Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

نايف مات.. تفاصيل الرحيل..!

نايف مات.. تفاصيل الرحيل..!

خبرني - استذكر الصحفي محمود كريشان الساعات الأخيرة في حياة الصحفي نايف المعاني، الذي تصادف الجمعة ذكرى وفاته الخامسة. وفيما يلي ما كتبه كريشان عبر حسابه على موقع فيس بوك: ..ذلك الصباح الجنائزي لم يكن بهيا ولا مشرقا على الاطلاق.. وكان طيفه لا يغادرني أبدا، في الليلة الماضية على وجه التحديد.. وما ان أصبحت الساعة تشير عقاربها نحو العاشرة صباحا.. على الفور اتصلت به هاتفيا من دون سابق انذار: الو صباح الورد شيخ.. وينك!.. فيرد بصوته الجهور: انا على باب «الدستور».. فقلت له مداعبا كالعادة: جيب جرايدي وبريدي معك وتعال فورا، انا بستناك على دوار المدينة.. فضحك رحمه الله وقال: إبشر يا معلمي!.. وفي حقيقة الأمر هو معلم الكل.. ما هي الا دقائق قليلة جدا حتى كان عند دوار المدينة بسيارته المرسيدس.. صعدت معه ولمست في وجهه حزنا معتقا وابتسامة خافتة مجروحة.. وقلت له شو مالك!؟.. قال والله يا خال جنبي بوجعني شكلي «مملوع» او ماخذ برد من «الكونديشن»!. في الطريق الى وسط البلد حيث كان يحرص على تأدية صلاة الجمعة في المسجد الحسيني، قال لي التالي:» يوم الاحد بعد بكرا بتستلموا رواتبكم من الجريدة، وان شاء الله الامور تمام في الدستور ستمضي وتخرج من الازمة.. ومحمد حسن التل كويس ورجل وقلبه طيب.. استرسل بالحديث عن قناة السويس التي افتتحها الرئيس المصري السيسي وقارن بين الربيع العربي المزعوم والاستقرار الذي يثمر عن مشاريع تخدم الدول والشعوب.. ومن دون سابق انذار قال لي: رحم الله الشيخ يوسف العظم كان احد رموز الحكمة والانتماء الوطني والعقلانية في جماعة الاخوان المسلمين بالاردن».. وقال ما قال تجاه فئة لا تريد الخير للوطن.. وما ان وصلنا الى الجسر الواقع مقابل قصر العدل القديم في شارع السلط قام بركن سيارته تحت النفق، ثم استطرد يقول لي: «والله هذه الصفة مش عاجبيتني بدي اصفها كويس وفي امان.. وقام بركنها مجددا بجهة اخرى تحت النفق.. وكان يضع يده على خاصرته وقد حملت له كيسا فيه أعداد من الدستور وكمية من خبز الطابون يصطحبها معه عند اصدقاء كرام له تجار الالبسة في بداية شارع طلال بمحاذاة المسجد الحسيني، حيث كان يحرص على تناول الافطار معهم كل يوم جمعة». وفي تلك الاثناء قمنا بالسير على الاقدام نزولا باتجاه شارع فيصل وكنت أقول له اذا لم تكن قادرا فلنذهب الى صيدلية شحاتيت وهو طبيب صديق له يمتلك تلك الصيدلية لكنه رفض بشدة وقال لي بعد ان توقف عن المسير مقابل مقهى السنترال:» والله يا خال الكبر عبر.. وبني آدم مسكين وضعيف.. وواصلنا المسير المفعم باحاديث عن عمان والاستقرار فيها قياسا بدول الجوار المضطربة، الى ان وصلنا الى محطة توقف اعتيادية معهودة في مطحنة الحمصي بشارع الرضا، وقد كان مالكها العماني المحترم مجدي الحمصي في استقبالنا وقد لمس الالم في وجه الخال وقال له ربما تكون ماخذ بردية». في تلك الاثناء طلب مني الخال «كيس نايلون» وقال لي اريد ان استفرغ.. فناولته الكيس وزجاجة ماء وباكيت محارم الفاين.. شرب القليل من الماء ووقف يتأمل الابنية المواجهة لمتجر الحمصي ولم يستفرغ.. وقد قمت بمرافقته الى محطته الاخيرة لدى صديقه تاجر القطنيات في شارع طلال وفي الطريق قمت بالالحاح عليه ان نذهب لدى الطبيب الشحاتيت مرارا وتكرارا لكنه رفض وقال لا يا خال بدي اروح عند الجماعة ينتظروني وبعدها سأذهب للشحاتيت.. فاوصلته اليهم وكانوا بانتظاره وسط ترحيب اعتيادي بالخال الذي قمت بوداعه وقلت له: بدك شي ياخال؟.. فرد مبتسما: انخفي.. دورك انتهى.. وقد غادرت وسط البلد عائدا ادراجي الى المنزل. وقمت بعد ساعة بالاتصال به اكثر من (100) مرة دون اي رد وبعثت مسج له: «طمنا شيخ».. لكن على ما يبدو كان الغالي يتأهب للقاء وجه الله تعالى بالنقاء والصدق والمحبة والنخوة والكرم.. فجاء في الظهيرة الخبر المشؤوم، حادّا كالسكين يقطع نياط القلب، ويضعف التفكير، ويلهب الوجدان.. باتصال هاتفي اقتحامي من الزميل انس صويلح وبدون مقدمات: نايف مات..!!.. نايف مات.. وماتت النخوة ومات الكرم والجود.. و: على ايه يا موت توخذ صاحبي مني؟.. خطيت بالرمل كان القدر مستني!.. نايف مات..!

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner