن البعد الحربي وهو ما تهمله الروايات السردية في غالب الأحيان. واجتهد في تعبئة الخلل والغموض بحيث تكون الاحداث منسجمة وانسيابية ومنطقية مع ثقافتنا كاردنيين . عند الحديث عن تاريخ الأردن وعشائره ، نجد المؤرخين يهتمون بما يقع لدى الدولة ومؤسساتها واصحاب السلطة ما يكون منها في الغالب ايجابيا , أو عليها في بعض الاحيان ، ويتناسون بنسبة عالية أهمية الشعب الأردني، لذلك فإني أسمي مثل هذه الكتابات: كتابات التاريخ السلطاني أي الاهتمام بالسلاطين والدول وتعاقبهم على العروش، والصراع ما بينهم، كما راينا لدى المماليك مثلا , وتكون الإشارة لبلادنا وشعبنا إشارات جانبية أو عابرة. أما نحن فإننا نتوقف عند هذه الإشارة العابرة ونتناولها بالبحث الموسع ومقارنتها بما لدينا من روايات شعبية وتاريخية في مصادر أخرى، وفهمنا العام للأمور، بحيث نحاول إعادة بناء الأحداث والحياة الاجتماعية reconstruction of the social life. ومن المؤسف ان عدم كتابة احداث الشعب الاردني وما اداه قد جير جميع الانجازات للسلاطين والخلفاء والامراء وتحول الشعب الاردني بالنسبة لكتاب التاريخ عبارة عن ارقام اورعايا لاقيمة لها في الاحداث ولا ذكر لها في القرارات . فالاردنيون صنعوا التاريخ ولم يكتبوه , وغيرهم كتبه لنفسه ماانجزه الاردنيون وادعاه وهو لم يصنعه اصلا. وهذا بيرهن مقولتنا ان التاريخ لمن يكتبه لا لمن يصنعه , واما انا فاصنع التاريخ واكتبه . من هنا فإن من يقرأ كتاباتنا يجد البعد الاجتماعي واضحاً فيها، لإيماننا أن التاريخ ليس من صنع شخص واحد،او اسرة او مجموعة او طبقة , وإنما ينسب عادة إلى شخص واحد أو مجموعة أشخاص ( للاسف الشديد ) ويتحول الشعب الى ارقام يشار اليهم بكلمة : المتطوعين او الجنود او الناس او العشائر او الفلاحين او الشعب او الرعية , دونما اشارة لللتفاصيل التي نحتاجها كثيرا. امام هذا الواقع المؤلم المرير فانه لامناص لنا من الايمان بالأمور على النحو التالي: نعم صحيح أن التاريخ قد يكون من صنع شخص واحد، ولكن ذلك ليس دائماً أبداً فقد يكون من صنع شخص، وقد يكون بقيادة شخص، وقد يكون من فكر شخص , ويقوده أو يصنعه شخص آخر يتبنى هذا الفكر أو يغرسه في ذهنه . وقد يكون التاريخ من صنع الشعب وبخاصة في أيام الثورات والمجاعات والتمرد، وانهيار الدولة، ويلتقطها شخص بعينه فتنسب الانجازات اليه وحده , حينها فإن الفوضى تسود التاريخ أو تصنعه، وقد يتوصل الناس إلى تفاهم لضبط الأمور وحفظ التوازن كما حدث في اتفاقية نواحي الكفارات في شمال الأردن عام 1919/ 1920 عندما حدث الفراغ السياسي والأمني في الأردن بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى , فاضطر الناس لملء الفراغ بطريقة تضمن بقاءهم واستمرارهم . وقد أثبت التاريخ أن الازدهار والاستقرار لا يدومان، وأن الفوضى والدمار لا يدومان أيضاً، وان عناصر البقاء لاتستمر , وان عناصر الفناء اخطر , لانها ان اتت على شعب فلا يمكن له ان ينهض الا بموجود فكر يجمعه ويصنع له قضية وهوية , ووجود قائد يستطيع تنفيذ هذا الفكر . وأن غياب القيادة التي تضبط الأمور والتوازن، يؤدي إلى الفوضى العامة في ذلك الشعب. وأثبت التاريخ بالأردن على الأقل، ومن خلال ما أوردناه في هذا الكتاب أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وأن السياسة لا تقبل الفراغ أيضاً، فعندما انهارت الدولة الأموية، وصار الأردن خارج المعادلة والهامش بقرار عباسي أثبت عقوق العباسيين ضد رحم دعوتهم الاردن والاردنيين ، وحينها فإن العشائر الأردنية تحركت في اتجاهين في صراعها من أجل البقاء، الأول هجرتها في جميع الاتجاهات، نحو الرافدين والهلال الخصيب وسوريا ومصر وفلسطين. وبقيت أجزاء من هذه العشائر في ديار الآباء والأجداد مع تغيير الاسماء وايجاد التحالفات العشائرية من اجل البقاء . وغيرت اسماءها وتكيلاتها للتمويه على سيف الجلاد العباسي ونجحت في ذلك وحققت البقاء . والثانية ان هذه العشائر الأردنية اوجدت نظاماً اجتماعياً لملء فراغ نظام الدولة السياسي الغائب او المفقود سمه ماشئت ، ومارس شيوخ العشائر سلطات الحكام، وتصرف الشعب كرعايا لهؤلاء الشيوخ , فصار العرف والعادة سائدا لضبط العشائر بدلاً من سيادة قانون الدولة في حفظ التوازن الحياتي. أما الأمن والحماية فقد لجأت العشائر إلى نظام التحالفات العشائرية وفعّلته بقوة، وهو نظام اجتماعي عشائري عربي كان موجودا في الجاهلية والإسلام فيما يسمى: الحلف في حالة بقاء العشيرة مستقلة عن الأخرى رغم مابينهما من تحالف , ولكنها تعينها وتجد العون منها . أو ما يسمى بالموالاة، وهو عندما ينظم الجزء إلى الكل ويأخذ الاسم الجديد، ويذوب أمامه الاسم القديم الذي كان يحمله التابع الجديد للمتبوع الجديد ، فصارت العشائر من أفراد وعائلات بقيت على قيد الحياة بعد الحروب والأمراض وأعادت بناء نفسها من جديد من أجل البقاء. أطلقت العشائر الأردنية مصطلحات جديدة على ما كان سائداً عند العرب. فالحلف يسمى: أبناء العم، أو البنعمة cousinship. والموالاة، أي لحاق الشخص أو العائلات بعشائر أخرى سُمِّي: اللفايق integrated subjects، أو اللامّة cohesion، فيقال: لامّة العائلة الفلانية أي العائلات التي صارت معها ومنها عصباً وهي ليست منها نسباً وبرز مفهومان مهمان في الأمن والحماية. وهو: العصب أي تعصّب مجموعات من أصول مختلفة أو متباعدة من أجل تشكيل مجموعة واحدة (عشيرة) سعياً للبقاء والاستمرار , وهذا ما صار عليه غالبية العشائر الأردنية في العصرين العباسي والمملوكي الثاني والعثماني/ التركي حتى عام 1919 وبقي سائداً إلى سنوات متأخرة من القرن العشرين. ويدخل في العصب / العصبية عند العشائر الاردنية كل من طبقة العبيد وطبقة الصناع , فقد كان السائد ان كل شيخ له اعتباره لديه عبيد وصناع . اما العبيد فهم ونساؤهم يخدمون الشيخ ونساءه , ويتزاوج العبيد فيما بينهم او من طبقة الصناع , واما الصناع فيتزاوجون مع طبقتهم ايضا . وكان العبد اوالصانع اذا رغب الزواج اخبر سيده الشيخ الذي يقوم بالطلب والاعطاء في ان واحد ويجري مراسيم الزواج . من الملفت للنظر ان العبيد عند البدو يمتعون بامرين هما : ان العبد يحمل اسم عائلة سيده فيحسبه الغرباء انه من تلك العائلة العريقة نسبا وهو ليس كذلك , وعندما يلتقيه شخص يساله : ( ياولد من هم عمامك ؟ ) / اي من هم اسيادك ؟ , وهذا نوع من رقي ادب الخطاب الانساني . ومع الزمن قد يصبح العبد جزءا من تلك العائلة التي هي اسياده ويتزاوج معهم في زمن الاجيال التي لاتعرف حقيقة العبودية المتعلقة بالعبيد لانهم يحملون اسم العشيرة التي يحملها الشيخ نفسه. والنقطة الاخرى ان البدو يورثون العبد كانه احد الابناء , ومع الزمن قد يصبح صاحب مال وقد يصبح اكثر ثراء من اسياده , وبخاصة اننا في عصر انتهى فيه الرق والرقيق . ونقطة اخرى هي : ان االشيوخ اعتادوا ان يوكلوا الى عبيدهم مهمات في الغزو والمعارك وقد يعين الشيخ احد عبيده نائبا عنه اذا غاب وغاب من يخلفه من اولاده , كما ان العبد يخاطب سيده بكلمة عمي / عموه , او حبابي ( للشيخ ) او حبابتي ( للشيخة )/ ( بتشديد الباء في حبابي وحبابتي ) . ويتعصب العبد والصانع لاسياده ويدافع عنهم بروحه . واما الصانع فهو مختلف فالعبد يشترط عند البدو ان يكون اسمر البشرة او داكن البشرة , اما الصانع فهو ابيض البشرة . وقد يحدث ان يتزوج الشيخ احدى عبداته ( حينها تسمى جارية ) او احدى الصانعات بسبب جمالها , وفي العشائر الاردنية شواهد لايحصيها العد على ماقلنا . اما الان فان مناصب الدولة ومراتبها قد جعلت العبيد والصناع في مصاف الاسياد من حيث الظاهر والحقوق القانونية وربما يتقدمون عليهم رسميا , ولكن النظرة الاجتماعية الخفية واحيانا العلنية تبقى ضمن المفهوم الاجتماعي المتوارث ان الاسياد اسياد والعبيد عبيد , واذا غضبوا منه ذكروه بانه عبد او صانع . وعادة مايبدا التزاوج بين العبيد واسيادهم , في ان الشيخ ياخذ العبدة كجارية ثم يزوج ابناءها وبناتها الى بنات وابناء الشيوخ من اقاربه او خارجهم لانهم ابناؤه وان كانت امهم جارية , ثم يختلط النسب . وهذه حالات موجودة في سائر القبائل تقريبا , وبعد عدة اجيال / الجيل الرابع يدعي نسل العبيد انهم من نسب الاسياد وليس مجرد الاسم وحده , وقد واجهت هذه المعضلة اثناء دراستي للعشائر من قبل فاقلعت عن الكتابة في الانساب لمعرفتي بالخلط وتباين الروايت حيث يقول الشيح او الراوية شيئا عن النسب امام الناس مايخالف قوله فيما بيني وبينه , فوجدت انني سارتكب ذنبا ان تحدثت بالنسب , واقلعت الى تاريخ العشائر وليس الى نسبها . اما الان فقد انتهى عصر الرق وتصنيف الناس وصاروا سواسية ظاهريا بموجب القانون من حيث الحقوق والواجبا , وان كان الامر مغايرا عند التطبيق العملي , وصار مانقوله جزءا من الماضي والتاريخ , وصارالاسياد يتحرجون في وصف نسل عبيدهم وصناعهم انهم عبيد او صناع , بل يقولون ظاهرا انهم منهم , ومن وراء الكواليس يعلمون ابناءهم ويخبرونني كمؤرخ عن الحقيقة الدقيقة جدا . واما في اوقات الجد والصراع على السيادة فان السيد يعود الى سيادته والعبد الى دائرته . ان هذه الثقافة صارت الان جزءا من الذكريات والحكايات المنسية . وقد اتينا على ذلك بالتفاصيل في كتابنا بالانجليزية اعلاه التاريخ السياسي للعشائر الاردنية political history of the jordan tribes from 2000B.C-2010 A.C أما علاقة النسب ( الصلبية / من الصلب / يخرج من بين الصلب والترائب ) فهي الانتساب إلى جدّ واحد وهم جميعا من صلبه وان تعددت الامهات لان الرجل ينسب الى ابيه ولو سمي باسم امه , فالنسب قد يغاير التسمية ولا يؤثر اي منهما على الاخر عند العشائر الاردنية , كما ان الوثائق الرسمية تنسب الشخص للاب الشرعي على المبدأ الاسلامي : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقد يكون ابناء الصلب هؤلاء في عشيرة واحدة، أو متفرقون في عشائر عدة , ويحملون اسماء عصبية مغايرة لاسملئهم النسبية ، وسنجد فيما بعد من هذا الكتاب كيف أن الأخوة (من أب واحد) تفرقوا وصار كل منهم في عشيرة مختلفة عن عشيرة الآخر مكانا واسما ، وحمل كل منهم اسماً مختلفاً عن الآخر، فصار العصب (العصبية والتعصب) متبايناً، رغم أن النسب واحد . وقد لجأت العشائر الأردنية إلى وسائل متعددة في صراعها من أجل البقاء، حيث شرحناها مفصلة في كتابنا: التاريخ السياسي للعشائر الأردنية بالانجليزية المشار اليه اعلاه . لقد مرت حقب زمنية في تاريخ الأردن من الحروب والاحتلالات والاختلالات والامراض والاوبئة والقحط والزلازل والفياضانات وما الى ذلك من الكوارث السياسية والاجتماعية ( الصراع العشائري ) والعسكرية والطبيعية , أتت بالفناء على غالبية السكان، ومع هذا استطاع الأردنيون أن يجدِّدوا أنفسهم ويعيدون بناء عشائرهم باستمرار، وأن يستوعبوا المستجدات، وأن يبتدعوا او يطوروا في كل مرة نظاماً اجتماعياً يحافظ على بقائهم، ويعيدون صياغته بما يحقق لهم الاستمرار والبقاء , وبدونه لا بقاء لهم. واستطاعوا دائماً أن يتعاملوا مع سلطات الدول المتعاقبة المحتلة والمهيمنة بذكاء عجزت عنه عشائر البلدان الأخرى. فإن أي حاكم يهمه من الشعب الاحترام والطعام والترحيب والتصفيق ظاهريا والرقص بالسيف والهتاف بحياته , وهذا ماجعل السلاطين يحبونهم عندما يمارسون هذا الاسلوب وهم في الحقيقة يضحكون عليه من اجل البقاء .كما أن طبيعة الأردني هي احترام الآخرين، وعدم التجاوز على صاحب السلطة من الشيخ حتى السلطان , كما أنه مضياف للآخرين، ومن أقواله لهم: ( لاقيني ولا تغدِّيني ) ، ذلك أن الترحيب عندهم أهم من الطعام، ولهذا جذور في ثقافة العرب وتاريخهم، وأما التصفيق والزغاريد واللعب بالسيوف والرقص فإنها وسائل أردنية ذكية في اختطاف عقل الحاكم منذ الوثنية وعبر النصرانية والإسلام حتى فترات متأخرة , ولكنها جزء من صراعهم من اجل البقاء بالحفاظ على انفسهم وعدم الاصطدام بقوات ذلك الحاكم ,وليس من اجل بقائه هو ولا من اجل بقاء قواته وانما تلافي الاصطدام بهم او التعرض لانتقامهم . فالحاكم بطبعه يعشق احتفاء الناس به على أنه حاكم ملهم متميَّز عن الآخرين، وأنه يحب بل ويتمنى، لا بل ويسعى أن يرى الشعب كله يحتفي به، ولا يغني واحدا عن الآخر، وبهذه الطريقة استطاع الأردنيون تجاوز الخطر الصليبي، واستيعاب الفترة الأيوبية، واستقطاب الإنجليز في بداية القرن العشرين، وقد ذهبت جميع الدول، وبقي الأردنيون، إنه صراع البقاء ومداواة المرض بما يناسب مافيه من الدواء . لذلك نجد في كتب التاريخ كيف كانوا يحترمون الحكام ويقدمون لهم الهدايا وينحرون الإبل والأغنام، فيفقد الحاكم صوابه طربا وفرحا بما لايجده عند من سواهم ، ويترك القاهرة ودمشق ويعيش في الأردن، ويرتدي لباس أهلها، ويتحدث لهجتهم، ويغدق عليهم الأموال التي جاء بها من القاهرة ، ويشطب عنهم الديون والضرائب والالتزامات . إنه شعب قادر على البقاء وهو مؤمن أن جميع الدول تذهب ولكن يجب أن يبقى أمران ضمن ثوابت الأردني هما: الوطن (الأرض) والإنسان (الشعب)، وهم يضيفون في كل مرحلة , ولكل سلطان قولهم له : أنه ( الحاكم ) العنصر الثابت الثالث في المعادلة (؟!!). وقد تعرض الأردنيون إلى مثلثات قاتلة، فمثلاً عصف بهم مثلث الفناء وهو الجوع والخوف والموت، أما الجوع فقد تغلّبوا عليه بواسطة الغزو وإعادة توزيع الثروة والارزاق والنهب بما يحتاجون إليه، والهجرة إلى بلدان فيها إطعام من جوع، وأمن من خوف، حتى إذا ما ذهبت سنوات القحط، ازدهرت البلاد بسرعة. وظهروا بطانا (satisfied) بعد أن كانوا خماصاً (hungry). أما الخوف فقد تجاوزوه بالتحالفات، والعيش في مناطق منعزلة بعيدة عن متناول أيدي الجيوش والسلطات والدولة، إلى أن تتبدَّل الأحوال إلى ما هو أفضل , فيخرجون من الغايات وينزلون من الجبال، ويتقدمون من أعماق الصحراء، وينفصلون عن العشائر التي التحقوا بها خارج الاردن وهم ليسوا منها. وأما الموت فإنه نهاية المخلوقات، وعندهم إيمان عجيب بقدرية الموت، أنه من عند الله سبحانه، وأنه غير مرتبط بعمر أو سلاح أو جوع، لذا يتقدمون للحرب والغزو وهم شجعان لأن "الأعمار بيد الله" ولأن الموت قد يصيب الصغير ويترك الكبير، ويأتي على السليم ويترك السقيم، وهو المبدأ الذي قاله زهير بن أبي سلمى: الشاعر المخضرم. والأردنيون يقولون في أمثالهم: كم ناقة تشرب بجلد حوارها a she camel might drink from the water brought in the skin of her kid. (i.e.) the kid of the she camel might die before her mother. وقولهم: الموت ع رقاب المخاليق سنّة death is the law which all human being will taste or suffer >. والمثلث الآخر هو مثلث الفراغ والصراع والضياع. وكما قلنا فإن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وكذلك السياسة لا تقبلها، وقد تغلّب الأردنيون على فراغ السلطة بنظامهم الاجتماعي كما قلنا تواً، أو بالترحال إلى بلدان تخلو من الفراغ . أما الصراع فكان بين القبائل، والأحلاف، وأيضاً مع القبائل الغازية من الخارج، أو الحملات العسكرية التي تريد احتلال البلاد، كما حدث ذلك للحاميات العسكرية المملوكية، والتركية فيما بعد، ولقوات إبراهيم باشا بن محمد علي باشا/ حاكم مصر الاعجمي الالباني ، في منتصف القرن التاسع عشر. وكذلك الصراع مع الجيوش التركية قبيل وأثناء الحرب العالمية الأولى كما سيأتي إن شاء الله. من هنا برزت عبر التاريخ قضية اسمها القضية الاردنية , وهي واضحة بشكل جلي . وان عناصر هذه القضية كانت دائما قضية هوية وقضية كيان سياسي , وقضية تحديد الكيان الوطني وتقزيمه الى ديرة في الشمالاو الجنوب او الوسط او الصحراء . ولا شك ان غياب الفكر الوطني والمفكر الوطني قضية من اهم القضاي لان المفكر هو المهندس الذي يرسم اطار البناء الوطني وفلسفة الكيان الوطني والسياسي , وهناك فارق كبير بين موظف يتشدق بالفهم ومفكر يعبر عن ضمير الشعب . وبرزت بالمقابل اصوات وقرارت ترفض وجود الاردن وترفض وجود قضية اردنية او هوية اردنية . وكان اول مفكر وطني في بلورة الكيانين الوطني والسياسي هو المرحوم الشاعر مصطفى وهبي التل والمغفور له الشهيد وصفي التل ايضا , وقيادات الحركة الوطنية الاردنية في القرن العشرين واواخر القرن التاسع عشر . وهنا فاننا لانبخس حدد الادومي وبلاق المؤابي وميشع المؤابي وملوك الانباط حقهم واهميتهم في هذا الصدد . وكما تقول العرب : لايفوت الهمة شيءnever to be late لان الهمة تختصر المسافات والزمن , وبالتالي فانك ان تاتي متاخرا خير من الا تاتي ابدا . من هنا راينا ان نضع الفكر الوطني الاردني للاجيال الحاضرة والقادمة , في كتاباتنا عن الاردن في المقالات والمؤلفات , وان ناتي بدليل من التاريخ ضمن هذا الكتاب ان الاردن ككيان وطني كان موجودا منذ الاف السنين قبل الميلاد والى الان , وانه ايضا موجود ككيان اجتماعي منذ الاف السنين الى الان , وان التواد والتراحم بينهم بقي سائدا منذ زمن الوثنية والمسيحية والاسلام , وحتى عندما خسف الله بهم زمن سيدنا شعيب وصالح ولوط كان الانبياء يشعرون بالحزن عليهم لانهم ماتوا على الكفر , وان مشاعر الانبياء هذه عليهم الصلاة والسلام لتدل على التراحم الاردني حتى بين المتناقضين في العقيدة من ابناء هذا الوطن الاردن العزيز   الحلقة العاشرة من كتاب من كتاب الدكتور احمد عويدي العبادي " تاريخ الاردن وعشائره " ومن المثلثات التي تأذى الأردنيون منها عبر التاريخ: الطاعون والكوارث الطبيعية (الشتاء الماحق، الحرّ اللاهب، الصقيع النّحس، الريح العقيم). وفقدان السلطة، منذ الوثنية إلى نهاية القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين. وأن مرض الطاعون ليس حالة واحدة في تاريخ الأردن، وقد أشرنا كيف أصاب البلاد في عام 542م، وفي عام 640م، وكيف أنه في هذا الأخير جاء على أكثر من ثلثي سكان البلاد، ثم أصاب البلاد في زمن دولة المماليك البحرية عام 1341م/ 742هـ. ويسمى الطاعون لدى الأردنيين بالوباء، والفناء الأعظم، ويسمونه الطاعون ايضا , لأنه لا يفرق بين شخص وشخص ولا بين حيوان ولا إنسان، تنقله الرياح، وتنقله جميع الوسائل الأخرى وعند الطاعون لعام 1341 لا بد أن نتوقف ونحلل ونتدارس، ولا بد أن نقرن ذلك بفشل الفرنجة في حروبهم الصليبية، ومن ثم طردهم من البلاد فيما بعد شرّ طردة. واما الطاعون فلم يًصب إلا البلاد الإسلامية من بغداد إلى الأناضول إلى سوريا إلى مصر ثم انتقل إلى الصين، ذلك أن الرياح في بلاد الشرق أكثر ما تكون غربية، لذا فإن ابتداء انتشاره من الساحل أدى به إلى بلاد الصين. لقد بدأ الطاعون من السفن التجارية الأوروبية، ويبدو لي أنه كان ضمن خطّة صليبية مدروسة للانتقام من المسلمين الذين طردوا الفرنجة من بلادنا وحرروها منهم. وقد تحقق من الفناء والبلاء والخسارة البشرية والمادية للبلدان الإسلامية مئات أضعاف الأذى الذي أصابها من الحروب الصليبية، إذ مات غالبية السكان، بحيث لا يمكن لأي معركة مهما كانت حامية الوطيس أن تقتل مثل هذه الأرقام، وأقفرت البلاد من العمال والفلاحين والزراع والرعاة، وماتت المواشي الداجنة، والوحوش البرية، وبذلك كان الوباء انتقاماً صليبياً سياسيّاً قذرا من المسلمين بشكل واضح، وهو لم يصب أوروبا، لكنه وصل إلى قبرص وربما كان ذلك لإظهار أن الأمر طبيعي، ونحن نعرف أن أكثر من نصف سكان هذه الجزيرة هم من الأتراك المسلمين الذين أصابهم الوباء أيضاً. ومن البراهين على أن هذا الطاعن كان مؤامرة صليبية اوروبية مبرمجة ممنهجة أنه انتقل إلى بلاد الأندلس الإسلامية عبر هذه السفن، وأصاب بلدان أفريقيا التي كانت في حينه إسلامية وعربية. ويعبر ابن بطوطة عن نتيجة هذا الوباء الذي زرعه الفرنجة لحقدهم الصليبي على العرب والشرق من مسلمين ونصارى بقوله: أنه شاهد حلب وحمص وعاد إلى دمشق وعجلون والقدس والخليل وغزة فوجد معظمها خالية من الناس لكثرة من مات من هذا الوباء، وقد أدى الطاعون إلى خراب العمران، وكان بإمكان الصليبيين غزو بلادنا مرة أخرى، لكن هدفهم كان القضاء على أمتنا وحضارتنا، وتحقق لهم جزء كبير من هذا الهدف، وخافوا إن جاءوا أن يصيبهم ما زرعوه في بلادنا وهو الطاعون . وكان من نتيجة هذا الوباء أن ضعفت السلطة المركزية للدولة في القاهرة فاختل التوازن في سائر الأرجاء التابعة لها، ومات غالبية الجيش بالطاعون، وخرجت العربان لعجز الدولة عن كبح جماحهم، وكثرت الحروب القبلية من أجل السيادة والبقاء. ذلك أن سيطرة أي قبيلة على أخرى تعني دفع المغلوب للغالب إتاوة ( خاوة ) من المال أو الحلال أو الإنتاج ، وبالتالي فإن السيطرة تعني تأمين مورد دخل للقبيلة الغالبة، وسلب المغلوبة جزءاً من إنتاجها. أما في الأردن فانتشرت النزاعات والنهب والسلب، وأعتقد أنه في هذه الفترة وبعد انعدام سلطة الكرك، انتقل ابن مهدي إلى البلقاء ليصبح زعيمها بلا منازع مدة ثلاثة قرون ونيف، وينتزع الامارة من العجرمي بشكل كامل ومهيمن , وكان الامير العجرمي اذاك يسمى نافع العجرمي كما يذكره ابن بطوطة في رحلته. وبقي بنو عقبة في الكرك، وصاروا أمراء الديار الكركية، مدعومين من الامير بن مهدي باعتبارهما من جذام، ومقابل تفاهم التوازن حيث صارت البلاد من الموجب إلى الزرقاء لابن مهدي وتحت سيطرته وسطوته، وصارت مؤاب من الموجب إلى الحسا تحت إمرة وإمارة ابن عقبة/ العمرو، وبذلك عاد ابن عقبة للإمارة بعد أن فقدها ردماً من الزمن في مطلع عصر المماليك البحرية السابقين . وانتزع ابن مهدي اراضي عباد التي كانت معهم بعد معركة حطين , حيث كانت ديارهم من زرقاء شبيب الى زرقاء ماعية ( عباد من السل الى السيل / عباد من زرقائ شبيب الى زرثاء ماعين ) واقتصرت اراضي عباد على مناطق وادي السير حتى عين عبدون , وعلى البقعة وابو نصير حيث بقوا فيها الىزمن الاحتلال التركي الذي ذكرهم في ابو نصير / البقعة وذلك قبل مجيء العدوان الى ديار البلقاء .وصارت امارته تحتوي وتهيمن على العبابيد والعجارمة وبني حميدة في ذيبان وجبل بني حميدة . واستمر آل الفضل بن عيسى بن مهنا آل حيار الطائي في إمارة عربان الصحراء لأنهم كانوا على درجة عالية من الثراء والنفوذ، وسعة الديار من الفرات إلى البادية، ومن دمشق إلى نينوى، ومن جبال تركيا إلى تيماء والجوف. في عصر لم تكن فيه سلطة مركزية قادرة على القضاء عليهم أو لوي ذراعهم، وكانوا على علاقة حميمة مع ابن مهدي مقابل تفاهم مشترك بعدم تجاوز أيٍّ منهم على ديار الآخر لكنهم كانوا أكثر منه قوة وجمعاً. وما دام الشيء بالشيء يذكر فإنه لا بد من إلقاء الضوء على ما حدث لآخر سلطان من سلاطين المماليك البحرية، لأننا نرى أن قصّة طويق جد الطوقة/ بني صخر قد بدأت من هذه الحادثة في شعبان 778هـ، آذار 1377م ونرى أن تشير للحادثة من بدايتها، لأنها كانت الصفحة النهائية من دولة المماليك البحرية (الأتراك) وبداية دولة المماليك البرجية (الشراكسة)، حيث أن دخول طويق في تاريخ الأردن مهم للغاية وهو من الاحامدة من بني صخر وليس من احامدة حرب كما يظن بعض الرواة والكتاب ، وتناسلت ذريته حتى كثرت، ووصل ابن فايز (أحد أحفاده) إلى رتبة شيخ مشايخ بني صخر وامير الصحرا في عام 1880/ 1881، كما سيأتي إن شاء الله. وقد عُرِف أعقابه بأنهم أصحاب سياسة وسيف وسطوة، وأنهم أمراء الصحراء وهو اللقب الذي يطلق على بني صخر عامّة. بدأت الحكاية زمن الملك الأشرف شعبان آخر أحفاد الناصر قلاوون الذي كان يتسلَّم عرش الدولة الإسلامية ومركزها القاهرة. فقد وقع الخلاف بين هذا السلطان وأحد أمراء المماليك المدعو: يلبغا الذي حاول بمساعدة مماليكه الأجلاب (الذين تم جلبهم وهم كبار السنّ) أقول حاولوا عزل السلطان شعبان، ولكنه انتصر عليهم بمؤازرة أهل القاهرة، وكان مصير يلبغا القتل اثناء اعتقاله في قلعة القاهرة، وتم القبض على عدد من مماليكه الأجلاب وإرسالهم إلى سجن الكرك حيث مكثوا فيه عدة سنين، وفرح الناس بزوال دولة الأجلاب، لما كانوا عليه من الاستبداد والبطش والأذى والظلم. وفي عهد السلطان شعبان طوى النسيان بلاد شرق الأردن وحاضرتها الكرك التي صارت سجناً للمنفيين ليس إلا، وبدأ عصر من الإهمال الرسمي لبلادنا من الحواضر في القاهرة ودمشق وبغداد (التي صارت حطاما ركاما ايضا بسبب اختلال المغول لها ), وحدث للاردن واهلها في هذه القرون مثلما حدث لهم في بداية العصر العباسي تماماً. ولكن هذا السلطان ( شعبان ) فطن إلى أهمية الكرك وقيمتها عندما قرر أداء فريضة الحج عام هجري 778 =1377م، حيث أمر بنقل أخوته وبني عمومته من ذرية قلاوون إلى مدينة الكرك للإقامة فيها أثناء غيابه في الحج، وذلك لأنها آمنة ومنيعة، وتم ذلك له، بينما خرج في موكب مهيب يرافقه الأمراء والقضاة إلى الديار المقدسة وذلك في شهر كانون الثاني عام 1377/ شعبان عام 778هـ. وحمل معه خزانة المال لكي لا يسيطر عليها أي شخص بعده في القاهرة، إذا ما حدث انقلاب عليه. وكان معه من الإبل الكثير وهي تحمل أصناف الطعام والبقول مزروعة في صناديق خاصة لتكون في خدمة مطبخه، ويكون طعامه طازجاً. وصل ركب السلطان إلى العقبة (جنوب الأردن) في 29 شوال 778هـ، 1377م حيث حط رحاله على ساحل البحر، وحيث حضر إليه نائب الكرك الذي أمره السلطان أن يجهِّز كميات من بُسُط (مفردها بساط mats) الكرك التي كانت ذات سمعة شهيرة، وأن يرسلها إلى قلعة الجبل في القاهرة. لم يكن السلطان ليعرف أن رفاقه الأمراء المماليك قد عقدوا العزم على الإطاحة به في العقبة الاردنية النائية عن عاصمة ملكه . وقد حددوا المكان عندما يكون خارج مصر والقاهرة، وهذا هو المكان الأنسب وهو العقبة القائمة في جنوب الاردن على راس الخليج المسمى باسمها , حيث لا توجد قوارب، وحيث توجد صحراء قاحلة أينما توجه (شرقاً أو غرباً أو شمالاً) وحيث البحر نفسه صحراء بانعدام القوارب والسفن والقوة البحرية ، وحيث تجمع شيوخ القبائل العربان من شرق الاردن ومن الساحل الجنوبي للعقبة ( حتى الوجه وينبع ) وفلسطين ووسط الاردن , ليأخذ كل حصته من المال السنوي المعتاد لقاء قيامه بخدمات حماية قوافل الحج وعدم الاعتداء عليها . ولا شك أن وجود خزانة الدولة المحمولة على عشرين جملاً قد أسال لعاب شيوخ العربان الاردنيين في الحصول على المال وليس على العطايا الزهيدة مقارنة بما يمكن نهبه وقت الفوضى من هذا المال الوفير المتوفر , وبذلك صار شيوخ العربان خطرا على السلطان بما لايقل عن خطر المماليك المتامرين عليه . حضر شيوخ عشائر الانباط ( الحويطات وبني عطية واللياثنة ) وشيوخ الكرك من بني عقبة وشيوخ جذام من ابن مهدي والجرمي والعجرمي , والصخري ( ابن زهير انذاك ومعه شيوخ بني صخر ) , وحضر الشيخ حمد الدجرا وهو من جذام من بني صخر وليس من حرب كما تقول روايات اخرى , وكان حمد الدجرا يقيم في العلا التي كانت من منازل بني صخر انذاك وتابعة لبلاد الكرك ايضا . كانت الخطّة الخفية في القاهرة أن تتم الإطاحة بالسلطان من قبل أمراء المماليك بعد ان يصبح بعيدا عن مقر عاصمة ملكه ، وأن يقوم الأمراء المرافقون بالقضاء عليه، إلا أن خللاً حدث في تطبيق الخطّة عندما أعلن أمراء القاهرة خلعه وتنصيب ابنه مكانه قبل أن يقتلوه هنا بالعقبة، فانهزم السلطان واختفى عن رفاقه في شعاب جبال الاردن حول العقبة , حتى اعياه الجوع والعطش , واستطاع المماليك الذين كانوا معه , وعن طريق قصاصي الاثر ان يصلوا اليه وان يلقوا القبض عليه ، ثم ساقوه إلى قلعة الجبل بالقاهرة , وخنقوه في 6 ذي القعدة عام 778هـ/ 1377م. لم يقتصر التشتيت على السلطان وحده بل تعداه الى ركبه من المماليك والمصريين الذين تفرقوا في البلاد بسبب الانقلاب عليه وهو في العقبة، وقد اثر كثير منهم الانخراط في حياة البادية وشظفها على سيف الموت وارهابه في القاهره , فالتحقوا بالقبائل الاردنية وغيرها واستجاروا بها وصاروا منها وامتزجوا فيها وتزاوجوا منها , حيث يمكن ان نرى بعض بقايا سحنهم ( مفرده سحنة features ( تظهر هنا وهناك بين عشائر البدو الى الان . وانذهلت المرضعة عن ولدها، والزوج عن زوجه وكل لا يدري ما يحدث، حيث السيف يعمل قتلا والناس تعمل نهبا وكل يريد السلامة لنفسه وجمع اكبر قدر ممكن من المال من الخزائن التي يحملها عشرون جملا كما قلنا , وراحت خزائن الدولة نهباً مقسَّماً للأمراء والمماليك والعربان، ونحن نعتقد، والله أعلم أن قصّة طويق / جد عشيرة الطوقة / بني صخر تبدأ من هنا، إذ أن هذه الرواية قريبة مما يرويه رواة بني صخر , من أن طويق كان على كور ناقة وضاعت به في موسم الحج من القافلة المصرية , وأن ما حدث هو من أكبر عوامل الشتات. وأن ما نقوله هو مجرَّد اجتهاد، لأن الزمن الذي يوازي تعاقب الأجيال منذ طويق إلى الآن يستقر في ذلك الزمن قبلاً أو بعداً بقليل ، فإن كان قبل ذلك، فتكون الأمور زمن السلطان الملك الكامل سيف الدين شعبان بن الناصر محمد بن قلاوون في عام 747هـ/ 1346م الذي فقد سلطانه عندما أراد أداء فريضة الحج، وهو ظالم والناس تدعو عليه. ولم تقع يدي على رواية أخرى مطابقة سوى هاتين الروايتين 1346م، و1377م ( اي بفارق 31 سنة فقط )، ويكون بذلك حمد الدجراء المرتبط اسمه بطويق هو أحد أمراء العربان من بني صخر الذين جاءوا لمقابلة السلطان بالعقبة للسلام عليه وأخذ حصتهم السنوية من المال او نهبها , ولا بد انه شارك في النهب , وانه لقي حتفه بعد ان اشتبك مع حرس السلطان ( وهذا مانرجحه ونطمئن اليه ) وانذهلت المرضعة عن ولدها والاب عن ابنه . وبذلك بدات قصة طويق ابن حمد الدجراء ( والاغلب عندي انه ابو طويق ) , ثم هروب الناقة ووصول طويق إلى دْهَمَش Dhamash، فسمي بذلك "لقطة دهمش" / احد شيوخ بني صخر انذاك وكانت فيه ( دهمش ) مشيخة بني صخر , قبل الباسلي وابن زهير , الا انه في هذه الفترة كان شيخا مهما في بني صخر لان المشيخة في هذه الفترة كانت في ابن زهير . ولا بد ان دهمش ( جد الدهامشة ) كان احد الشيوخ الذين جاءوا لاخذ حصتهم من الصر السنوي من سلطان القاهرة , وانه ماكان يعلم ان هؤلاء اولاد حمد الدجرا ( الذي لابد انه / اي حمد قتل في المعركة والا لبحث عن ولديه على الناقة ). وان دهمش كان احد الذين سلموا من المذبحة واخذ او نهب نصيبه من المال وغادر سالما غانما , وانه في طريق عودته الى ديار الكرك او البلقاء وجد ناقة هائمة على وجهها فامسكها ووجد الولدين , ولا بد انهما قالا له انهم ابناء حمد الدجرا الذي مات في المعركة وايضا لابد انه عرفها من خلال الوسم الموجود على الناقة انه وسم حمد الدجرا بشكل خاص ووسم الصخور بشكل عام , ذلك ان البدو كانوا يضعون وسمين على ابلهم : واحدا للقبيلة واخر للعشيرة الفرعية , وان حمد الدجرا من احامدة بني صخر وليس من احامدة بني حرب ., ولكن دهمش كان يريد تربيتهم لانهم اقاربه من بني صخر (وكان هو في ديار الكرك ) من جهة وليتقوى بهم امام الاعداء من جهة اخرى , وبدات بذلك قصة طويق بعد ان مات اخوه او ذهب الى منطقة اخرى فيما بعد , مع وجود روايات كثيرة لاانس لاي منها , لذلك لااذكرها . نحن نرى أن وضع الطوق من فضة في عنق الطفل الذي لا ندري اسمه الحقيقي، هو نمط من التفاؤل , ذلك ان البدو يتفاءلون بالفضة على انها ( فضاة بال ) اي راحة بال , ويتشاءمون من الذهب للرجال على انه ذهب اي انحسر وغادر . وعلى اية حال فاننا نتعامل مع اسمه ( طويق / تصغير طوق ) كما أطلقه عليه دهمش، نحن نرى أن ذلك لا يكون إلا كعلامة لدرء الحسد والعين عنه , وانه من ابناءالشيوخ. كما أن بدو الأردن مغرمين بإطلاق تصغير التحبب على الأسماء مثل: طوق يسمون طويق، وحوطة يسمونها حويطة الخ.ومن هذه الاسماء ظهرت اسماء : الطوقة والحويطات كانت بنو صخر في ذلك العصر تقطن البلاد من العلا جنوباً (التي كانت جزءاً من إمارة الكرك)، إلى الجولان شمالاً، وكانت الزعامة فيها في ابن زهير كما رأينا زمن السلطان الظاهر بيبرس ومن بعده، وعندما عمَّ الفراغ والجراد والطاعون ( فيما بعد ) رحلوا إلى العلا حيث الماء والمرعى والمناخ النقي. واستمروا هناك طويلاً قبل حادثة طويق المشار إليها أعلاه، وكانت خضير أكثر فروع بني صخر عدداً وعدة، فكانت هجرتهم إلى مصر، وكانت نخوتهم البواسل، وصار ذلك اسماً لهم حيث لا زالوا هناك باسم البواسل وهم في المنطقة الشرقية من مصر، وبقي جزء، منهم في العلا، وتحركوا إلى بركة زيزياء التي كانت لهم، ثم صارت للطوقة عندما ازدادوا عليهم عدداً وعدة، بعد أجيال طويلة وصارت بركة الموقر لبني محمد التي تضم الخرشان والجبور (بما فيهم ابن زهير) والحماد والقضاة ومن في فلكهم من عشائر بني صخر. وقد ذكر بعض الكتاب خطئاً أن بني صخر وفدت حديثاً على الأردن ـ أي في القرن السابع عشر ـ وهو كلام عاري عن الصحّة، لأن بني صخر كانوا من القوة والبأس والسطوة بحيث يتجولون من العلا إلى الشرقية في مصر إلى جنوب فلسطين وغزة وشمالها إلى الديار الأردنية والجولان إلى جزيرة الفرات ودير الزور. وكانوا يوازون بالقوة (ولا أقول بالعدد) قبيلة عنزة، ويتجولون في ديار إمارة الكرك المعروفة آنذاك فضلاً عن جنوب فلسطين وجزيرة الفرات. وظهر من بني صخر أشدّ الرجال والعائلات شجاعة وجسارة وبسالة ، وكانوا كلما التحق بهم جمع من بني صخر الذين اصابهم الشتات وتم لم شملهم , كلما ازدادوا قوة وشراسة ومن مبدأ نفس الرجال يحي الرجال men feel strong when supported by other brave men. وكما قلنا سابقاً بدأ تشكيل العشائر الأردنية واعادة بنائها من جديد بعد الطاعون والجراد وفراغ السلطة، وصارت السطوة للقوي، وتكرست الأحلاف،واستعادت بقايا العشائر ماكان من احلاف الاباء والاجداد , وعاش الناس فترة من الفوضى والفراغ حوالي قرناً ونصف القرن من الزمن , وهي أواخر فترة المماليك البحرية ( الاتراك ) ، وطيلة مدة المماليك البرجية ( القوقازيون ) حتى مجيء الأتراك عام 1517 وإنهائهم لدولة المماليك، الذين تم القضاء على بقاياهم ( المماليك ) نهائياً من قبل محمد علي في مطلع القرن التاسع عشر عندما دعاهم إلى وليمة في القلعة وأعمل فيهم السيف، ولم يترك منهم أحداً، وبذلك أُسْدل الستار على عصر المماليك الذي استمر من 1250 إلى 1517 أي حوالي ثلاثة قرون 267 سنة بشقيهم البحرية والبرجية، أي التركية والشركسية، وبقيت جذام هي المسيطرة عشائرياً على الأردن، وغاب الغساسنة عن الإمارة، كما أن قبيلة طي هيمنت على عربان البادية، ولم يكن وجود لغيرهم في السيادة، وإن كان الآخرون موجودون كعربان وشيوخ . لا توجد لدينا مصادر دقيقة حول وجود وتركات العشائر الأردنية في فترة الضياع والفراغ لمدة قرن ونصف قبل مجيء الأتراك، لأن مسؤولية البقاء والحماية كانت ذاتية، ولا توجد دولة لأداء هذه المهمة للناس، ولا سلطة مركزية او كيان سيتاسي يمكن ان يدون في سجلاته مانحتاج اليه الان , وصارت الضرائب تدفع من عشيرة الى اخرى وتسمى الخاوة tribute ثم استخدموا كلمة الأخوة brotherhood في بعض الأحيان والأماكن لتلطيف كلمة خاوة. وقد أدت الأمراض والحروب والجوع إلى تناقص أعداد السكان، أو على الأقل تزايدهم ببطء شديد، او توقف لاتزايدهم , وصار الفقر يؤدي إلى تأخر في الزواج، وبالتالي قلّة في الإنجاب، وكثر موت الأطفال بالمرض وسوء التغذية، والرجال بالمرض والحروب، وصار نظام الثأر سيفاً مصلتاً على الجميع والكل يريد أخذ ثأره من الكل , وكل واحد ياخذ القانون بيده هو نفسه . انه صراع الضعفاء والفقراء والجهلاء , وغياب الحكمة . تحول المجتمع الأردني والعشائر إلى مجتمع الأقوياء والضعفاء إلا أن الغزو قد يحيل غنياً إلى جائع معدم، وقد يحول فقيراً إلى غني متخم . لأن الشجاعة والجسارة هي المقياس، وسيطر جهل الناس بالدين , والجهل بالمحرمات , وتحولوا إلى أعراب لا يعرفون من دينهم شيئاً، ولا يرعون حرمة الدماء، وإن بقيت الأعراض مصونة في جميع عصور الضلال والجوع والحروب. أما حرمة المال فكانت معدومة، وأما حرمة الدماء فكانت موجودة لكنها غير ذات أهمية، وفي هذا الضياع برز غزاة جدد من غير العرب وهم الأتراك الذين استعمروا بلادنا أربعة قرون فيما بعد بالتمام والكمال. ويمر كثير من المؤرخين على بعض الكوارث الطبيعية أو الأحداث الهامة التي حدثت بالاردن مرور الكرام مثل الطوفان والجراد والطاعون , ومحاولة الثورة على السلطان وهو في طريق الحج وذلك ما ذكرناه عن تطابق رواية الإنقلاب على الملك الأشرف شعبان مع الروايات الشعبية التي استمرت عدة قرون بدون تدوين حول بداية قصّة طوبق الجد الأعلى للطوقة twugah من بني صخر / جذام . وقد شرحنا ذلك ولا داعي للتكرار والإطالة . وهنا نريد التوقف هنيهة عند الطوفان الذي حدث عام 1293 مع ماوقع معه من برد قارس وشديد وعام في بلاد الشام أفسد غالبية الغلات فارتفعت الأسعار ونفقت الدواب , واندثرت المراعي والأعلاف ,وهطلت الأمطار ليلاً نهاراً لمدة طويلة , حتى تسببت في هدم بيوت الطين والعقود والقناطر في كل من غزة والرملة ومناطق شرق الأردن , واجتاحت السيول الأودية فهدمت الطواحين وجرفت مضارب العربان من بيوت الشعر , فوجد ( بضم الواو ) أحد عشر أسداً في سيل واحد ميتاً غرقاً . تحدث المؤرخون : اين كثير في البداية والنهاية (ج13), والمقريزي في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك , وأبن الفرات في كتابه تاريخ ابن الفرات عن هذه الطوفانات بما يطابق الرواية الشعبية حول مصير عرب الضيغم ( من جذام ) الذين اتخذوا من وادي الحسا /جنوب الاردن منازل لهم . ويبدوا أنهم لجأوا للنزول في مجرى الوادي للهروب من برد الصحراء القارص جدًا ذلك العام الموصوف في المصادر التاريخية أعلاه ,وللحماية من الرياح العاتية ,حتى إذا ما بدأ هطول الأمطار لم يتمكنوا من رفع البيوت والرحيل ولا الخروج منها , ولا تغيير مواضعها . فأخذهم السيل وهرب عرار وابن عمه عمير ومعهم نفر قليل من الضيغم . وتقول الروايات الشعبية أن الجرذون بدأ ينقل أولاده من الوادي قبل أيام من هطول الأمطار والطوفان فرآه الشيخ شهوان والد عرار , فقال أن هذا الجرذون لا بد ويهرب من الموت وأن الطوفان آت لا محالة فعلينا ان نرحل , الا ان القوم سفهوا رايه واعتبروا ذلك خوفا لامبرر له , كما سخروا من الجرذون وكيف يمكن ان يعرف ويفهم اكثر من الانسان .وعندما تحقق الطوفان وأخذ الناس , ولم ينج منهم إلا القليل , قال شهوان بيته المشهور في قصيدة يصف فيها الطوفان : من شوفي للجرذون نقال لعياله عرفت انه من الموت خايف Once I Saw The Rat Bearing His Kids From The Bottom Of The Valley To The Top Of Adjacent Hills, I Was Certain That He Is Afraid Of Death. نجا كل من عرار وعمير من الموت ومعهم عدد لا بأس به من عربانهم , حيث كان منهم من كانت منازلهم بعيدة عن مجرى السيل , وغرق البافون ومواشيهم وكلابهم وخيلهم وابلهم , وصارت قصتهم ترويها العربان منذ ذلك الحين إلى اليوم . وذهب عدد من أفراد الضيغم وهم من جذام الأردن , أقول ذهبوا إلى شمّر , وممّن ذهب هناك الجد الأعلى لابن ختلان الذي عاد إلى الأردن وصار شيخ مشايخ بني عباد , وابن عمه الجد الأعلى لعشيرة العربيات الذي صار شيخ السلط فيما بعد , واخر هو جد النوحة وهم من عشيرة الجبرة / عباد في ماحص , ومن النوحة / الضيغم عشيرة الدويري في كتم باربد وهم من النوحة في ماحص / عبابيد . كانت سنة الطوفان في صفر عام 693هـ / كانون الثاني 1293 م , ومن فلول الضيغم بقي الحجايا وهم الآن من بدو الجنوب ومنازلهم محاذية لحوض وادي الحسا , وشرقي الطفيلة وفي جبال الشّراة . وعندما استقرت أمور الأردن عاد شديد الضيغمي ( جد الختالين ) من شمّر والتحق بعباد / جذام ، وبذلك عاد إلى جذاميته ، وصارت له ولذريته إمرة القبيلة ولكن باسم ابن ختلان وصار بيت المشيخة الكبرى في عباد كما قلنا.أما جد العربيات فعاد الى الأردن قادماً من شمر ( وسمي ابو عرب / اي انه من البدو / عرب ) بعد عودة ابن ختلان حيث وجده شيخاّ لمشايخ عباد , وتزوج ابنته فيما بعد ( جد العربيات / هو الذي تزوج ابنة بن ختلان ) لأنه كان ابن عمها وهو أولى بها .وصار العربيات شيوخا في السلط وبن ختلان شيخا في عباد , وكلاهما ضيغمي جذامي اصلا عائدا من شمر بعد ان التحقا بها على اثر طوفان سيل الحسا عام 1293 م . ويبدو أن الرجلين ( وهما اقارب ) اتفقا على عقد صفقة بينهما وهو أن يستقر جد العربيات في السّلط , ويصير سلطيّا وشيخا , وجد الختالين في عباد وتكون له بيت الشيخة . وقد تكرر التزاوج بين العربيات والعبابيد فيما بعد في اكثر من جيل . , وكان كل من الرجلين يدعم الآخر في القبيلة الأخرى , وكذلك كان. من هنا فإنه عندما كانت تؤول المشيخة بالسلط الى العربيات أو ابو حمور أو العواملة, فإنهم يتحولون إلى حلفاء لعباد , والسبب أن هؤلاء وعباد من حلف اليمنية , وعندما تصبح الشيخة في الفواعير أو الحياصات أو الحيارات , يتحالفون مع العدوان وينضمون لحلف القيسية الذي يتراسه ابن عدوان من هنا صار المثل : صحبة عبادي وسلطي Friendship of the Abbadi and Saltis ذلك أن عداوتهم لا تدوم ولا تتجاوز الحدود , ولا تصل إلى كسر العظم إلا مرة واحدة عام 1850 جئنا عليها تفصيلاً في كتابنا : التاريخ السياسي للعشائر الأردنية بالانجليزية . وقد يقول قائل أن طوفان الحسا الذي أفنى وشتتت الضياغم ( مفردها ضيغم ) هو الذي وقع في عام 728 هـ أي بعد ثلاثين عاما وتقول أن هذا الطوفان الآخر وقع في عجلون وحدها , وحددته كتب التاريخ , وتم كتابة تقرير ورسالة في ذلك من مدينة عجلون إلى دمشق يتضمن الإشارة إلى السيل الذي دهم المدينة ( عجلون ) وآخرين ودمّر فيها الكثير , وانه وقع في النهار فهرب الناس وسلموا ولم يمت فيه إلا بضعة أفراد , كما أن عجلون بعيدة المكان عن الحسا أما طوفان الحسا الذي أتى على الضياغم فقد وقع ليلاً وليس نهاراً , وجاء على مضارب بيت الشعر وليس على مباني , وعلى من كان ينزل مجرى السيل وليس من كان على السفوح او في التلال المجاورة . لقد كان تجمعا لامطار غزيرة ومفاجئة نزلت على الصحراءوتجمعت في مجرى سيل الحسا , وان تشابه السيلان ورغم اختلاف زمان ومكان ونتيجة كل منهما . وفي أعقاب هذه الكوارث المتتالية : الطوفان 1293م , والطاعون 1341م وتمرد العربان والصراعات الداخلية 1349م , والجراد الساحق الماحق 1368 , تحركت القبائل الأردنية كما سبق وقلنا لإعادة ترتيب أوضاعم وتمركزهم واستقرارهم وامنهم , بما يضمن لهم البقاء والاستمرار . فهاجر الكثير منهم الى العلا وشمال الحجاز هروبا من الصراعات والطوفان والجراد والأمراض , بانتظار هدوء الأمور ليعودوا إلى ديارهم الاردنية مرة اخرى كما فعلوا عبر مسيرة التاريخ الطويلة . وعاد الطراونة على سبيل المثال من شمال الحجاز وسكنوا طور وادي موسى واخذوا هذا الإسم ( الطرو / وليس الطور ) ثم تحركوا نحو الكرك في مرحلة متاخرة , حيث كانت منازلهم فيها ( في الطفيلة والكرك ) قبل هجرتهم الى الجزيرة بحثاً عن الأمان من سوء الطقس , وانحلال الامن , وتفشي الأمراض . وتحركت بقية بني حسن من الطفيلة والكرك بعد ان عادوا اليهما من معارك حطين وعين جالوت وحرب التتار وتحرير فلسطين والقدس من الفرنجة وسلكوا طريقهم باتجاه الشمال مرورا بعفرا ثم باللجون سالكين الطريق المؤابي الروماني القديم ثم عبر وادي الموجب بعد ان خيموا على سيله الذي كان جاريا وغزيرا انذاك ودائما على مدار السنة , حتى إذا ماتجاوزوا الموجب ثم ادركهم العطش في جبال ذبيان , وردوا ماء الوالة الذي كان نهرا صغير ايضا , ثم واصلوا مسيرهم فيما بعد الى سيل عمان , ثم الى نهر الزرقاء حيث حطوا رحالهم في منطقة وعرة وعصية الى الجنوب من مجرى النهر مشرفة عليه وعلى الديرة كلها من حوله , وهي منطقة محصنة طبيعياً , ويمكن رؤية أي عدو قادم اليهم من مسافات بعيدة والتأهب لملاقاته أو صدّه بسهولة ولو بالحجارة من رؤوس التلال لضربه وهو عند أقدام الجبال.وكان نزولهم في هذا المكان ضروري لغايات الامن والحماية ريثما يرتبون امورهم ويتوطنوا في هذه الديرة , وهم قريبون من الماء الزلال وهو ماء نهر الزرقاء . وهناك بنوا مقاما لجدهم الاعلى حدد ولا زال المقام الى الان وان كانت ج
Khaberni Banner Khaberni Banner