Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لهم الخلود في أرض الصمود!

لهم الخلود في أرض الصمود!

وسط كل الأخبار السلبية، وحالة التشاؤم السائدة خوفا من انفلات فيروس كورونا محليا من جديد، وحالة الانفصام الرسمي في التعامل مع المعلمين على ابواب العام الدراسي ، ووسط حالة من الغرابة في استباق الانتخابات الديمقراطية بأجواء منع نشر عرفية، ووسط حالة من الفرح بنتائج الناجحين المبدعين في التوجيهي المخلوطة مع الخوف على مستقبل سمعة التعليم في الاردن، وتحت تأثير الخبر الصاعق بالاتفاق الاماراتي الاسرائيلي وما سيعقبه قريبا من أخبار شبيهة ،،، وسط كل هذه "المعمعه" السوداوية يأتي الخبر الجميل الكريم النبيل الذي يبعث الفخر بالنفس ونحن نتابع اهتمام أهالي قرية بيتا الفلسطينية بجثمان الشهيد الاردني مجهول الهوية الذي استشهد في حرب 1967 ودفن هناك!

يقول الخبر ان أهالي بيتا سينقلون رفات الشهيد من قبره على جانب الطريق العام الى مقبرة البلدة نظرا لقيام قوات الاحتلال بشق طريق استيطاني سيطال قبره ان لم يتم نقله، وكأن الله تعالى يريد لنا ان يزيد إيماننا بقوله " بل أحياء عند ربهم يرزقون" .... فيخرج الشهيد من قبره ليذكرنا ان لنا هناك ثأر ، وأن أبناءنا استشهدوا وضحوا بحياتهم في سبيل فلسطين ، لم يبخلوا عليها بارواحهم، وفضلوا الشهادة على الاستسلام والخنوع والانبطاح!

هذا الشهيد يذكرنا بمئات الشهداء الاردنيين على ارض فلسطين الطهور ، ويذكرنا بالمقبرة التي تم اكتشافها قبل ثلاث سنوات في منطقة صور باهر في فلسطين، حيث تم اكتشاف المقبرة من خلال وجود خوذ الجيش العربي وشعاره بين رفات الشهداء الابطال ليدل شعار الجيش ان هؤلاء الابطال حفظوا الاردن في ارواحهم كما حفظوا فلسطين في أجسادهم التي ضحوا بها من أجل شرفها وطهرها وعفتها وقداستها!

استوقني بيان القيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية الذي أكد متابعة الجيش العربي لنقل رفات الجندي الشهيد في بيتا الفلسطينية ، للتعرف على هويته ومن ثم نقل رفاته للاردن .... وحيث ان معرفة هوية هذا الجندي البطل مهمة وتثير فينا وفي كل أهله من الضفتين مشاعر الشرف والنخوة والزهو والبطولة ،،، فإنني أكتب اليوم مناشدا القيادة العامة للجيش العربي ان تكتفي بمعرفة هويته ، وتعدل عن نقل رفاته الى الاردن، وقد كنت قد كتبت سابقا في هذا الموضوع عند نقل جثامين سابقة لابطال الجيش العربي في حروب فلسطين ولا زلت عند موقفي بأن للشهداء الخلود في ارض الصمود ، ولنا العز والشرف في بقائهم هناك شاهدين على الارض التي ضحوا من أجلها!

أضرحة شهداء الجيش العربي في فلسطين هي الدليل الحي الخالد على وحدة الارض والدم والمصير، ولذلك ندعوا ان تبقى هناك، زاهية معطرة برائحة الدم الذي رووا فيه ارض الشرف والبطولة والفداء، ففي كل قرية في الضفة الغربية شهيد اردني بطل حاول حتى اخر طلقة ان يدافع عن فلسطين التي ارضعته أمه حبها ،،، فلا تبخلوا علينا ان تبقى اضرحتهم هناك شاهدة على هذا التاريخ البهي الذي تجهله الاجيال الحالية للأسف ....

ابقوا جثامينهم هناك، فهم اصلاً اختاروا ان يستشهدوا في سبيل هذه الارض، واحرصوا على توثيق أسمائهم في سجلات الشرف، وعلى روابة قصص تضحياتهم في كتب التربية الوطنية، علموا الاجيال القادمة ان هؤلاء الابطال رفضوا الانسحاب والاستسلام ، رفعوا شعار الجيش العربي على جباههم، ووضعوا في قلوبهم حب الارض العربية ، وأقاموا في تلك الارض الى ابد الآبدين... ابقوا جثامينهم هناك في فلسطين ، حتى يبقى لنا هناك شيئ يذكرنا ان هذه الارض لنا، وان القضية قضيتنا ، واننا يوما بإذن الله عائدون اليها .... ويومها سنزور قبور هؤلاء الابطال ونبكي كثيرا فرحا بشهادتهم ، ونرفع رؤوسنا فخرا بتضحياتهم ، ويومها سنخاطبهم أننا ما تركناهم هناك الا لنعود يوماً الى هناك!

أرجوكم .... اتركوهم هناك شاهدين على جيش عربي بطل، صمد جنوده على اسوار بيت المقدس ، قاوموا حتى اخر طلقة، وآخر سلاح، وحاولوا بأسنانهم وأظافرهم وربطوا انفسهم بالشجر حتى لا يتراجعوا ... الى ان استشهدوا في تلك الارض العظيمة ..... أرجوكم اتركوهم وشأنهم هناك فهم اختاروا ان يكونوا خالدين فيها .... ولنا في شواهدهم العز وفي شهادتهم الكبرياء!

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner