الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ضرائب على فيس بوك..لم لا؟

ضرائب على فيس بوك..لم لا؟

خاص بـ "خبرني" كتب: مثنى غرايبة في أثناء جلسة نقاش الموازنة العامة تم طرح فكرة فرض ضريبة دينار على كل خط خلوي في الأردن لتوفير جزء من ال 450 مليون المطلوبة لتغطية عجز الموازنة، عدا أن الكثير من الخبراء يؤكدون فكرة أن فرض أي ضرائب جديدة يؤثر سلبياً على نمو الاقتصاد في المبدأ، وعدا أن هذا الحل فيه استسهال واختزال ودون أن ينظر لطبيعة السوق وسلوك المستهلكين لخدمات الاتصالات والانترنت سيكون من المفيد النظر إلى بعض تفاصيل قطاع الاتصالات الذي دوماً يتم استسهال اللجوء إليه لتحصيل الضرائب والتي يتم تحصيلها بشكل أو بآخر من المواطنين. حسب التقرير السنوي الصادر عن جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات "إنتاج" بالتعاون مع وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات للعام 2015 نجد أن دخل قطاع الاتصالات قد نقص بما يقارب ال 19% في العام 2015 مقارنة بالعام 2012 بمقدار 316 مليون دولار. وهذا الانخفاض حصل بالرغم من زيادة قاعدة المشتركين المنتفعة من الأنترنت بمقدار 23.8% وزيادة قاعدة المشتركين بخدمات الهاتف الخلوي بمقدار 3.57% مما يعني أن نمو السوق لم يؤدي إلى زيادة المردود المادي للاستثمار وبالتالي حجم الضرائب المستوفاة من القطاع. ولعلَه من الضروري ملاحظة أن الانخفاض هذا ربما أحد أسبابه هو مضاعفة الضريبة الخاصة على الإتصالات من 12% لتصبح 24% في العام 2013 بالإضافة للتنافس الذي هو شرط ضروري لتوفير خدمات بأسعار مناسبة للمواطنين والذي أدّى أن تكون أسعار الأتصالات في الأردن من الأكثر تنافسية في المنطقة. فوق كل ذلك من الضروري الانتباه أن الاستثمار في قطاع الاتصالات قد زاد من 139.8 مليون دولار في العام 2011 ليبلغ 406.7 مليون دولار في العام 2015 مما يعني أن هناك تراجع في الدخل وزيادة في النفقات التي بالتالي تقلل الأرباح للشركات، هذا التراجع أثّر سلبيا على التوظيف في القطاع الذي يوفر وظائف ذات دخل جيّد تساهم في نمو الاقتصاد، فإذا نظرنا للأرقام سنجد أن التوظيف في قطاع الاتصالات قد انخفض بمقدار 28% بين العام 2009 والعام 2015. بعد كل ما سبق، يصبح السؤال واجباً إن كان فعلاً قطاع الاتصالات ما زال قدراً على تحمّل ضرائب جديدة سيدفعها المواطنين وستؤثر سلباً على نمط استهلاكهم وبالتالي تخفض مبيعات قطاع الاتصالات والضرائب التي يتم تحصيلها منه وخصوصاً أن الحكومة تحصل 2.13 دينار لكل دينار يربحه المشغلون، فهل من مصلحة الحكومة أحد البدائل الممكنة هو أن تفرض الضرائب على من يستفيدون من خدمات الإنترنت التي تستثمر بها الشركات ويدفع ثمنها المواطنون بدلاً من فرضها على المواطنين أنفسهم وعلى شركات توّظف آلاف الأردنيين. فعلى سبيل المثال تستفيد شركتا فيسبوك وجوجل من توّفر خدمات الأنترنت في الأردن وتمارسان نشاطاً تجاريا تجاه المواطنين الأردنيين على الأراضي الأردنية من خلال الحملات الإعلانية الكبيرة التي تستهدف الأردنيين ويدفع ثمنها مستثمرون أردنيون دون أن تدفع جوجل أو الفيس بوك أي ضريبة لممارستها هذا النشاط التجاري وتحصيل الأرباح من الأردنيين، بينما لا تستطيع الإعلان عن أي سلعة على حائط منزلك دون دفع الرسوم اللازمة لذلك في الأردن. للأسف الأرقام التي تحصل عليها فيس بوك وغيرها في الأردن غير معلنة ولكنها بالتأكيد يمكن أن تشكل مصدراً جيداً للتحصيل الضريبي دون التأثير على المواطنين. ومن المفيد التنويه أن فرض الضرائب على شركات كفيس بوك وجوجل ليس خيالاً ومستحيلاً فهناك على سبيل المثال جدل كبير حول الموضوع في بريطانيا حيث التزمت جوجل بدفع 130 مليون جنيه استرليني في 2016 كضرائب للحكومة البريطانية. من الضروري أن نضع دوماً في بالنا جميع الآثار المترتبة على إجراء ضريبي يؤثر على الناس وسلوكهم لا أن تكون سهولة التحصيل هي المعيار الوحيد لاتخاذ القرار، اليوم أمامنا الخيار بدلاً من زيادة الضرائب على المستثمرين والمواطنين يمكننا أن نحصل على ضرائب ممن يستفيدون مجاناً مما يدفعه الأردنيون، هذا دون أن ننسى الشركات التي تستفيد من الأنترنت كأوبر وكريم التي يسهل التحصيل منها في حال تم ترخيصها بسرعة و AIRBNB وشركات كثيرة يصعب حصرها هنا إن قمنا بالتعديلات المناسبة سنتمكن من توسيع القاعدة الضريبية دون أن نرهق المواطنين بذلك.  
Khaberni Banner
Khaberni Banner