الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الطفيلة هيرلش

الطفيلة هيرلش

خاص بـ"خبرني" كتب الدكتور مراد الكلالدة: قضينا نحن مجموعة من المهندسين وعائلاتهم عطلة نهاية الأسبوع في منطقة ضانا التي تقع الى الجنوب من مدينة الطفيلة، وكانت رحلة من النوع الذي يُحفر بالذاكرة لروعة المناظر الطبيعية وحسن المعاملة، وسأتوقف معكم عند بعض المحطات للإفادة. الوقفة الأولى في منطقة تقع الى الجنوب من القادسية وهي المدينة التي تشكلت بعد ان هجر أهل ضانا القديمة مبانيها، جلسنا نراقب غروب الشمس في منظر ولا أجمل في أي بقعة اخرى حسب معرفتي، تجاذبت أطراف الحديث مع ثلاثة شبان جلسوا مطلين على الجرف الصخري، واعتقد انهم اتخذوا هذا المكان ملتقى دائم لتبادل الكلام، أقول وقد سألتهم بعد السلام عما هم فاعلين في هذه الدنيا، فأجابوا ... مثل ما انت شايف... قاعدين. وشو علوم الشغل... سألتهم ، فأجابوا اي شغل، فنحن ثلاثتنا عواطلية. كيف وحواليكم مشاريع وأراضي وعمار، شو بالنسبة لمشروع طاقة الرياح الذي نراه خلفكم، الا يتسع لاستيعاب بعضكم، فأجابوا: هو مشروع كبير ولكنه لا يشغل سوى عدد قليل لا يتجاوز الدزينة. وماذا عن مصنع إسمنت الرشادية، فقالوا لا يستوعبنا، وماذا بخصوص العمل كادلاء سياحيين، فقالوا... مافي سياحه ولا غراب البين. وماذا بخصوص الجيش... لماذا لا تلتحقوا بالقوات المسلحة، قالوا حاولنا وعملوا لينا ميّة فحص، ورفضونا... طب لويش، سألتهم. عشان الوشم ... تحججوا بالوشم الصغير المرسوم على أجساد بَعضُنَا ورفضوا... وكوينا الوشم مثل منت شايف حتى ساح الجلد على اللحم، ورفضونا. الوقفة الثانية مع شاب ألماني وصديقته النمساوية حيث تعثر سمعي بالألمانية التي إجيدها فطلبت الجلوس بقربهم وتناولنا اطراف الحديث في مبنى الجمعية الملكية لحماية الطبيعة حيث اخبروني انهم ياتون الى هذا المكان للمرة الثانية... وجائهم سؤالي عن السبب في التردد على ضانا... فصمت الكلام وعبّر الوجه عن الهيام وقالوا معاً (هيرلش) Herrlich اي في غاية الروعة.... ما بين الوقفتين... اعدت شريط الذكريات وأنا إبن الطفيلة التي لطالما ترددت عليها منذ الطفولة وشاءت الأقدار أن أتولى إدارة مشروع إعداد دراسة الجدوى الإقتصادية وصياغة البرنامج الإستثماري وإعداد التصاميم التفصيلية لكل من حمامات عفرا وقرية السلع ومحيطها الممول من البنك الدولي، اعدت الشريط لأسأل اين كنا وهل تقدمنا بما فيه الكفاية لكي نشغل شبان الطفيلة بدلا من ان نلومهم. هل تقدمنا أم تراجعنا سنة وسنوات، فهل قصرت وزارة السياحة وهيئة تنشيطها بحق الوطن والمواطن بفشلها في إستغلال هذه المنطقة التي بين ظهرانينا وهي (هيرليش) بكل ما تعني من كلمة، وهل هناك أمل بالتنمية المحلية. ما شاهدناه في الطفيلة من تنظيم من لدن أصدقاءنا المهندسين صهيب العوران وعصام القوابعة وزياد الجرادين ومحمد الجرابعة والمهندسة فوزية الجرادين والدليل تيسير قطيشات وغيرهم لهو خير دليل على أن نموذج السياحة البيئية هو الإسنثمار الأفضل الذي يحترم طبيعة المنطقة وينهل من خيراتها من أصناف الفواكة المختلفة من تين وجوافة وعنب وتفاح، كما أن الزرب كان حاضراً في سهرتنا التي تخللها العزف على العود مرددين اغاني تراثية وعصرية حتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي الذي استفتحنا به بالكنافة الطفيلية وليسامحني النوابلسة اذا ما قلت بأننا ننافسهم بالحلويات. لقد ساعدت وزارة السياحة والآثار وكذلك الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في توفير البنية التحتية اللازمة للسياحة البيئية ورممت المباني ومهدت الطرقات، ولكنها غير كافية لصناعة سياحية بيئية تشغل عدد كبير من الشباب والأهالي في مجالات متعددة مترابطة عنقودياً من زراعة وتربية مواشي ودواجن وصناعة البان ومطرزات وحرف يدوية، وأزعم اننا بحاجة الى خبراء تنمية محلية لسد هذه الثغرة التي أجهضت المشاريع الإنشائية التي تحتاج الى بشر لتشغيلها، وإلا ما الفائدة من المنشآت إن لم تعمر بالإشغالات التي إنشئت من أجلها. إن مثل هذه المشاريع ليست مقصورة على الجنوب ولكنها قابلة للتطبيق في مناطق أخرى في الأردن إبتداء من أم قيس في الشمال مروراً بمناطق جرش وعجلون وغيرها من خلال مسارات سياحية مدروسة، وما مشروع (درب الأردن) الذي دشنته وزيرة السياحة لينا عناب، إلا لدليل على ان العمل المتراكم يؤتي بنتائج إيجابية، آملين ان لا يتم وأد المشروع كسابقاته، وأن نجهز معاً البنية الأساسية لتوطين الناس في مناطقها وتشغيل أبنائها وبناتها فالسياحة هيرليش. هيرليش... إذا ما تم إحياء سفوح الجبال والأودية المحيطة بالقرى بالإتفاق مع مُلاكها الأصليين وإعادة زراعتها كوحدات إنتاجية ووحدات تفاعلية مع الزوار بحيث يقضي الزائر وقتا مع اطفاله في المزارع يجربون الرعي وركوب الخيل وجمع البيض كما كانت جدتي مليحة تسمح لي بالدخول الى خم الدجاج وجمع البيض البلدي بنفسي. آه ما أجمل تلك النشاطات التي يمكن عملها في أحضان الطبيعة والسكن في بيت محدّث ولكنه تراثي الطابع يمكننا من الذهاب إلى الحقل لقطاف الفواكة أو العناية بالأشجار أو حلب الأغنام والأبقار وتربية النحل والركض خلف الدجاج والأرانب والهروب من ديك الحبش كما كنا نفعل في طفولتنا في الطفيلة  
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner