الرئيسية/قضايــا

تحية تقدير واعتزاز بـ ريما خلف


شفيق عبيدات

ما فعلته معالي الدكتورة ريما خلف من تقديم استقالتها من الامم المتحدة ومن رئاسة منظمة الاسكوا احتجاجا على موقف الامين العام للأمم المتحدة ((انطونيو غوتيريش )) وطلبه من الدكتورة ريما خلف سحب تقرير إسكوا الذي يفضح عنصرية وتعسف اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني .. لا يفعله الا صاحب موقف وقرار يتمتع بمصداقية عالية وانسانية انتصرت فيه للإنسان المظلوم الذي يتعرض يوميا للتعسف والقتل والاعتقال واغتصاب حقوقه في فلسطين . وجاء تقرير الاسكوا بعد دراسة موثقه ومراقبة شديدة لما يجري في الاراضي الفلسطينية من ظلم عنصري اسرائيلي اسست اسرائيل له نظاما عنصريا متسلطا من قبل مجموعة متسلطة ضد مجموعة من العرب الفلسطينيي العزل الذين لا حول لهم ولا قوة بعد ان تخلى عنهم العالم , وتخلى عنهم العرب الذين انشغلوا بحروب فيما بينهم لإضعاف قدراتهم الذاتية وتدمير انجازاتهم وزرع الفتنه فيما بينهم خدمة لإسرائيل , وفشلت كل مساعي وقرارات الامم المتحدة منذ عام 1948 لإيجاد دولة فلسطينية على ارض فلسطين التي احتلتها اسرائيل بالقوة مدعومة من الدول الغربية وعلى راسها بريطانيا وامريكا وغيرها من الدول . وبالتوثيق العلمي والفعلي الدقيق لمنظمة الاسكوا فان الشعب الفلسطيني يعيش في سجن كبير تحاصره سلطات الاحتلال الاسرائيلي من كل الجهات برا وبحرا وجوا , ويخضع هذا الشعب المناضل الى كـــل اشكال التقل والحصار والتدمير والاعتقال ونهب الارض الفلسطينية لبناء المستوطنات التي قضمت واجهزت علــى اكثر من تلثي الارض الفلسطينية . د. ريما خلف الوزيرة الاردنية التي شغلت نائبا لرئس الوزراء ووزيرا للتخطيط في عهد حكومة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة عام 2000 , انتصرت للشعب الفلسطيني في تقرير الاسكوا بعد ان تأكدت من ممارسات سلطات الاحتلال الاسرائيلي وبعد ان عجز العالم كله من اجبار اسرائيل على الانصياع لقرارا الامم المتحدة ومجلس الامن التي طالبت اسرائيل واولها قرار 242 بالانسحاب من الارضي المحتلة الى حدود السابع من حزيران عام 1967 . وقد اعدت الدكتورة خلف بدقة رسالتها الى الامين العام للأمم المتحدة الذي طلب منها سحب تقرير الاسكوا الذي فضح ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد شعب اعزل , الا انها فضلت الاستقالة على ان تسحب هذا التقرير ... وكانت رسالة لا تصدر الا من صاحبة اخلاق تتمتع بدبلوماسية عالية وباحتراف يعكس قدرتها وفهمها العميق لعملها كإحدى المسؤولين في المنظمة الدولية . فالسلوك الذي تمارسه الامم المتحدة يدل على ان هذه المنظمة لا حول لها ولا قوة , فهي تأتمر بأوامر دول تفرض قوتها وسطوتها على قرارات الامم المتحدة سواء بالقوة او السلطة , ولأنها ضعيفة تسيطر عليها هذه الدول تتراجع عن قراراتها التي تدين بعض هذه الدول , وخاصة الكيان الاسرائيلي المحتل المدعوم من بعض الدول الكبرى , فتحية الى معالي الدكتورة ريم خلف التي اثبتت انها لا تخضع للأوامر والابتزاز , وفضلت تقديم استقالتها من رئاسة الاسكوا , في الوقت الذي تعجز عن اتخاذ مثل هذا القرار دولا عربية .