الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

نظام الأبنية والتنظيم إصلاحي

نظام الأبنية والتنظيم إصلاحي

خاص بـ"خبرني "

كتب: الدكتور مراد الكلالدة

صدر بالجريدة الرسمية نظام الأبنية والتنظيم رقم (28) لسنة 2018 وسيُعمل به إعتبار من مطلع الشهر القادم أيار 2018، وقد جاء ليغطي المستجدات أو لإزالة غموض أو ضبط للتجاوزات، فهل سينجح النظام بتحقيق ذلك.

من الصعب علينا أن نناقش نظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمّان والذي يتكون من (75) مادة في مقالة، لا سيما وأنه موضوع تقني متخصص، جاء بعد أربعين عاماَ من العمل بالنظام السابق، بمعنى أن النظام الجديد غير طاريء على التنظيم وإنما مُجرب ومُعدل وصادر بمقتضاه مجموعة من التعليمات النافذة، ويسجل للنظام الطابع المعماري المتجانس الذي يميز العاصمة عن الكثير من المدن في العالم. 

وكما هو موضوح بالإسم فإن النظام الجديد من شقين الأول للأبنية، والثاني للتنظيم، وبمعنى أسهل، ما هي الشروط الواجب توفرها في المبنى حتى يتم ترخيصها (الأبعاد، الإرتفاعات، البروزات، المواد... الخ) وأما بالنسبة للتنظيم، فما هي الاشتراطات القانونية بالنسبة لتنظيم المناطق والأراضي والإستعمالات.

التعريفات المذكورة بالماده الثانية هي المرجعية بالحكم على المواد التالية، ومن أهم ما جاء فيها النظام الجديد، وقد حسم الجدل مثلاً بخصوص إرتفاع البناء ليصبح المسافة العامودية من منسوب (منتصف) الطريق أو الطرق المتاخمة لقطعة الأرض الى أعلى نقطة من ظهر البناء، والذي هو المنسوب الخرساني للطابق الأخير، وقد شهدت الساحة التنظيمية تجاذبات في هذا الموضوع حيث اعتمد أحياناً المنسوب الأدنى وأحياناً أخرى المنسوب الأعلى، وبهذا يأخذ أفق المدينة Sky Line شكلاً متجانساً.   

الجديد في باب التعريفات هو إدخال مصطلحات لطالما غابت عن تنظيم المدن الأردنية مثل (الكثافة السكنية) و (الكثافة العمرانية) والبلوك والأبنية المتصلة، حيث تمثل الأولى عدد الشقق المسموح إنشاؤها على الوحدة الإفرازية، فهل يجوز عمل (12) شقة سكنية على قطعة أرض (750) متر مربع مثلاً، وكيف سيتم ضبط الكثافة السكنية بما يتبعها من عدد السكان والسيارات وسعة الادارج والمصاعد... الخ بالمبنى، وإلى أي مدى يمكن الاستعانة بالتنظيم لضبط نوعية المباني حسب تصنيفها التنظيمي، أوليس من حق من يشترى شقة في أرض منظمة (أ، ب، خاص) من أن يتمتع بالرفاهية التنظيمة التي يدفع ثمنها.

أما بالنسبة للكثافة العمرانية، وهي الأهم فإن مجال الإصلاح التشريعي حيث سيكون صعب التطبيق في القطع المتبقية بالأحياء لما تم إحداثة من خراب وتشويه في النسيج الحضري للمدن، فقد تم سابقاً إفراز غالبية الأراضي على المبدأ الشعبي (تقطيع سدر الكنافة) وحاول مساحي الأراضي إرضاء المُلاك بالإستحواذ على أعلى عدد ومساحات من القطع بغض النظر عن الأبعاد والتوجيه وسعة الطرق، وجارتها البلديات بذلك للحصول على الربع القانوني ليصار لإساءة استخدامه بدلاً من توفير السعة المناسبة للطرقات والمتنزهات ومواقف السيارات.

إن الصحوة التي تمثلت بإدراج موضوع الكثافة العمرانية في النظام الجديد يحتاج الى دقة عند إصدار التعليمات اللازمة، فهل سيتم إعتماد تعليمات (المساحة الى النسبة) الطابقية Floor Area Raio FAR أو نظام مختلط، وفي الحالتين سيكون لذلك اثر على شكل الأبنية، وأحسن النظام بالتنويع بإضافة تنظيم (متعدد الإستعمال الحضري) Mixed-use لتشجيع المطورين على إنشاء أبنية وفقاً للمادة 20 هـ (سكن ومكاتب) بما يقلل من مسافات التنقل ما بين مكان السكن ومكان العمل reduction of commuting time وكذلك تشجيعهم على تطوير (منطقة تخطيط خاص) حسب المادة 24 من النظام، ونود أن نلفت عناية القائمين على إعداد التعليمات الى ضرورة إشتراط عمل إفراز الأراضي من قبل مهندس تخطيط حضري، مجاز من نقابة المهندسين، وعدم قبول مخططات المساحين الا من خلال المكتب الهندسي المختص بالتخطيط الحضري.

لقد أولى النظام الجديد أهمية قصوى لموضوع النقل والمرور وحاول فرض توفير مواقف السيارات ضمن حدود قطعة الأرض، وربط العدد المطلوب من المواقف بالمساحة وفئة التنظيم، ونحن نعلم حجم المعاناة التي نعيشها لتوفير موقف للسيارة بالقرب من السكن، وسيكون لأي حديث عن التساهل في هذا الموضوع آثار مجتمعية سلوكية عدوانية تنشأ بين الجيران ولا مناص منها الا بتوفير عدد المواقف المناظر للكثافة السكنية وأمام المتاجر والمستشفيات والفنادق والمدارس ودور العبادة وغيرها.

أمّا وقد صدر النظام الجديد، فقد علت أصوات بعض المتضررين من أحكامه كالمستثمرين في قطاع الإسكان الذين ركزوا على تخفيض الإرتداد بنسبة 15% لزيادة مساحة الشقق، وزيادة النسبة المئوية 10% وإستثناء البلاكين من النسبة المئوية والسماح بالروف في الواجهة الأمامية مع ربطها بالطابق الأخير، وإضافة طابق خامس وسادس، وايقاف العمل بمعامل الكثافة السكنية وعدم زيادة الغرامة على (عدم) توفير مواقف للسيارات والتجاوزات.

ومع إحترامنا للدور الذي يلعبه قطاع الإسكان في النشاط الإقتصادي، فإن المطالب المذكورة تنسف فلسفة النظام الجديد من أساسه، ومن الصعب فتح المجال للمقايضة ببند هنا أو نسبة هناك، فالطلب بتخفيض الإرتداد يعبث بالأرقام الصحيحة المطلوب تأمينها في الفراغات الأمامية والجانبية والخلفية والمشتقة من أبعاد مواقف السيارات ونسب الإضاءة والتشميس والخصوصية اللازمة بين المباني، وهذا الطلب بالتحديد (جديد) حيث لم تتغير الحدود الدنيا للإرتداد عما جاء بالنظام السابق.

أما بخصوص البلكونات، فنتفق مع ضرورة زيادة مساحتها على أن تكون على حساب مساحة الشقة الداخلية وأن لا تطل على الشقق المجاورة وتنتهك خصوصية الناس. وفيما يتعلق بالروف المرتبط بالطابق الأخير، ففيه غبن للشركاء في المبنى حيث يتغول صاحب الروف على السطح وتنحصر المساحات المخصصة للسخانات الشمسية والستلايت وتنكات المياه، فأين العدالة في ذلك. وعلى المصممين استغلال الزيادة المعطاة بالنسبة المئوية لمكرر الدرج لتوفير مداخل وفراغات حركة أنيقة للمباني.

ويركز منتقدى النظام على أن الغرامات كبيرة.... ولم لا، فالأصل الإلتزام بالنظام وتجنب المخالفة إكراماً للتنظيم، ولهذا أدعو كمستشار في التخطيط العمراني الزملاء في المكاتب الهندسية والمقاولين والمستثمرين للتعامل مع نظام الأبنية والتنظيم الجديد كمشروع إصلاحي طال إنتظاره ليضع حد للتردي الحضري الذي تشهده المدن الأردنية ولنحافظ عليها من الإنزلاق لمدن الفوضى والصفيح المنتشرة بفعل قلة التنظيم وغياب الرقابة.   

 

 

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner