الرئيسية/رسالة إلى ...
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

التنمية المرتبطة بالغاز

التنمية المرتبطة بالغاز

خاص بـ "خبرني" من الواضح بأن الأردن قد حسم خياراته الاستراتيجية منذ أن وقع معاهدة السلام مع إسرائيل في العام 1994 وهي التي تتجاوز بنودها النزاع الحدودي لتدخل مجال التعاون في مجالات المياه والنقل والطاقة، وسنتناول في هذه المقالة أثر تلك المعاهدة على البنية التحتية والنسيج الحضري الذي يربط بينهما. الأردن، كغيره من الدول، يسعى للتواصل مع العالم من خلال المعابر الحدودية، جوية كانت أو برية أو بحرية وذلك لتسهيل نقل البضائع والأفراد بأقصر الطرق وأرخصها. وللأردن خيارات متعددة من خلال حدوده الممتدة شمالاً من سورية فالعراق والسعودية والبحر الأحمر الذي يفتح جميع بحار ومحيطات العالم أمامه بدون عوائق، ناهيك عن المجال الجوي الذي يفتح أفق السماء أمامه من غير حدود. إسرائيل، الطرف الآخر من معاهدة وادي عربة، كيان محاصر من أربع جهات عربية، وتزداد عزلتها يوماً بعد يوم لإفتقاد قادتها للحكمة لفك هذه العزلة واستمرارها بسياسية سرقة الأراضي الفلسطينية ومحاولة فرض واقع حضري يتناقض كلياً مع أي منطق عقلاني يخرجها من هذه العزلة، فعلى ماذا تعول إسرائيل إذن. إن المتتبع للمشاريع الاستراتيجية في الأردن منذ توقيع معاهدة وادي عربة يلاحظ بأن أطراف الإتفاق يسعون لتطبيق البنود المتعلقة بربط البلدين بعضهما ببعض من خلال شبكة طرق وسكك حديدية ومواني برية وبحرية وجوية مشتركة تأخر بعضها ونفذ البعض الآخر، مثل منطقة التجارة الحرة عند جسر الشيخ حسين واساسها المنطقة الصناعية على ضفتي نهر الأردن والتي ستشكل نقطة الوصل الرئيسية لإنفتاح إقتصاديات المنطقة على بعضها البعض (أو هكذا مؤمل). ليس لدى إسرائيل أوراق قوية لكي تقنع فيها العرب بأن التعاون معها سيكون ذي جدوى، لأن نقطة قوتها السلمية هي جغرافية وتتمثل بالشاطيء على البحر الأبيض المتوسط، والعرب بمقدورهم الوصول اليه من خلال سورية أو قناة السويس أو مباشرة مثل دول شمال افريقيا، فهل لدى إسرائيل إغراءات إضافية لإقناعنا بالانفتاح عليها، ولو من باب المصالح المشتركة وبعيداً عن الخلاف السياسي الجوهري بيننا لأنها دولة قائمة بالاحتلال. لقد حاولت إسرائيل، وما زالت تحاول، بث الفرقة بين العرب وإشاعة الفوضى لكي نترك الطريق العربي الشائك ونسير في الطريق العبري السالك، فدأبت تضع الخطط لإقناعنا بأن تأمين مستوردات وصادرات المملكة من خلال الموانيء الإسرائيلية سيوفر علينا المرور بقناة السويس (وكأنها قناة فالوب) لدرجة أن بعض كتاب التدخل السريع يحاول أن يقنعنا بأن كيلو البندورة الأردنية ستباع ب 2 يورو فيما لو صدّرناها عبر ميناء حيفا. وبالعودة الى الموضوع الحضري، فإن الأخبار تتوالي عن البدء بالدراسات لتنفيذ سكة حديد لنقل البوتاس من ضفتي البحر الميت إلى العقبة وذلك لغايات التصدير الى شرق أسيا، أما القسم الآخر من السكة فسيكون من ميناء حيفا بإتجاه جسر الشيخ حسين ومن ثم أربد فالمفرق وتستهدف التمدد شرقا من خلال العراق. إن العبور من خلال حفرة الإنهدام من بحيرة طبريا شمالاً وحتى العقبة، غير مغري إقتصادياً وخاصة من غور فيفا جنوب البحر الميت ونازل. وقد تفتق ذهن الخبراء من الطرفين بإنشاء منطقة تنموية مليارية في وادي عربة على غرار وادي السيليكون الشهير بأمريكا، هذا إذا تم إعادة تأهيل المنطقة بأكملها والتي حسبما نذكر أخرت توقيع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون على اتفاقية وادي عربة بسبب الغبرة التي دخلت في عينيه. وقد سارعت الحكومة لإعادة منطقة وادي عربة الى سلطة وادي الأردن بعد أن كانت تابعة للعقبة الخاصة، والتي تعمل حالياً على إعداد مخطط شمولي يستند إلى ثلاث مرتكزات (زراعي- صناعي-سياحي) Agro-Industries and Tourism وسيكون المسار السككي احد أهم عناصره اللوجستية. إن المضي قدماً بتهيئة البنية التحتية لربط الأردن بإسرائيل (على إستحياء) وبدون إدماج هذه التوجهات بالمخططات الإقليمية والشمولية للمحافظات والبلديات سيعود بالوبال على الخريطة الاستثمارية والتنموية للأردن، لماذا، لأنها خطط فوقية لا تلقى القبول الشعبي، ويجب ان نذكر بأن مجالس المحافظات والبلديات المنتخبة شعبياً ستكون عصية على التدجين للقبول بهذا الربط المجاني مع دولة قائمة بالاحتلال. وبالرجوع الى الدراسات المنجزة، فنلاحظ بأن القطاع الخاص الإسرائيلي قد تبنى مشروع تسويق النقل من خلال حوض بناء السفن Israel Shipyards Ltd (ISL) المقام منذ العام 1959 على مرفأ كيشون المحاذي لميناء حيفا وعرض تسهيل نقل البضائع من خلال كوريدور بري بإجراءات جمركية خاصة تُمكّن من استلام وتسليم البضائع من الباب للباب، مستفيدين من إتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في العام 1997 والتي تخفض أو تلغي الرسوم على 492 سلعة، هذا للمستوردات للأردن والتي اثرت بشكل سلبي على الاقتصاد الأردني منذ ان دخلت حيز التفيذ في العام 1999، أما بالنسبة للصادرات على قلتها، فيغرونا بتصدير البندورة التي تحتوي على 95% من وزنها مياه نقنن إستعمالها. إن شركة ISL هي إسرائيلية تعمل في مجال تصنيع السفن وصيانتها وتوريد وتركيب الأنظمة القتالية على الزوارق والسفن لجيش الدفاع الإسرائيلي، وتعمل منذ العام 2009 لصالح شركة نوبل إنرجي Noble Energy في تصنيع معدات وهياكل الحفر لإستخراج الغاز من حقل لفيتان في البحر المتوسط وتسهيل الأعمال البحرية اللوجستية، وهذه المعلومات منشورة على موقع الشركة الإلكتروني ومتاحة للعموم. ومخطيء من يظن بأن إتفاقية الغاز مع شركة الكهرباء الوطنية محصورة بالغاز، ففيها حلقات مترابطة مثل مرفأ كيشون والتسويق والنقل التي تربط الاقتصاد الأردني مع الدولة القائمة بالاحتلال وتمول عربدتها. ولتكتمل الصورة، فإن الانفتاح على العالم العربي وكسر عزلة إسرائيل لا يمكن إلا أن يمر من خلال الأردن، ونحن لسنا ضد أي تعاون إقتصادي شريطة أن يكون عادلاً ومرتبطاً بالحل العادل للقضية الفلسطينية، وما الحصار الجغرافي والإقتصادي للدولة القائمة بالاحتلال إلا وسيلة ضغط للوصول الى هذا الحل، لا سيما وأننا نملك البدائل للوصول الى أوروبا من خلال الشقيقة سورية من خلال ميناء بانياس للنفط وطرطوس General Cargo واللاذقية للحاويات، أو من خلال البر الى تركيا. وتجدر الإشارة إلى أنه من مصلحة الأردن تطوير العلاقات السياسية مع سورية للوصول الى تفاهم حول المعضلة القائمة بخصوص الإصرار السوري بحصر المستوردات السورية بالموانيء السورية، فإن حصل التوافق فسيكون بمقدورنا إستقبال البضائع السورية القادمة من شرق أسيا وتصديرها من خلال ميناء العقبة، وتخيلوا معي مقدار الفوائد التي سيجنيها الأردن في مجالات النقل البحري والبري والخدمي. نحن لسنا في مأزق كما يحاول أن يصور البعض، وفي جعبتنا الكثير من الأوراق التي تجعلنا نفرض شروطنا، وعلينا أن لا ننجر وراء المتحمسين للإرتماء في الحضن التركي والإسرائيلي الساعين أولاً وأخيراً لإستعمالنا كسوق وممر، ولن تنطلي علينا حيل وادي السيليكون ولا كوريدور السلام، هذا السلام الذي نكاد أن نخنق باسمه.  
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner