Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

وقل هي الكرك

وقل هي الكرك

أما أَنّها الكرك.. فلا غرابة.. وأما أنها هبّت.. فهذا دأبها مذ اصطبغ اسم الأردن بالحياة وتنفس الحرية.. فكيف يُستغرَب مِن الأصيلة فعلُ الأصالة؟؟؟ اما لماذا الآن؟ فلهذا أسباب وموجبات.. قلنا سابقا ان الأردنيين أهل صبرٍ وحلم، بالُهم طويل.. إلى حد. وقلنا بالحرف: لا تختبروا صبرهم.. واحذر الأردنيين إذا غضبوا. ولماذا من الكرك؟ لأن الذين يفترض انهم يستوعبون ويقرأون جيدا.. لا يقرأون ولا يلاحظون ولا يستقرئون.. ران على قلوبهم. حادثة الكرك المأسوية، كشفت حجم الإهمال العميق للكرك وللجنوب، وحجم الضعف المستشري في أوصال مراكز صنع القرار في الدولة، النابع من الفساد ومن وضع أشباه الرجال في المواقع التي يجب أن يتسلمها الرجال الرجال. وصف لي أصدقاء كركية ثقات وازنون كيف ينظر أهل المدينة العتية إلى الدولة بالقول: "الناس يشعرون أن المسافة بينهم وبين الدولة بعيدة جدا وان الفجوة بينهما أكبر وأعمق.. وأن حجم الإحباط والأسى حيال نكران الدولة وتنكرها لهم قد زاد أضعاف ما كان عليه. للأسف، لم يتنبه أحد إلى هذه الحال.. (أين المجسات؟).. والأنكى أن السلطة المتحالفة مع منظومة الفساد، وفي غياب شبه كامل لمن يطلق عليهم "ممثلو الشعب"، أمعنت في استفزاز الناس واستعدائهم بالتجويع وفرض ضرائب ورسوم ورفع الأسعار لتسديد فواتير الفساد وسوء الإدارة اللذين أثقلا كاهل الدولة بمديونية وعجز لا سابق لهما. أتدرون أن كل أردني.. طفلا أو كبيرا..امرأة أو رجلا، مدينٌ بأربعة آلاف دينار وفق هذه المديونية؟ ما فعلته الكرك ظهر السبت هو استجابة لطبيعة الأشياء، وهي كانت الأُولى، والأَولى بذلك، استجابة لحجم القهر الذي أحسّه أهلها جراء إنكار الدولة لهم أولاً، ومن ثم بسبب سياسات الإفقار والتجويع والجباية، التي للأسف، وكما يظهر للعيان، لا تفضي إلى ضوء في نهاية نفق العتمة التي أُدخِلناه عنوة. وقد أحسن النائب صداح الحباشنة التوصيف حين قال أن وقفة أبناء محافظة الكرك، هي "واقع موجع لما تعيشه محافظات الأردن". "إرحل إرحل يا ملقي" كانت رسالة واضحة وبليغة من الكرك، لأصحاب القرار في دواوير عمان.. رسالة من الذين لا يملكون ثمن زجاجة شمبانيا ليسفحوها في الشارع احتفالا بالنجاح في "التوجيهي" (ولا يفعلون) لأنهم أهل كرامة ونخوة، إن وجد أحدهم سعةً التفت إلى بيت جاره وقاسمه اللقمة... والفرحة الخالية من "البَهْوَرَة".. حتى الكنافة لاحقوهم عليها.. "إرحل يا ملقي".. وهم يعلمون تماما أن المشكلة ليست في الأشخاص، فقبل الملقي كان النسور والطراونة وأبوالراغب وغيرهم.. هم يعلمون تماما أن الحكومة ليست صاحبة القرار الوحيد.. وأنَّ أركان صنع القرار جميعا شركاء بالإثم.. بالتحالف الكامل مع منظومة الفساد المستفحلة والمسيطرة.. المشكلة، وهذا قول ليس بجديد، في النهج.. وهو ما نبه إليه كثيرون، وهذا مغزى الوقفة الاحتجاجية اليوم، فاحذروا الكرك إن هبّت.  
Khaberni Banner