الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

واقعنا بين التصدي والإنفصال

واقعنا بين التصدي والإنفصال

أصبحت حياتنا مستنسخة، وثقافاتنا مستوردة، وعقولنا مصدرة، فتضخمت متطلبات حياتنا بسبب أفكارنا  المشبعة بالنقص. نعالج قضايانا بالتعود على استيعابها، ليصبح الإعتياد من أبسط الطرق التي تؤدي إلى الانسجام مع الواقع الذي نرفضه، لكننا عودنا أنفسنا على ثقافة التعود من أجل الوصول إلى غايات معينة.

نحن نتفنن بنقد ذاتنا والتقليل من قيمة أنفسنا، مما نتج عن ذلك حالة عدم الثقة بكل من حولنا، وبالتالي نقد كل ما يتعلق بالمحيط وعدم إعطاء الفرصة للتغيير، فأصبحنا نهدم الجدار قبل بنائه، ونغلق الطريق قبل فتحها، فالتشاؤم انتشر في عقولنا ليصبح كالمرض المستعصي الذي لا علاج له، وكيف نتفائل ونحن فقدنا الثقة حتى بأنفسنا؟ وكيف نتقدم، ونحن نستمد قوتنا من الآخرين، ولا نعتمد على أنفسنا.

نحن نقلل من أهمية الحقائق التي من الممكن أن تعطينا إحتمالات جديدة لتعديل أفكارنا أو مشاعرنا نحو موضوع ما، بالتالي نحن ننحاز إلى ما نمتلك من أفكار بغض النظر عن صوابها أو العكس، إذا نحن نصدق ما يتوافق مع أفكارنا، ونرفض كل ما يتعارض معها، ودون أن نعترف بأننا منحازين لها ورافضين لواقعنا، فنحن نتعامل مع الأمور بمنطق مبهم، وحقائق مزيفة نزينها بالأدلة التي لا تدل على المنطق.

 أعدم الفيلسوف  “سقراط ”  من أجل أفكاره التي كان ينشرها بين شباب أثينا والتي كانت تركز على  ضرورة وجود غاية للحياة وعن ضرورة استخدام عقولهم في اتخاذ قراراتهم وإيجاد غايتهم، وقد عرض على سقراط قبل إعدامه أن ينجو من الموت مقابل أن يتخلى عن أفكاره وقد روي أنه قد رد عليهم  قائلا “لن أرفض فلسفتي إلى أن ألفظ النفس الأخير”. وهكذا قتل سقراط بعد أن واجه الواقع وغيره فمات فداء لأفكاره التي ظلت من بعده، فسقط جسده ولكن بقيت فكرته . في النهاية فإن محاولة التصدي لواقع غير عادل دون الانغماس فيه أو الانفصال عنه ليست بالتجربة السهلة ولكنها قد تكون الخيار الوحيد في بعض الأحيان لمحاولة العيش دون أن نفقد إنسانيتنا وعدلنا وقيمنا.

Khaberni Banner
Khaberni Banner