Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مستشفيات بتفقّع المرارة

مستشفيات بتفقّع المرارة

أجد لازاماً على ان أكتب عما مررت فيه أثناء رحلة قصيرة للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص الأردنية، لا لطعن او تشهير لا سمح الله، وإنما الإشارة الى السلبيات لتجنبها والى الإيجابيات لتعظيمها، فهذا القطاع اساسي للمملكة وشكل وما يزال ركيزة هامة في سمعته الطيبة والتي نحرص على تنميتها. يسجل لطبيب الأشعة الأردني البارع الدكتور رمزي سماوي الفضل في إكتشاف حصى في المرارة اثناء إجراءه لفحص روتيني للبروتستات، فهذا النوع من الأطباء لا يحصر النظر بالمنطقة المطلوب إجراء التراساوند لها، وإنما ينظر الى الأعضاء الأخرى بدقة لقناعة منه بأن جسم الإنسان كل متكامل، يؤثر الجزء منه على الأعضاء الأخرى. إنها المرارة التي يرتبط إسمها شعبيا بالصبر، أما طبياً فهي حُويصلة مُجوّفة كمثريّة الشكل، تقع في الجانب الأيمن أسفل الكبد، وظيفتها تخزين العصارة الصفراء التي تفرزها الكبد وتركيزها قبل إفرازها إلى الأمعاء الدقيقة، وتلتهب المرارة نتيجة الحصوات أو ورم يسدّ مجرى العصارة الصفراء مما يؤدّي إلى ركودها وتكاثر البكتيريا فيها وبالتالي التهاب المرارة، وإذا لم تُشخّص أمراض المرارة ولم يتم إستئصالها قد يؤدّي إنفجارها إلى عَواقب وخيمة تُهدّد حياة المريض، حيث إنّ نسبة وفيات إنفجار المرارة قد تصل إلى 30% وهو ما يعرف شعبياً ب (مرارته فقعت). المهم... أني سارعت لتأكيد التشخيص من طبيب أمراض الجهاز الهضمي النطاسي البارع الدكتور مدحت جدعان والذي أكد التشخيص الشعاعي ونصحني بإستصالها في رحلة لم تخلو من المرارة، ورشح لي طبيب جراحة المنظار من الشبكة الطبية المعتمدة لدى نقابة المهندسين، وحسنناً فعل، حيث خيرني بين عدد من المستشفيات التي يتعامل معها واخترت أحدها في عمّان لما عرف عنه من قرب الموقع ومهابة البناء، وقلت بنفسي... الطبيب هو المهم، ولم يخطر ببالي بأن الأطقم المساندة هي بنفس الدرجة من الأهمية، إن لم تكن الأهم. أكتظ الحضور عند موظفي الإدخال منذ السابعة صباحاً وتأخر الإنجاز لدرجة أن يراجع ثلاثة من الجراحين الخارجيين الموظفين سائلين عن مرضاهم، وبعد طول إنتظار تم تجهيز معاملتي بإدخالي لغرفة في الدرجة الثانية وأنا مغطى بتأمين طبي في الدرجة الأولى، والسبب الإكتظاظ الذي ساتحدث عنه لاحقاً. وتجدر الإشارة الى أن المريض يوقع على مجموعة كبيرة من الأوراق دون اعطاءه الفرصة بقرائتها ومن أحدى هذه الأوراق التي لفتت إنتباهي تلك المخصصة للطبيب الذي سيجري العملية، ولم يَسمح لي الموظف بأن أكتب إسم الجراح الذي إتمنته على نفسي وقال هذا بنعبيه إحنا، بس أنت وقّع هون، وعلمت لاحقاً بأن بعض الأطباء ينوبون عنهم أشخاص آخرين يشتغلون بإسمهم لهذا يترك مكان الإسم فارغاً ويعبء لاحقاً ويكون المريض قد وقع على بياض. كنت أتمنى ان تكون هذه الأوراق مراقبة من وزارة الصحة وان تكون إجراءات الإدخال مجازة من جهة ما، لا ادري انا المواطن من هي تلك الجهة. يستقبلك الممرضين في الطابق على عجالة لتجهيزك لدخول غرفة العمليات بعد وصولك بدقائق، ويبدو بأن الإستعجال قد اوقف العمل بإدخال المريض في المساء الذي يسبق العملية بتنسيق مسبق مع التأمين حتى يتم إختصار ليلة إقامة، فقد تم وضعي على العربة وجريّ لغرفة العمليات قبل خروج نتائج الفحوصات الأولية... نعم كنت ممدداً تحت كشافات طاولة العمليات بدون ان يعرف الأطباء والطاقم التمريضي فصيلة دمي. وحتى أوكد على هذه الجزئية، سمعت طبيب التخدير يسأل عن نتائج الفحوصات، فقيل له... لسه ما وصلت يا دكتور. ليس لي علم بما تلى هذا السؤال، إلا وضع النيرس قطرات في الأنبوب المربوط بيدي وإذا بي اشعر بالإختناق الحقيقي وتضخم رقبتي وإمتداد الوجع لصدري، فاشرت لطبيب التخدير بالوجع الشديد وكانت آخر كلمة سمعتها (شو مالك). استفقت في الغرفة المزدوجة وكنت قادراً في المساء على الحركة حيث تجولت في الطابق الذي اكتظت غرف الدرجة الأولى منه بالمرضى من الجنسيات العربية وقد شاهدت مرافقين يفترشون الأرض على الجنابي وأمامهم سدر مندي من الحجم الكبير. عرفت حينها بأن الأولوية بالخدمة الفندقية هي للمرضى العرب تحت عنوان (السياحة العلاجية) هذا المصطلح الذي ابتكره أطباء البزنس على حساب المواطن الأردني الذي يدفع هو الآخر مبالغ ليست بالقليلة فقد دفعت نقابة المهندسين عني 2080 دينار لقاء عملية بسيطة بالمنظار في مدة يوم واحد بالمستشفى، والأنكى من ذلك هو قيام المحاسب بعد تسديدي 5% من قيمة الفاتورة كنسبة تحمل، بتحميلي ملف كامل لمريضة أخرى كونها دُحشت بين أوراقي وطلب مني بعد ان وصلت الدار بإعادة الملف للمستشفى كون المريضة واقفة أمام شباك المحاسبة... وحمدت ربي أني كنت قد إستأصلت المرارة.... وإلا لفقعَت مرارتي من إجراءات المستشفيات ذات الخمس نجوم هذه. وهذه دعوة لمجلس الأمة للمسارعة في إقرار قانون المسائلة الطبية الذي يحاربه الأطباء خلافاً لما هو معمول به في الدول المتقدمة، والذي يحد غيابه من رفع تصنيف الأردن السياحي ويمنع عنا عدد كبير جدا من المجموعات السياحية من الدول المحترمة.
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner