الرئيسية/رسالة إلى ...
Khaberni Banner Khaberni Banner

المعارض تغزو ضاحية الحسين

المعارض تغزو ضاحية الحسين

من غير طول سيرة... العاصمة أصبحت مكتظة وتستقطب محافظتها حوالي 43 بالمئة من سكان المملكة حسب إحصاءات 2015 وأصبح التنقل فيها همّ يومي لساكنيها وزوارها، فهل هناك أمل بإستدارة في نهج أمانتها الذي سيجعل الإستمرار به من التنقل في عمّان كابوساً في غضون سنوات قليلة، دعونا نرى. لنعترف بأن التخطيط الحضري لم يُمارس في المدن الأردنية بطريقة علمية الإ بعد تولي المهندس عمر المعاني منصب أمين عمّان عام 2006 وقد أجتهد وفريقه ووضعوا في العام 2008 بين يدي جلالة الملك خطة عمّان: رؤية المدينة وإستراتيجية النمو 2025 والتي تستند الى فكرة نمو المدينة كعاصمة إقتصادية، وهذا يعني توفير المساحات وتعديل الإستعمالات لكي تستوعب المدينة الإستثمارات المستهدفة، على أن يرتفع عدد سكانها من (2.2) مليون نسمة في العام 2007 الى حوالي ثلاثة أضعاف وبما يقارب ستة ونصف مليون نسمة في العام 2025 (الآن حوالي اربعة ملايين ونصف وما زال أمامنا سبع سنوات حتى سنة الهدف). المهندس عمر، الأمين السابق والعين الحالي، رجل أعمال ناجح ولم يجد تناقضاً بين الخطة المستهدفة (عمّان كمركز مالي وتجاري) وبين المخطط الشمولي الذي يؤمّن تحقيق هذا الهدف، فسعى لتأمين المساحات اللازمة لإستيعاب هذه الفكرة من خلال ثلاث نقاط إرتكاز هي: •التكثيف العمراني والإستعمال المختلط من خلال محاور على طرق مختارة منها شارع مكة والمدينة المنورة والدواوير من الأول حتى الثامن. •ثلاث مناطق للأبنية العالية بالإضافة لمشروع العبدلي هي (أسفل جسر عبدون، البوابة الشمالية قرب شارع الأردن، البوابة الجنوبية/ جبل عرفات على طريق المطار). •المناطق الصناعية. جميع هذه الأفكار الطموحة دُرست بطريقة علمية وحاولت الموازنة بين الكثافة السكانية ومحاور النظر والنقل العام، الإ انها أصطدمت بواقع عرض الشوارع القائمة وطوبوغرافية المدينة الجبلية التي جعلت من تحقيق هذه الرؤية صعبة المنال، وما الدليل على ذلك الا ما يلي: 1.نمو العاصمة كمدينة كبرى Metropolitan City كان على حساب المدن الأخرى وبما يتناقض مع خطط التنمية المعدة لها التي أصبحت طاردة للسكان فاختل ميزان التنمية، فهل يجوز تبني رؤية للعاصمة تتناقض مع رؤية الأردن 2025. وحتى العقبة الخاصة لم تستطع منافستها على الرغم من جميع التسهيلات الممنوحة لها وبقي عدد سكانها على حاله منذ انشاء المنطقة الخاصة في العام 2001. 2.إعتماد عدد كبير من الطرق الرئيسية بعمّان كمحاور تنمية تستوعب الفعاليات التجارية حولها من طرق ترانزيت بعرض 40 متر أو طرق رئيسية بعرض 30 متر الى طرق محلية كون غالبيتها تفتقر الى شوارع خدمة مثل شارع المدينة المنورة الذي اختلطت فيه طبيعة الحركة من طريق عبور الى طريق تسوق وطعام. وبحسبة بسيطة فإن محل الكنافة يحتاج الى حوالي ثلاثين موقف سيارة في نفس الوقت والتي لا يمكن تأمينها أمام معرض ثلاث واجهات بعرض لا يتجاوز عشرة أمتار، هذا بدون احتساب المواقف للمكاتب وسكان المنطقة. إن المتتبع لما يجري على شارع مكة، وخاصة في المقطع الأول منه من جهة شارع الكندي ومؤسسة الضمان الإجتماعي يلاحظ بأن تطبيق مخرجات المخطط الشمولي لعمان حولت المباني المواجهة لهذا الشارع من إستعمال سكني كما هو الحال في مشروع ضاحية الحسين للإسكان الى مباني متعددة الإستعمالات (معارض في الطابق الأرضي ومكاتب في الطوابق العلوية) بينما كانت جميعها مخصصة للإستعمال السكني وكانت قبل ذلك ضاحية سكنية وادعة، اقلق سكانها تخطيط جشع مكن بعض مالكيها من التحول من صفة الإستعمال السكني الى التجاري (بالصدفة) مما خلق خلل في النسيج الإجتماعي، فصاحب الحظ والقدرة المالية على دفع البدل، اصبح يملك تجاري بينما انزوى المعثّر في شقته السكنية. ولم يوفر اصحاب معارض السيارات وتأجيرها الفرصة حتى رفعوا آرماتهم وسفلتوا المساحات الخضراء لتصطف سياراتهم بعد ان تمكنّنا وبعد ضغوط لسنوات عديدة من إخراجهم من حدائق الملك عبد الله الأول، فها هم يسارعون الى إقتناص الفرصة التي لاحت لهم من خلال التخطيط الأعوج وربما سنحتاج الى عشرين سنة أخرى لإخراجهم من هذه الشوارع لتصبح المدينة للحياة والشوارع للتنقل والأرصفة للتنزه. بالمختصر المفيد... لقد بانت على عمّان ظواهر التشوه الذي تسبب فيه مخطط عمّان الشمولي والذي يحتاج الى مراجعة عاجلة والإ سيكون التنقل بالمدينة من سابع المستحيلات لا سيما في ظل غياب منظومة نقل عام مقبولة. نحن مقبلين في 15 آب 2017 على إنتخابات مجالس المحافظات والبلديات مما يزيد من المستويات الإدارية في محافظة العاصمة لتصبح (مجالس محلية، مجالس بلدية، مجلس الخدمات المشتركة، مجلس محافظة العاصمة المنتخب، المجلس التنفيذي المعين برئاسة المحافظ، المديريات التابعة للوزارات، الهيئات المستقلة) فهل تحل هذه المستويات أزمة العاصمة أم تعظمها، دعونا نراقب ونرى.
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner