الرئيسية/العالم
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لله و للتأريخ: اطوار بهجت لم تغتصب

لله و للتأريخ: اطوار بهجت لم تغتصب
اطوار بهجت ( يسار ) وصديقتها رنا جعفر

خبرني - روى شاكر محمود الفلاحي الأعلامي وباحث ومدير عام شركة وسن للأعلام سابقا تفاصيل جديدة بخصوص مقتل الاعلامية العراقية اطوار بهجت أكد فيها انها لم تتعرض للاغتصاب كما تناقلت بعض وسائل الاعلام وجاءت التفاصيل الجديدة في مقال الفلاحي نشر في صحيفة القدس العربي بخصوص مقتل اطوار بهجت تاليا نصه : لله و للتأريخ: اطوار بهجت لم تغتصب       يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ صدق الله العظيم آثرت على نفسي الصمت وأنا أسمع تصريحاً هنا وآخر هناك عن اغتيال الزميلة الشهيدة أطوار بهجت السامرائي والشهيدين ( مهندس البث ) عدنان خيرالله فيحان الدليمي و (المصور) خالد محمود عبد العزيز الفلاحي ولكن بلغ السيل الزبى ولم يعد في القوس من منزع بعد أن أقدم المدعو ياسر محمد الطاخي باعتراف يقول فيه وبدم بارد بأنه (اغتصبها) وبعد أن انبرى أحد الصحفيين برمي الاتهامات على هذا الطرف أو ذاك باغتيالهم معتمداً على تقويل الناجي الوحيد (حسب ادعائه) وبعد أن قرأت على الشبكة العنكبوتية اتهاماً صريحاً لقناة فضائية بأنها تتستر على شريط كانت الشهيدة صورته عن أحداث سامراء, قررت أن أتكلم وأسرد القصة كما عايشتها دفاعاً عن شرف الشهداء ووفاء لذكراهم كوني تابعت الموضوع من الألف إلى الياء وأنا من استلم وجلب جثامينهم من سامراء إلى بغداد وفي ذلك الظرف الصعب وإني أُشهد الله أولاً على أن كل كلمة سأنطق بها لا أبغي بها الدفاع أو التستر على أحد ولكني أعاهدكم على سرد الرواية دون أن أدافع أو أتهم أحد وأحمد الله تعالى أن من سيرد ذكرهم في شهادتي أحياء يرزقون . بعد الساعة الحادية عشر صباحاً من يوم الحادثة المرير 22/2/2006 استلمت مكالمة هاتفية من قناة العربية في (دبي) وكان خبر تفجير المرقدين في سامراء قد انتشر من قبل وكالات الأنباء انتشار النار في الهشيم وطلب مني المتحدث إن كان بالإمكان إرسال سيارة البث الى سامراء لتغطية الحدث وبعد نقاش اتفقنا على تحريك سيارة البث المتواجدة في مدينة كركوك لأن بإمكانها الوصول بشكل أسرع إلى هناك .. وتم الإتفاق بهذا الشكل على الموضوع . عاود الاتصال بي مرة أخرى وطلب عدم تحريك السيارة لحين وصول المراسلة (أطوار بهجت) إليهم (حيث كانت متواجدة في السليمانية) واصطحابها معهم واتصلت بالمرحوم عدنان كونه مسؤول البث وأبلغته بضرورة انتظار المراسلة وطلبت منه أن يصطحب حماية ترافقه إلا أنه أقنعني بأن الحماية ستجلب لهم نظرات الشك والريبة من قبل الآخرين وفضل أن يصطحب معه دليل فقط فوافقت نزولاً عند رغبته كونه في الميدان ويقدر الوضع أكثر مني . بعد ساعة أو مايزيد عن ذلك بقليل اتصل بي ثانية وأبلغني بوصول المراسلة إلى مقرهم وهم سيتوجهون الآن إلى موقع الحدث (سامراء) بصحبة دليل يعمل في ( ...... ) بكركوك فودعته متمنياً لهم سلامة الوصول موصياً إياه بالانتباه والحذر , ومازلت أتذكر كلماته لي (توكل على الله) .. في الساعة الثانية بعد الظهر على ماأذكر اتصل بي المرحوم عدنان وأبلغني - وكان مسروراً جداً- بأننا (على الهواء ) وهذا مصطلح يُستخدم في البث الفضائي وشاهدت الصوت والصورة للمراسلة (رحمها الله ) حياً على الهواء من على شاشة قناة العربية , مع الإشارة إلى أنهم أبلغوني بعدم السماح لهم بدخول سامراء المدينة حيث أن الوضع الأمني كان مستنفراً جداً , ولذا كانت الرسالة الإخبارية من خارج المدينة . واستمرت الرسائل والاتصالات معهم حتى الساعة السادسة مساءاً وكانت قناة العربية تتصل بمراسلتها أيضاً وكل شيء يسير على مايرام ولم تكن هناك أي مشكلة . بعد أن بُثت رسالة الساعة السادسة مساءاً حاولت الاتصال بهم ولم أفلح .. حيث ظل هاتف المرحوم عدنان يرن وما من مجيب فجربت الاتصال بالبقية وكانت النتيجة ذاتها .. ما من مجيب وعاودت الاتصال مرات ومرات دون نتيجة .. بدأتْ في هذا الوقت تنهال علي الاتصالات من العربية مستفسرين عن عدم إجابة الفريق على الهاتف وأخبرتهم بأني أمر بذات الحيرة . هنا بدأ القلق يدب في أوصالي وبدأت الأفكار تتصارع في رأسي واضعاً نصب عيني الوضع الأمني المنفلت الذي تمر به البلاد والعباد وبات المكان الذي أجلس فيه لايتحملني ففي كل لحظة تراني في ركن وكأني أريد وبهذه الطريقه طرد الأفكار السيئة التي بدأت تتواتر عليّ بشأن مصيرهم وعدم ردهم على الهاتف . في هذه الأثناء كنت على اتصال دائم بالأخوة في قناة العربية - المركز العام - وخاصة الاستاذ (ن.خ) وكذلك مكتب العربية في بغداد حيث أبلغني السيد (ج.ح) بأنهم قد أبلغوا الجهات الأمنيه بذلك وهم في حالة بحث عنهم .. وبعد ساعة تقريباً أبلغني مكتب العربية بأن الجيش أبلغهم بأنهم (أي الفريق الإعلامي) أختُطفوا إلى جهة مجهولة لأن الفريق المكلف بالبحث عنهم لم يحظَ على أي أثر لهم . هنا جن جنوني لأن الاختطاف في قاموس وذاكرة هذه الأيام يعني الموت .. إذ لم نسمع أو نرى مُختطَف عاد الى أهله .. فكيف الحال في ظل الفوضى الأمنية والتوتر النفسي الذي يخنق البلد هذا اليوم . لا أدري على من أجيب ومن لا أجيب !! حيث أن رنين هاتفي لم ينقطع ... مكتبنا .. العربية ( دبي ) .. مكتب العربية في بغداد .لم تكن الاتصالات قد خرجت عن نطاق هذه الدائرة بعد, حيث لم يعرف أحد بالحادث ولم نبلغ عوائلهم بالموضوع لحد الآن .. لأننا أردنا أن تتوضح الأمور حتى نبلغ الآخرين . كانت الجهات الأمنيه على اتصال مستمر بمكتب العربية في بغداد . وأنا في هذه الدوامة كنت مابين الاتصالات والاستفسار من الاخرين وبين أفكاري التي انقلبت إلى سوداء داكنة لا يتخللها بصيص من أمل ٍ يواسيني برؤية اشراقة من وجه عدنان أو سماع ضحكاته وقفشاته (رحمه الله) . قطع علي دوامة تصارع الأفكار التي تنتابني هاتف من كركوك من السيد (ع) وهو الذي يعمل لدى وكالة ( .... ) وتربطه علاقة وطيدة بمكتبنا في كركوك . بدأ كلامه معي متلعثماً فتحس بلا جهد ٍ أن هناك شيئاً ما غير طبيعيٍّ في لهجته وطريقة كلامه وهو المعروف بروح الدعابة والفكاهة . نطقها أخيراً ( يا أستاذ ما أعرف شكول لك (أقول لك) أن جماعتك تعرضوا لحادث اطلاق نار من قبل مسلحين ولانعرف ماذا حدث لهم وماهو مصيرهم لحد الآن ). وقعت كلماته علي كالصاعقة وسكتت برهة , ولا أدري هل شُلت حواسي !! ولم يعد لها أية ردة فعل .. أم ماذا .. حينها صاح (أستاذ .. وينك) .. أجبته : من أخبرك بهذا ؟ أجاب بصوت منكسر حزين : أنه (أ) من (...) والذي ذهب دليلاً معهم بسيارته الشخصية فقد اتصل بي هاتفياً وأبلغني ذلك والآن هو في مركزشرطة (الدور) -على ما أتذكر- للإبلاغ عن الحادث كررت عليه سؤالي لمرات: وما أبلغك تحديداً ؟ أجاب وكما أبلغه (أ) أو الناجي الوحيد كما يسميه من يحلو لهم ذلك ( بعد أن انتهى البث - والكلام ل ( أ )- وبدأنا نلملم المعدات لكي نعود الى كركوك وقفت جنبنا سيارة نوع (بيك آب) ونزل منها رجلين ملتحيين يلبسان (الدشداشة والكوفية) وسألانا : أين المذيعة ؟؟ وكانت هي في السيارة فسألتهما : ماذا تريدان مني ؟ فبادراها بإطلاق النار عليها وهربت أمامهما ..وفي هذه الأثناء وبعد أن تكثف إطلاق النار لذت بالفرار ) . أنهى السيد (ع) المكالمة بهذه الكلمات : أسف أستاذ ونتمنى أن يكون خير إن شاء الله ولايصيبهم مكروه . هناك مثل عراقي يقول ( كانت عايزة إلتمت ) وهذا ينطبق على حالي تماماً .. إذ لا أعرف ماذا أعمل وأين أتوجه؟ وليل بغداد غادر نصفه الأول والتجول ممنوع وتكاد رائحة الخوف والحذر والترقب في هواء بغداد تخنقك .. بعد أن أغلق السيد (ع) الهاتف معي اتصلت على الفور مع السيد (ن.خ) من مقر العربية فرويت له تفاصيل ماأُبلِغتُ به وقال سنرى فالصباح آتٍ بعد سويعات .. وودعنا بعضنا بكلمات لم أفهمها ولا أتذكرها للآن .. لأن الصدمة التي نزلت علينا كالصاعقة وما يحمله المجهول واضح على الطرفين . عيبٌ إذا داعب النوم عيني .. وعيبٌ إذا فارقت السوداوية أفكاري .. أتقلب في ليل الهموم حتى ينبلج الصباح ويقضي الله أمراً كان مفعولاً .. انجلى ظلام الليل وبدأت الخيوط الأولى لفجر الخميس تظهر كالشعر الأبيض في رأس من يحبو نحو الشيخوخة. النهار بالنسبة لي لم يكن سوى امتداد ليوم سابق وإن كان يعني لبقية العراقيين شيء لأن الجميع بات حذراً من المجهول سيما وأن المليشيات لم تنم ليلتها لأنها مشغولة في حرق المساجد وقتل الآخر . خرجت من داري الساعة السابعة صباحاً متوجهاً الى الشركة .. الطرقات خالية تماماً من الأنس والجان إلا من دوريات الجيش والشرطة والتي هي الأخرى لاتكاد تحصى من شحتها وقد يكون السبب وراء ذلك هو الصباح الباكر .. والناس قد غلبها النعاس جراء سهر الليلة الماضية . وصلت منتصف الطريق أو مايزيد على ذلك قليلاً وإذ بهاتفي الجوال يرن, آثرت عدم الرد وأنا أقود مركبتي وفي حالة نفسية تعبة .. إلا أنه استمر في الرنين الذي اضطرني أن انظر لصاحب الرقم فوجدته للسيد (ع.ل) من مكتبنا , وظننت لأول وهلة أنه يريد الاستفسار عن آخر المستجدات للموضوع إلا أنه فاجأني قائلاً بصوت عال ٍ بمجرد أن رفعت الهاتف : وجدوهم أستاذ في مستشفى سامراء. قلت له : الحمد لله ... وإذ به يجهش بالبكاء بقوة .. فقلت في نفسي صدقت توقعاتي فلاحول ولاقوة إلا بالله .. أخذ ماأعطي فله الحمد والمنة ... لم أتبين مسيري وأنا بهذه الحالة إذ لا أدري كيف وصلتُ الى المكتب ومن صادفتُ وكيف قطعتُ الشوارع حتى انتهى بي المطاف لوصولي إلى هناك . وأيقنت بتوقعاتي عندما وجدت الحراس وجميع المتواجدين بالمكتب كلٌّ يجلس على جنب والجميع يبكي بعد أن أغلقوا باب المكتب عليهم .. وأبلغني (م.ك) بأن الجماعة استشهدوا كلهم ويقصد أطوار وعدنان وخالد ( رحمهم الله ) وهم الآن في مستشفى سامراء . سألته : كيف عرفتم ؟ فأجاب : أن أحد الجنود من المستشفى أبلغهم بذلك ؟ قد يسأل سائل وكيف حصل هذا الجندي على رقم هاتف الشركة واتصل بهم ليعلمهم النبأ.. وهو تساؤل مشروع في قضية كهذه .. فأبين قائلاً لهؤلاء : لم ينقطع اتصال منتسبي الشركة بزميليهما المرحومين عدنان وخالد فظلا طوال الليل وحتى الصباح يتصلان بهما عسى ولعل من مجيب خاصة وأن اثنين من العاملين وكاتب السطور ثالثهما تربطهما صلة عمومة مع المرحوم المصور خالد .. فعندما كانا يتصلان بهاتفه أجاب على الهاتف أحد حماية المستشفى وبعد أن استعلم عن هوية المتصل وعمله أبلغه بأن الجيش جلبهم إلى هنا بعد أن وجدهم قد أغتيلوا قرب سيارتهم في مكان خارج المدينة . جلست أبكي مع الباكين ولكن الظرف أقوى من البكاء .. والبكاء لن يرجعهم وأنا المسؤول الأول هنا .. فعلي أن أتصرف بموجب معطيات الموقف .. هل أخبر عوائلهم الآن أم ماذا !؟؟.. لكني كنت مدركاً أنه يتوجب علي جلب جثثهم !!.. استعذت بالله من الشيطان وحوقلت وتوكلت على الله .. ثم اتصلت بالعربية وأبلغتهم الخبر السيء وكذلك قلت لهم بأني ذاهب الى سامراء لجلب جثامين الشهداء... وذلك لأستفسر إن كانت لديكم الرغبة في مرافقتي إلى هناك أم ماذا . اتفقت مع مكتب العربية بأن ألتقي مع من يمثلهم ليذهب معي عند بوابة بغداد حيث طريق (بغداد سامراء) واصطحبت معي كل من (ع.ل) و (م.ك) وأوصيت من بقي في المكتب بالاتصال بعائلة المرحوم عدنان لإبلاغهم بالخبر .. انتظرت على نار وصول مندوبي العربية وبعد انتظار طويل حيث أن الدقيقة الواحدة كانت عندي دهراً وصل اثنان من منتسبي العربية وهما (م.و) وكان مصور أو مساعد مصور على ما أعتقد وشخص آخر يعمل سائق في مكتب العربية (لاأتذكر اسمه) وهو من أهالي سامراء .. عقدت العزم على قضاء ما يتوجب عليّ فعله وتوكلت على الله, ومشيناها خطى كُتبت علينا - ومن كُتبت عليه خطى مشاها .. كان الطريق موحشاً بشكل لايمكن تصوره والوحشة متأتية من خلو هذا الطريق الدولي والممر الهام إلى الحدود التركية والسورية من الناس والمركبات إلا من العجلات العسكرية الأمريكية والدوريات الأمنية العراقية التي تكاد تكون نادرة نوعاً ما .. كنت أحث قائد سيارتنا (م.ك) على السرعة رغم السرعة العالية والخطرة التي هو عليها في ظل ظرف أمني رهيب كهذا .. لكنه كان يخشى أن يفقد أثر جماعة العربية الذين كانوا خلفنا في سيارة أخرى تعود لهم . وكلما اقتربنا من سامراء بدا الطريق العام غير سالك لوجود القطع بواسطة (الهمرات) الأمريكية مما اضطرنا الى أن نسلك طرقاً ترابية مزعجة و رغم كل الأتربة والمطبات إلا أنني لم أشعر بها لأن هاتفي لم ينقطع عن الرنين بعد أن بثت قناة العربية الخبر وتناقلته الفضائيات و وكالات الأنباء . كنت مشتتا بين عدة أفكار تتصارعني مابين الهاتف الذي لم ولن يسكت عن الرنين حتى كرهت في تلك اللحظة كل التكنولوجيا وافرازاتها , وبين أفكاري المتصارعة التي تطاردني بين مد و جزر وأنا أفكر في زملائي الذين سقطوا على مذبح الحرية لا لشيء سوى لأنهم رُسُلْ الكلمة الصادقة الصريحة , وبين الإرهاب الذي لم يترك ذرة من تراب بلادي إلا وأحصاها . وأنا في هذه الدوامة كانت مندوبة قناة أبو ظبي على الهاتف وكانت المتحدثة الزميلة (ر.أ) تطلب مني أن أكون ضيفاً على نشرة الاخبار القادمة ( الساعة الثانية عشر ظهراً ) إلا أنني اعتذرت كوني كنت متوتراً وواثقاً أنني لن أتمالك أعصابي ولن أستطيع الكلام لأني في حالة نفسية لا أحسد عليها .. أخيراً .. هاهي أطراف سامراء .. واضحة جلية للعيان ولكن يبدو أنها تحولت الى معسكر لقوات أمنية من شتى الصنوف .. وهناك طابور طويل جداً من السيارات المدنية عند نقطة السيطرة إضافة الى حشد كبير من المدنيين الذين أتو من بغداد وبعض المحافظات الجنوبية متبرعين لحماية مرقدي الإماميين بعد ما تعرضا له من تفجير إجرامي بالأمس .. ولكن الجميع لا يُسمح لهم بعبور السيطرة حيث أن حالة من الهياج تعج في شوارع سامراء المدينة و أصوات المتظاهرين عالية بحيث يمكن سماعها بشكل جلي مستنكرة ماحدث للمرقدين بالأمس . تركت العجلة وسرت بخطى متثاقلة جداً كأني أشعر بأن جسدي زاد وزنه مئات الكيلوغرامات وبات من الصعب علي أن أتحرك .. هل هي الهموم .. وهل هي ثقيلة بهذا الشكل !؟ . ذهبت مباشرة إلى شاب برتبة نقيب بدا لي أنه هو المسؤول الأول في هذه السيطرة وقدمت له نفسي وشرحت له الأمر وكان على علم به .. وقلت له : إني هنا أريد استلام جثامين الشهداء .. وأرجو مساعدتي ... أبدى الرجل وبقية أفراد السيطرة تعاوناً مطلقاً معي واتصلوا بالجهات ذات العلاقة وبالمستشفى وبعد جهد جهيد قال لي : بإمكانك أخي الانتظار لأن الأمور ليست بالبساطة التي تتصورها والأمور معقدة جداً داخل المدينة وهناك سيفكرون بكيفية وامكانية اخراج الجثث من المستشفى لتسليمك إياها .. أما مسألة دخولك إلى المدينة والذهاب إلى المستشفى فهذا أمر لاتفكر فيه مطلقاً .. حيث أن الوضع كما تسمع وترى، (وكانت أصوات المتظاهرين الغاضبين تدوي في المدينة) فما عليك سوى الانتظار ( والله كريم ) . الأن بدأت رحلة الانتظار .. وما أتعسها من رحلة .. الوضع ملغوم بشكل لايطاق مما جعل بعض من كان معي أن ينصحني بالعودة إلى بغداد بعد أن مضى علينا ونحن ننتظر أكثر من ساعتين وبعد أن تكلم مع بعض الجنود الذين على علم بما يجري في الداخل .. فأنت لاتعلم ماذا ستؤول إليه الأمور بعد ساعات أو إذا ما جن علينا الليل ونحن في حالة الانتظار هذه . فأجبته وبحزم : ثق بأني إما أن أتحول وأنضم إليهم جثة رابعة أو أن أعود بجثامينهم إلى أهليهم وهذا أبسط حق من حقوقهم علي . وهذا ليس من قبيل المزايدة الكلامية ومن كان معي يشهد على ذلك . تمر الدقائق ثقيلة والاتصالات تنهال علي من كل حدب وصوب يستفسرون عن مصير الجثامين ومتى ستعود إلى بغداد .. وأخبرني أحد الأخوة ممن بقي في مكتبنا بأن الشارع قد أُغلق من السيارات والناس الذين ينتظرون جثامين الشهداء من أهاليهم و أقاربهم و معارفهم و أحبابهم . حتى أن قريب لأحد الشهداء تهجم على موظفي المكتب و وعدهم بالويل والثبور وكأنهم هم من قتل أخاه إلا أنهم عاملوه بكل لطف واحترام مقدرين الحالة النفسية التي كان عليها. بعد عناء وجهد حصلت على رقم لمسؤول الشرطة في مستشفى سامراء وهو برتبة نقيب (ط .س) وكان رجلاً في قمة الأخلاق ويتعامل بشفافية عالية وأبلغني بأنه سيذهب بالشهداء إلى مستشفى تكريت لإجراء الفحص اللازم على الجثث وسيسلمها لي بعد الانتهاء من الفحص والعودة إلى هنا .. و وعدني بأنه سيمر علي وهو في طريقه إلى تكريت . بعد نصف ساعة تقريباً ظهرت سيارة اسعاف خارجة من المدينة برفقتها سيارتين مسلحتين تابعتين لشرطة سامراء .. وأبلغني أحد الضباط المتواجدين بقربي بأنها تحمل جثامين الشهداء وستذهب بهم إلى تكريت لإجراء الفحص الطبي و استخراج التقرير اللازم وماهي إلا دقائق حتى وصلت سيارة الإسعاف والسيارات التي تحميها وترجل النقيب ( ط ) مستفسراً عني فسلمت عليه وقدمت له نفسي فبادرني قائلاً : عظم الله أجركم وهذا قدر الله سبحانه وتعالى . فشكرته ودموعي تسابق عبارات الشكر المتقطعة فبادرني قائلاً : إنهم وُجدوا مقتولين قرب السيارة الساعة الثانية ليلاً فجاؤوا بهم إلى المستشفى وقد فارقوا الحياة بسبب اطلاقات نارية أصابتهم وعن قرب . وتابع قائلاً : سأذهب الى مستشفى تكريت لإجراء الفحص اللازم على الجثث واستخراج التقرير الطبي الخاص بذلك وأعود لأسلمك إياهم . - هل بإمكاني الذهاب معك إلى تكريت ؟ سألته . - لاداعي لذلك سأذهب وأعود بالسرعة الممكنة إن شاء الله . كان جوابه قاطعاً . توارت سيارة الإسعاف حاملة الشهداء عن الأنظار ترافقها السيارات المسلحة في طريقها إلى تكريت وهي لاتدري أنها تحمل نعوش لشهداء ذهبوا ضحايا الديمقراطية والكلمة الحرة التي يتشدق بها اليوم كل من هب و دب في عراقيّ الجريح .. وبعد أن تبينت مجرى الأحداث وترتيبها, خطر على بالي أن أقطع صمت الانتظار التالي بأتصال ٍ هاتفيٍّ بالناجي الوحيد (أ) ( كما تسميه بعض وسائل الأعلام ) لأتاكد منه أيضاً عن الكيفية التي سقط فيها هؤلاء الشهداء الأعزاء . رن هاتفه لعدة مرات ولم يرد وفي آخر المشوار أجابني وكان صوته فزعاً فعرّفته على نفسي فاطمئن قليلاً ورحب بي وكان متأثراً جداً ونفسيته منهارة , وسألته سؤالاً محدداً : هل لي بمعرفة ماجرى تحديداً ؟ تحدث لي والعبرات تخنقه قائلاً : بعد أن أنهت المراسلة بثها الحي توقفت قربنا سيارة نوع ( بيك آب ) وفيها شخصين السائق و آخر يجلس جنبه وهما ملتحيان ويرتديان (الدشداشة) ويعتمران (الكوفيه) وسألانا أين المذيعة ؟ فأجابتهما : ماتريدان مني ؟ فبادراها بإطلاق الرصاص وهربت أمامهما و ركض وراءها الشهيدان وتكثف اطلاق الرصاص .. فرأيت أنه لامناص لي إلا الهرب فهربت ولا أدري ماذا حدث وسجلت أقوالي هذه في مركز الشرطة . - هل رأيت أحد الشهداء وقد سقط أمامك مضرجاً بدمائه ؟ سألته : - كلا ولكن كانوا هدفاً لرصاص كثيف ينهال من رشاشتي الشخصين .. أجابني . شكرته بألم وحسرة مترحماً على الشهداء وأغلقت الهاتف معه . عدت ومن معي إلى صمت الانتظار ثانية ً لحين عودة الضابط من تكريت ليسلمنا الشهداء لأعود بهم إلى بغداد حيث ينتظرنا ذووهم .. ونحن على هذا الحال تسرب خبر بين الحضور مفاده أن جثامين الشهداء في طريقها إلى بغداد حيث جاء شخص وقال بأنه شاهد ثلاث رفات تعود للشهيدة أطوار و زميليها وقد وضع كل نعش على سيارة أجرة (تاكسي ) و اتجهوا إلى بغداد .. هنا جن جنوني فأنا هنا منذ الصباح كيف ترسل النعوش إلى بغداد لوحدها وإلى أين سيذهبوا بها .. ولمن ستُسلم هناك اتصلت على الفور بالنقيب وبالكاد استطعت تأمين الاتصال به وبصوت غير مسموع ومتقطع نسبياً فهمت بأنه لايزال في المستشفى وسيعود حال الانتهاء من الفحص والاجراءات الخاصة باستصدار شهادة الوفاة , وعدنا نعد الدقائق والثواني. وبعد طول انتظار .. لاحت من بعيد سيارة الاسعاف وسيارتي الشرطة وهم متوجهون إلى سامراء إلا أنهم لم يأتوا إلينا - نحن المنتظرين في نقطة السيطرة- بل دخلوا إلى المدينة أمام عيوننا الحائرة المستغربة وأبلغني ضابط السيطرة بأن وجهتهم هي مستشفى سامراء حيث لابد من إكمال الإجراءات قبل التسليم .. وكنت في حرقتي بمكاني لا أملك سوى الانتظار والاستعانة بالله على كل حال . والهم الأكبر والألم المتواتر الذي كنت أعاني منه هو الاتصالات الواردة من أهالي الشهداء المغدورين وسؤالهم الملح : متى تأتون إلى بغداد ؟ ويزيد ألمي أني لا أملك جواباً لهذا التساؤل كي أروي عطش أهل فجعوا بأولادهم .. وفي هذه الأثناء وصل ذوو الشهيد خالد الفلاحي من الفلوجة إلى (نقطة سيطرة سامراء) حيث أن هناك طريقاً مباشراً بين الفلوجة وسامراء دون المرور ببغداد وهم يريدون استلام جثمان شهيدهم .. ولكم أن تتصوروا حالي وأنا بين هذه الدوامة مابين الاجراءات الرسمية وأهالي الشهداء والظرف الأمني الطارئ . كَسَر هذه الحيرة اتصال هاتفي من النقيب( ط )أخبرني فيه بأنه عليّ التوجه ومن معي إلى مركز شرطة (الثرثار) على الطريق الرئيسي الذي يربط سامراء بالعاصمة بغداد لتسلم رفات الشهداء إذ لم يكن بالامكان تسليمهم في مستشفى سامراء بسبب سوء الأجواء الأمنيه المتوترة . توجهت إلى هناك والعقل بين مؤيد و مكذب جراء معاناتي في هذا الانتظار منذ الصباح وهاهي الآن الساعة الرابعة مساءً ولم أتلق َ سوى الوعود .. دقائقٌ معدوداتٌ و وصل نفس الموكب إلى مركز شرطة (الثرثار) متسلحاً بكل الحيطة والحذر حتى منعنا من الوقوف في باب المركز المطل على الشارع العام حذراً من أعمال إرهابية .. وطلبوا منا الإسراع في إنزال جثامين الشهداء وبالفعل تم إنزال الأجساد البريئة الطاهرة من سيارة الإسعاف وكان جثمان الشهيدة أطوار قد وضع في كيس أسود ذو سحاب (يشبه محفظة البدلات الرجاليه ) أما جثمانيّ الشهيدين البطلين عدنان الدليمي و خالد الفلاحي فقد غطيا فقط ( بنايلون ) شفاف وكنا قد ابتعنا من السوق القريب من مركز الشرطه بطانيات لوضعها فوقهما .. وقد تم تسليم ذوي الشهيد خالد جثمان ولدهم في باب مركز شرطة (الثرثار) فوضعوه في تابوت خشبي كانوا قد اصطحبوه معهم وتوجهوا به فور استلامه إلى الفلوجة حيث الأهل والعشير وذهب معهم (م.ك) الذي رافقني صباحا من بغداد. وضعنا جثمانيّ الشهيدة أطوار والشهيد عدنان الدليمي في باحه أمام بناية مركز الشرطة وذهب زميلي إلى السوق القريب ومسجد المدينه بحثاً عن توابيت خشبيه لوضع الجثمانين فيها إلا أن جهودنا باءت بالفشل وحين لم نعثر على ضالتنا قررنا الإكتفاء بما هو موجود (أي البطانيه) وعلينا البحث عن الكيفيه التي نوصلهما إلى بغداد حيث المنتظرين . وهنا بدأت رحلة معاناة البحث عن سيارة لننقل فيها الجثمانين .. وبدأت أتوسل بالشرطة لكي يؤمنوا لي سيارة إلا أن الجميع كان يرفض الذهاب إلى بغداد.. وكان سائقو السيارات أيضاً يرفضون الذهاب إلى بغداد خوفاً من عواقب التعرف عليهم من قبل الميليشيات التي بدأت تعيث في البلاد والعباد قتلاً و دماراً لذلك كانوا يخشون على أرواحهم من القتل الذي بات على الهوية . قاربت الشمس على المغيب وأنا على هذه الحال ولا أدري ماالعمل وماكان يؤذيني أكثر هو منظر الشهيدين الطاهرين وهما يفترشان باحة المركز. في هذه الأثناء جاءت سيارة نصف لوري وأتذكر أن نوعها كان ( ميتسوبيشي ) من أهالي بغداد وبعد أن عرضت عليه الأمر وما فيه من أجر وثواب وافق على اصطحابي والشهيدين إلى بغداد .. فوضعتهما في السيارة وطلبت منه أن يراعي حرمة وقداسة من يحمل معه .. منهياً كلامي بـ .. سأتبعك بسيارتي . (يا حادي الركب هون كي أودعهم) .. كان لسان حالي يقول وأنا أرى زميلين عزيزين على قلبي وهما يفترشان قاع السيارة و غداً سيواريان الثرى ولا عين رأت ولا أذن سمعت في ظل زيزفون الديمقراطية الجديدة التي أتتنا وفُرضت علينا كما هي ومن خارج حدود الوطن .. الغروب داهمنا وبدأت خيوط الظلام تلف معالم الطريق وازدادت مخاوفي من خطر الطريق حيث أنه ورغم القطوعات الأمريكية لبعض أقسامه والدوريات العراقية التي لاتكاد ترى يُعتبر هذا الطريق خارج نطاق القانون وغير مسيطر عليه من قبل القوات الأمنية سواء الأمريكية أم الحكومية . اضطررنا ولمراتٍ عديدةٍ الخروج من الطريق العام إلى طرق أخرى محاذية بسبب القطع المتعمد وكنت أراقب أي سيارة تجانبنا وأنظر لها بعين الريبة .. في حين أن الهواتف مستمرة الرنين والاتصالات لاتنقطع مما اضطرني إلى استبدال بطارية الهاتف بعد أن نضبت, ببطارية لهاتف أحد الزملاء ممن يرافقني للتواصل هاتفياً مع المكتب حيث يتواجد أهالي و ذوو الشهداء . ها نحن عند بوابة بغداد وطلبت من حامل الأجساد الطاهرة التوقف لكي ألقي عليهم نظرة وداع مدركاً أني قد لا أراهم ثانية واستجاب لرغبتي رغم خطورة التوقف في هذه الظروف غير الآمنة فتجولت عيني ّ بنظرات وداع وحيرة وحسرة بين الجثمانين, فهذا صديقي المهندس عدنان وزميلي ورفيقي وهذه زميلتنا المذيعة المأسوف على شبابها أطوار وقد بدت في حلة عروس القضية من وراء الكيس الأسود الذي وضعت فيه وبعدها تمالكت نفسي بعد أن تمكنت مني الدموع فودعتهما بكل رضا بقضاء الله وتسليمة وإيماناً أن الموت حق فرضه الباري عز وجل علينا .. تحرك الموكب ثانيةً قاصداً مكتب الشركة في (كرادة مريم) حيث المنتظرين, فتقدمت سيارتي الموكب حتى لايخطىء السائق الذي يحمل الشهيدين الطريق ولا يضله . دخل الموكب الشارع الذي يضم فيه مكتب الشركة و رأيت الأفواج البشرية تريد التهام السيارة التي تحمل الشهيدين بأهازيج وإطلاق نار كثيف وصعدت الجموع إلى السيارتين وما هي إلا لحظات وتلقفت الأذرع الجثتين لنقلها الى مستشفى اليرموك القريب من داريّ الضحيتين بتشييع ٍ عفويٍّ لا إراديٍّ ترافقه زخات الرصاص التي لايشبهها شيء سوى زخات مطر كثيف في ليلة شتوية في أواخر شباط الحزين ... وهكذا ودعت الشركة زميليها بعَبرات من الدم لا الدمع . والآن وبعد أن سردت القصة كاملة وبأسماء شهود أحياء ولله الحمد والمنة أعود لأناقش أحوال المتقولين وماتبثه العديد من المواقع الإلكترونية وما يُفتري به ظلماً وبهتاناً من بعض المتقولين و ادعائهم الباطل الذي والله لاأعلم كيف لفقوه وبأي شكل وتحت أي ظرف صدر عنهم زوراً وبهتاناً . أتساءل مع نفسي لمصلحة من تثار بين الفينة والأخرى قضية اغتيال أطوار و زميليها؟؟ و براوية تختلف عما سبقتها من حيث الفعل والفاعل!! .. حتى تصل إلى التشهير بأغلى ما يملك الإنسان . وإذا ما تفحصنا وبهدوء وتأمل اعترافات المدعو ياسر الطاخي والتي افترى بها باطلاً, بأنه قام باغتصاب الشهيدة أطوار نجد أنها لا تمت للحقيقة بصلة وذلك للأسباب التالية : 1 . الفريق التلفزيوني لم يدخل سامراء (المدينه) اطلاقا وهذا ما أبلغت به منهم شخصياً ولأكثر من مرة وما قاله لي الناجي (أ) ؛ حيث لم يُسمح لهم بذلك جراء ما كانت تعانيه المدينة من هرج ومرج وفوضى أمنية عارمة اختلط فيها الحابل بالنابل ...لذا فالشهيدة لا تملك أية وثيقة حساسه ولا أدلة تدين طرف كما أشاع البعض . 2 . اعتراف أكثر من شخص لايجمعهم قاسم مشترك باغتيال الشهيدة حيث يذكر الجميع جيداً تصريح موفق الربيعي مستشار الأمن العراقي السابق عند مقتل هيثم السبع السامرائي بأنه هو من اغتال الصحفية أطوار حسب كلام الربيعي ومن ثم اعتقال وزارة الداخلية العراقية لشخص يدعى ( احسان السامرائي ) و زجه في معتقل الهيئة التحقيقية الخاصة في وزارة الداخليه ..وكما أبلغني هو شخصيا بأنه لا يعرف من هي أطوار ولم يرها اطلاقاً حتى في التلفاز لا في حياتها ولا بعد الممات .. والأدهى والأمر من هذا وذاك أقسم لي بأغلظ الأيمان بأنه كان معتقلاً في شرطة (بلد) يوم الحادث وبعد هذا نُقِلَ الى بغداد بتهمة اغتيال أطوار (رحمها الله) ...وأخيراً وليس أخراً يظهر على الشاشة الرسمية العراقية (الطاخي) ليدلي بتصريح يناقض التصريحات السابقة رغم صدورها عن جهات حكومية يفترض بها أن تكون مسؤوله . فهذا العدد من الأشخاص الذي نعرفه فقط يؤكد أن هناك تخبط للبحث عن ضحية لرمي التهمة عليها أو هناك مآرب سياسية يراد تسويقها تحت هذه الذريعة كلما طفى على السطح ما يستوجب ذلك . 3 . الشهيدة وكما مر سابقاً استشهدت في الموقع ذاته ولم يتم نقلها الى جهة أخرى كما يتقول المتقولون أو المفروض عليهم التقول وذلك من خلال الدلائل الآتية : أ . سيارة البث أطلق عليها الرصاص بشكل غير عادي وتم تفجير إطاراتها وسحبت سحباً من قبل القوة التي وجدتها إلى مستشفى سامراء . ب . الطبق المرفوع عليها لم يُنزَل وبقي مرفوعاً فوق السيارة وهذا ماشاهده الملايين من خلال الفضائيات عند توزيع صورة السيارة ويعلم الجميع أن بقاءه مرفوعاً سيكون مصد هواء ويعيق الحركة نوع ما .. إضافة الى أنه سيشكل علامة استفهام على من يقود سيارة وبهذه الهيئة . ب .السياره تعطلت كليا بسبب الإطلاقات ولم نتمكن من جلبها إلا بعد ما يزيد على الشهر لهذا السبب, ولأن قاضي سامراء لم يطلقها إلا بعد التأكد من إنهاء الإجراءات الأصوليه في مثل هكذا أمور وليس كما ادعت بعض الصحف من أنها (أي السياره ) عادت بعد (48 ساعة) ولم تمس بسوء رغم أنها تحمل معدات يزيد ثمنها على المليون ونصف المليون من الدولارات في محاولة بائسة للغمز واللمز الرخيص ...ولهؤلاء أقول أن سعر السياره وبكل ما تحويه من معدات وهي في أحسن حال لا يزيد على المئة ألف دولار ونيف .. وأنا على استعداد لبيعهم بهذا السعر ... ولدينا من الوثائق التي تؤكد هذا وهي مسجله في مستشفى سامراء وقضاء سامراء ويشهد على هذا صحفيو سامراء الأشراف الذين تعاونوا معنا مشكورين في تصليح السياره وإدامتها وإعادتها الى بغداد بعد مايزيد على الشهر بأيام على الحادث الإجرامي ...وهنا أتساءل وأسأل الطاخي كيف قام بنقلهم بسيارة عاطلة إلى مكان آخر لينفذ ما تفوه به باطلا !!! فليخرس هذا المعتوه إذاً . 4 . إن مايؤيد كلامنا من أن الشهيدة ذهبت للقاء ربها طاهرة لم يمسها سوء وما يدحض افتراءات هذا المدعي هي التقارير الطبية يوم الحادث والصادرة من مستشفيات تكريت وسامراء و اليرموك والموجودة نسخ منها لدى ذوي الشهداء والتي أفادت بأن الضحايا تعرضوا لإطلاق ٍ ناريٍّ , ولم يشر بأي شكل إلى أي حديث أخر , وهذه المستشفيات هي من أجرت الفحص قبل أي شخص آخر .. وهذا الإدعاء الرخيص يذكرني بفيلم تم تداوله على أجهزة الموبايل يظهر فتاة تذبح و ادعوا بأنها هي أطوار في حين لم يذكر أحد ذلك لا التقارير الطبية الرسمية الموثقة ولا من حمل جسدها الطاهر وهي في الكيس الأسود ولا من قامت بغسلها فمن أين أتى هؤلاء بهذا الادعاء الباطل الذي لايقل بطلاناً عن ادعاء (الطاخي) . وفاتني أن أذكر أني شخصياً استفسرت من السيد النقيب ( ط ) الذي رافق الجثمان في حله وترحاله من سامراء إلى تكريت .. هل تعرضت لاعتداء ؟ وأكد أنه لا وجود لأي اعتداء غيرالاطلاقات النارية على جسدها الطاهر ولم تمس بسوء أو فحش .. 5 . تداولت بعض المواقع الإلكترونية خبراً مفاده أن هناك شريطاً يدين جهة ما تتستر عليه الفضائية التي كانت الشهيدة تعمل لصالحها ويحمل إدانة لجهة ما حيث يحمل من المعلومات الكثير .. لاأدري كيف وصل هذا الشريط من الشهيدة إلى الفضائية , حيث أنني عندما استلمت جثمانها الطاهر لم أستلم معه أي شريط وعندما استلمنا مستمسكاتها الشخصية لم يكن من ضمنها أي شريط فمن أين أتى ؟ وكيف ؟ إن هذا الشريط الوهمي لا وجود له سوى في مخيلة من يجلس أمام الشبكة العنكبوتية ويحيك أوهاماً كما يشاء ضارباً بكل القيم والمبادئ عرض الحائط إرضاءاً لعقله المريض ... ولجهات مستفيدة من تدنيس دم طاهر شريف ..وبلا مراعاة لحرمة ميت .. تغمد الله أرواحهم بلطيف رحمته وقبلهم عنده من الشهداء إن شاء الله وألهم ذويهم الصبر الجميل .. . هذا ما جرى وما حدث جملة وتفصيلا بالحقائق وبالشهود .. وكل ما قيل ويقال وسيقال فيما بعد ليس سوى أضغاث أحلام أو مآرب سياسيه لهذا وذاك ..
Khaberni Banner Khaberni Banner