الرئيسية/رسالة إلى ...
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل كل مقيم ناخب

هل كل مقيم ناخب

أما وقد إنتهينا من الإنتخابات البرلمانية التي أفرزت المجلس النيابي الثامن عشر، فنحن الآن أمام إستحقاق جديد على سلم المشاركة الشعبية، فما هو هذا السلم. تعود الملكية الفكرية في تأليف هذا السلم Ladder of Citizen Participation الى المواطنة الأمريكية Sherry Arnstein التي نشرت هذا النموذج حول المشاركة الشعبية في مجلة المعهد الأمريكي للمخططين في العام 1969، ومنذ هذا التاريخ يعتبر هذا السلم مرجعاً للباحثين في مجالات الجغرافيا والتخطيط الحضري والسياسة العامة والسياسة الصحية وعلم الإجتماع وغيرها، سلم المشاركة الشعبية هذا مكون من ثمانية درجات كالتالي من الأعلى للأسفل: • Citizen Control هيمنة المواطن • Delegated Power تفويض السلطة • Partnership المشاركة • Placation الإسترضاء • Consultation التشاور • Informing إعلام • Therapy علاج • Manipulation التلاعب وتصنف الدرجتين السفليين على أنهما (لا مشاركة( والدرجات الثلاث التالية ب (المشاركة الرمزية) والدرجات الثلاث الأعلى بأنها تقع ضمن Citizen Power أو سلطة المواطن، ولنا هنا مداخلة تشكل جوهر الموضوع لغياب مصطلح (المواطن) من تعريفات كل من قانوني اللامركزية والبلديات، كأحد أهم أدوات المشاركة الشعبية المتمثلة بحق الإنتخاب، فكيف عالج هاذين القانونين موضوع المواطنة التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة. لقد أقر مجلس الأمة الأردني قانون اللامركزية وقانون البلديات في العام 2015 على أساس انها المرجع التشريعي للإنتقال بالمجتمع خطوة للأعلى على سلم الإصلاح وبالتالي على سلم المشاركة الشعبية سابق الذكر، ومن أجل ان نعرف الى اين نتجه يجب علينا ان نعرف أين نحن الآن، فهل نحن ضمن مجموعة اللامشاركة، أم المشاركة الرمزية أم ضمن الدرجات الأعلى وهي سلطة المواطن، وقبل الإجابة على هذا السؤال يتوجب علينا العودة الى تعريف (المواطن) في التشريعات الأردنية ذات العلاقة بالإنتخاب وهي ثلاثة، قانون الإنتخاب وقانون اللامركزية وقانون البلديات. في الحقيقة أن ايأً من القوانين الثلاثة قد تتطرق الى مصطلح (المواطن Citizen) ضمن المادة الثانية منها الخاصة بالتعريفات، حيث نجد مصطلحين هما (الناخب) و (المقيم) فكيف عرّفت هذه القوانين كل منها. الناخب: كل أردني له الحق في انتخاب أعضاء المجلس وفق احكام هذا القانون (حسب قانون اللامركزية 2015) الناخب: الشخص الذي يحق له ممارسة الانتخاب وفق احكام هذا القانون (حسب قانون البلديات 2015) الناخب: كل أردني له الحق في انتخاب أعضاء مجلس النواب وفق احكام هذا القانون (حسب قانون الإنتخاب 2016) ويلاحظ بأن الناخب في قانون البلديات غير محصور ب (الأردني) كما هو الحال في كل من قانون اللامركزية وقانون الإنتخاب، وكذلك هو الحال في تعريف (المقيم) حيث جاء ما يلي: المقيم: الأردني الذي يقع مكان إقامته المعتادة في دائرة انتخابية معينة (حسب قانون اللامركزية 2015). المقيم: الشخص الذي يقيم عادة ضمن حدود المجلس المحلي وان كان له بيت سكن في مكان آخر يقيم فيه احيانا على أن لا يستعمل حقه الانتخابي في أكثر من منطقة بلدية أو مجلس محلي واحد. (حسب قانون البلديات 2015). المقيم: الأردني الذي يقع مكان إقامته المعتادة في دائرة إنتخابية معينة، ولا يعتبر منقطعاًعن الإقامة فيه لمجرد تغيبه عنه إذا رغب في العودة إليه في أي وقت يشاء وإن كان له مكان إقامة خارج المملكة (حسب قانون الإنتخاب 2016). وعليه يصبح التساؤل مشروعاً، هل يجوز لغير الأردني (المقيم) المشاركة في إنتخابات البلديات على أساس أنه يقطن أحد الأحياء ومنتفع من الخدمات البلدية وبالتالي من حقه المشاركة في لجان الأحياء او حتى الترشح لعضوية المناطق او المجلس البلدي؟ وعند الربط ما بين المشاركة الشعبية التي استهللنا بها المقالة مع درجة المشاركة في مناطق يشكل فيها المقيمين الأغلبية مثل المفرق فإننا نتوصل الى نتيجة مفادها أن موقعنا في المملكة الأردنية الهاشمية على سلم المشاركة الشعبية وبالتالي على طريق التحول الديمقراطي يتحدد من مدى المشاركة الشعبية سواء كان (مواطن) يحمل رقم وطني أو (مقيم) ولهذا فإن فتح الباب على مصارعيه للجوء سيكون كارثياً على الأردن على المستوى الشعبي لأنه بالإضافة الى الأعباء المالية فإن كلفة التاخر عن الأرتقاء على سلم التحول الديمقراطي ستكون عالية جداً، حيث بتنا نجد تجمعات حضرية من المقيمين المحرومين من المشاركة الشعبية، وبالتالي يعرقلون الإرتقاء على سلم المشاركة الشعبية والذي يحدد درجة تطور المجتمع بأكمله. وعلى الرغم من أن المادة (38) من قانون البلديات تحصر حق الإنتخاب بالأردني الذي أكمل الثامنة عشر من عمره في التاريخ الذي يحدده مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للإنتخاب، فإن عدم التطابق بالتعريفات المشار إليه قد يفتح الباب لتعديل قانون البلديات للسماح للمقيم بالإنتخاب على أساس أنه جزء من الخارطة الشعبية التي تنتخب المجالس المحلية والبلدية. لقد تطرق جلالة الملك في الورقة النقاشية الخامسة بعنوان "تعميق التحول الديمقراطي: الأهداف، والمنجزات، والأعراف السياسية" الى موضوع التحول المنشود من خلال تحديد محطات على المستويات التشريعية والمؤسسية وأطراف المعادلة السياسية التي تمهد لتشكيل الحكومات البرلمانية، وتمنى في أيلول 2014 على المشرعين تطوير القوانين السياسية الرئيسية، وقد أكتملت بعد عامين من هذا التاريخ منظومة القوانين الثلاث المطلوبة من بلديات ولامركزية وانتخاب، فهل سترتقي بنا هذه التشريعات على سلم السيدة شيري للمشاركة الشعبية.
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner