Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل نغلق ملف توقيف الإعلاميين إلى الأبد؟

 هل نغلق ملف توقيف الإعلاميين إلى الأبد؟

بكل السبل المتاحة حاول الوسط الإعلامي وفي مقدمته نقابة الصحفيين الأردنيين، إلغاء عقوبة التوقيف في قضايا المطبوعات والنشر،لا بل وعقوبة الحبس من أساسها والاستعاضة عنها بالغرامات المالية، لكن هذه المحاولات على مر السنوات الطويلة الماضية لم تصل إلى نتيجة، فبينما حصن قانون المطبوعات والنشر الصحفيين من التوقيف، منحت تشريعات أخرى كقانوني العقوبات والجرائم الإلكترونية الحق للمدعي العام بتوقيف المشتكى عليهم.

 

بموجب هذا الحق تم قبل يومين توقيف مالك قناة الأردن اليوم ومقدمة أحد البرامج في القناة على خلفية شكوى لمدير جهاز الدرك. استمر التوقيف لساعات إلى أن تم الإفراج عنهما بكفالة بعد ضجة واسعة في أوساط الإعلاميين وحتى الرسميين.

 

حق التقاضي مكفول لجميع الأردنيين في الدستور، وتنظمه القوانين بطريقة حضارية تكفل لكل صاحب حق باسترداد حقه. والتوقيف بشكل عام هو إجراء استثنائي تعود سلطة تقديره للقضاء. وفي حالات يشكل فيها بقاء المتهم حرا طليقا تهديدا للأمن والمجتمع ولحياة المتهم نفسه، كما هو الحال في جرائم القتل والإرهاب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

 

شروط التوقيف في كل الأحوال لا تنطبق على قضايا النشر والتعبير، التي وفرت الاتفاقيات الدولية حصانة لأصحابها، لأن التوقيف في هذه القضايا، عقوبة سالبة للحرية قبل أن يقول القضاء كلمته النهائية في القضية.

 

الأردن قطع شوطا طويلا على طريق توفير ضمانات حرية التعبير، وقد وكان لجلالة الملك عبدالله الثاني وقفات مشهودة مع الإعلام في مفاصل مهمة. لكن ظل الاعتقاد لدى بعض الأوساط بأن التوقيف إجراء يساعد في الحد من التجاوزات، خاصة مع اتساع دائرة التفاعل الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي. والحقيقة أن هذا الإجراء الذي لجأت إليه دوائر الإدعاء العام مرات كثيرة لم يساهم أبدا في تقليص حالات التنمر على القانون أو تشويه سمعة الأفراد واغتيال الشخصية.

 

وكان الخيار البديل والحصيف هو ضمان إجراء محاكمات عادلة وسريعة للبت في القضايا التي تشكل أولوية مجتمعية كقضايا المطبوعات والنشر والاعتداءات على الأطباء والمعلمين. لكن وللأسف لم نشهد خطوات ملموسة على هذا الصعيد.

 

ويبدو التوقيف بالنسبة للكثيرين عملية مدبرة عندما يكون الطرف المشتكي سلطة رسمية تحوز على النفوذ والسلطة، ما يضعها في موقف قانوني ضعيف في نظر المواطنين، كما هو الحال في قضية مدير الدرك والتي تفيد الأنباء أنه اعترض على قرار توقيف الزميلين.

 

عندما ننظر لمسيرة الأردن في العقدين الماضيين ندرك كم كان حجم التغيير هائلا في جوانب كثيرة من حياتنا؛ تغييرات ساهمت في ضمان مزيد من الحقوق للمواطنين وإطلاق طاقاتهم من أجل حياة أفضل ومناخ ديمقراطي أعطى قدرا غير مسبوق من حرية التعبير والتنظيم والمشاركة في الحياة العامة، لا تشوبه سوى شائبة واحدة ذات أهمية خاصة للإعلام وهي عقوبة التوقيف قبل المحاكمة في قضايا النشر، فهل نتخلص منها نهائيا ونحن على أبواب العقد الثالث من عمر مملكتنا الرابعة؟

 

الغد

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner