Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لا نريد من ظاهرة الانتحار موضة

لا نريد من ظاهرة الانتحار موضة

ماذا يحصل لمجتمعنا حتى تكون الظاهرة المجتمعية الجديدة في بداية سنة ٢٠١٧ هي الانتحار؟ ما هو الوضع غير المحتمل الذي يدعو ان يقرر شخص عاقل اخذ حياته بيده؟ الانتحار قرار؛ هذه حقيقة. لكنه قرار غير عقلاني وغير منطقي لان المنطق عند من يُقدم على هكذا خطوة بهذه الخطورة، ملغي، ويكون المهيمن غيمة سوداء من مشاعر الكآبة. لا اريد حقيقة ان أتكلم عن الكآبة ولكن سؤالي من منا لم يعاني من هذه المشاعر المزعجة وخاصة في ضَل الظروف الحالية الضاغطة ! وكم منا يتجرأ ان يعترف بان هذه المشاعر هي موجودة فعلاً في حياته. يجب ان يُنظر الى قضايا الانتحار على محمل الجدية وان لا تمر هذه الظاهرة مرور الكرام والا نغض الطرف عنها، ونستمر وكأن امرا ما لا يعنينا قد حصل.   دعونا نستعرض وضعنا العام بعجالة ... الصداقة باتت كنز نادر جدا وطغت المصلحة فوق كل العلاقات ولم نعد نخجل من التصريح بها. فكم مرة نسمع : ما عندي مصلحة معه او مصلحتنا انتهت. وهناك من هم في غاية الصراحة ليقولوا بان علاقتي معك مصلحة والسلام! فعلاقة المصالح لم تعد خجولة بل معلنة. في البيت، الأهل دائمو الانشغال او بصراع نفسي عاطفي مع أنفسهم ومع الأطفال. فلم يعد الغالبية قادرة على استيعاب اطفالهم او عندهم الوقت او الرغبة في قضاء الوقت النوعي الكافي معهم. فالبديل للعاطفة الأبوية اصبح التعويض المادي الذي بالنهاية يؤدي الى مزيد من الضرر ويوسع الهوة بين الأهل والأولاد. أصدقاء كنّا ام أهل، فقد مس العلاقات وباء الفتور وبات الشخص لا يدري الى من يذهب وبمن يستنجد. نشكر الله دائما وأبدا على نعمة الامان في الوطن.. لكن ما مررنا به كاردنيين في خلال ثلاث سنين الماضية كان قاسيا، فمن الساعة التي وقع بها الشهيد معاذ بيد اعوان الشر واستشهاده ولغاية احداث الكرك و استشهاد البطل سائد معايطة و اخرين معه والدمع لم يجف بعد. مجتمعنا في حالة الم لم يتخطاه بعد. ناهيك عن قرارات الحكومة برفع أسعار بعض السلع والقرارات الاخرى التي تم الرجوع عن بعضها والتي عملت ايضا على إشعال فورة غضب لدى فئات المجتمع وشعر الكثير من الأفراد بان لا حول لهم ولا قوة. حتى ضحكاتنا. بتنا نبحث عن نكتة وان ضحكنا عليها ونكتب ( على وسائل التواصل الاجتماعي) : ههههه دون رسم اي ابتسامة حقيقة على وجوهنا. كل هذا اثر على نفسياتنا... وتعاملنا مع الأمور كل بطريقته. وهناك من تراكمت عليه كل هذه العوامل واكثر وغلب على عقله الضبابية التي تعدت حدود المنطق. وأمام وطأة ما يحدث، ألم يحن الوقت لننظر الى هذا الموضوع بالذات، تكرار قصص الانتحار، بجدية واهتمام حقيقي؟ كمواطنة اردنية تعشق بلدها وأهل بلدها، أطالب الحكومة والجهات المختصة من منظمات المجتمع المدني بان تؤمن خطاً ساخناً أسوة ب ٩١١ لنطلق عليه مثلا ٩٢٢ لاستقبال مكالمات مِن مَن هم بحاجة الى انتباه خاص قائمين عليه مختصين بالإرشاد النفسي. تقول الدراسات بان كل شخص ينوي على الانتحار يكون قد أعلن لمن حوله وكرر قوله بانه ينوي اتخاذ هذه الخطوة حتى وان قالها مزاحاً. فكما قال محمود درويش : ‏فإن أسباب الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة. بالعامية اقول : الناس وصلت مرحلة بدها تفضفض ومش قادرة وقرفت العيشة ومش ملاقيين لا حدا يسمع او يهتم، المصالح غلبت علاقاتنا حتى الاسرية ولا حدا داري بالثاني ! ساعدونا يا حكومة. المطلب عادل وبحاجة الى تحرك من طرفكم والان !
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner