Khaberni Banner Khaberni Banner

قلوب الأمهات طوق نجاتنا!

قلوب الأمهات طوق نجاتنا!

يأتي عيد الأم هذا العام مختلفا تماما، فبعض الأمهات بعيدين عن اولادهم بسبب منع السفر وأخريات بعيدات بسبب حظر التجول ، لكنني لا أظنهن جميعا الا في القلوب ... حتى الأمهات اللاتي رحلن الى بارئهن بقين في قلوب أمهاتهن ... هل الأمهات تموت بالمناسبة ؟ لا أظن ، فلا أظن ابناً مهما بلغ من العقوق ينسى أمه للحظة بعد ان تموت، فلا بد أن يأتي يوم ويلين قلبه فيذكرها ويبتسم!

يأتي عيد الأم مختلفاً ، يأتي في ظرف صدقنا فيه كل روايات الأمهات عن الازمات وحظر التجول والحروب، تلك القصص التي كانوا يروونها لنا ولا نصدقها ... ويأتي في ظرف فهمنا فيه كل نصائحن ونحن أطفال ابتداء من " غسل ايدك منيح " وليس انتهاء بدعائهن الموصول دائما بعد كل صلاة " اللهم ابعد عنا الغلاء والبلاء والوباء" ....

ولأن العيد مختلف ... علينا ان نتعلم منه بطريقة مختلفة هذه المرة ، وان نفهم منه دروسا كثيرة... علينا ان نتعامل مع الوطن على انه أمنا ... علينا ان نتعامل مع الناس على أنهم اخوتنا ... وعلينا ان نتعامل مع بعضنا على أسس المحبة فقط .... ما نفع المال بين يديك وانت لا تستطيع ان تخرج فيما هناك من حولك في الحارة القريبة او البعيدة من هن أو هم في أمس الحاجة لبعض مما يقتاتون عليه...

في ذهني أشياء كثيرة لنثبت محبتنا لبعضنا، وليس الفقر دلالة الحال فقط! أتدرون أيها الأحبة كم من المتقاعدين الساترين لأنفسهم برواتبهم التقاعدية فقط يصرفون دواءهم شهريا من عيادات المدينة الطبية أو المستشفيات الحكومية أو المركز الوطني للسكري؟ كم من مرضى العيادات النفسية أصحاب الدواء مرتفع الثمن يصرفوه شهريا من عيادات الحكومة ؟ كم من مرضى القلب والضغط والسكري لن يستطيعوا شراء دوائهم هذا الاسبوع لانهم لا يقدروا على ثمن صرفه خارج التأمين ؟؟ أليس من واجب كل منا كفالة أحدهم ممن هو قريب منهم بالتكفل في صرف دوائهم الشهري على حساب المقتدر الى ان يفرجها علينا الله من هذه الازمة .... فكل عيادات الصرف المذكورة أعلاه مقفلة حتى اشعار آخر!

في ذهني أشياء كثيرة لنثبت أننا أبناء أم واحدة هي الأردن، كم من عائلة انقظع دخلها تماما اعتبارا من يوم الاربعاء الماضي، اولئك الذين يعتاشون على اللأجور اليومية ... عمال البناء، صبابين القهوة في المناسبات، عتالين المخازن، عمال المصانع باليومية، عمال النظافة في الشركات، سائقي التاكسي، سائقي الباصات ، كونترولية الباصات، عربايات الذرة والترمس، العاملين في كثير من المحلات التجارية ؟ كم منهم اليوم بحاجة لوقفة المجتمع كله ... بحاجة لأن نكون معهم وان لا نشعرهم بالنقص والفقر والعوز والحاجة! الحكومة لن تستطيع ان تجابه المرض ونتائجه معا ... هي تكفلت بالمرض ولنتكفل نحن بالنتائج على الاقل حتى يخرجنا الله من هذه الازمة!

في ذهني أشياء كثيرة تجعلنا نعرف أن كانت امهاتنا قد احسنت تربيتنا ام لا.... أصحاب الشركات التي تتحمل فترة معقولة من الحجر نظرا لان ربحيتها كانت جيدة قبلا وستكون ان شاء الله بعدا ... عليهم أن يفكروا باستمرار الرواتب لا بكيفية تخفيضها حتى نساعد بعضنا بعضا ، أصحاب العقارات ممن يؤجرونها لعمال اليومية عليهم ان يفكروا فعلا في كيفية التخفيف على المستأجرين فمن أغناهم الله من فضله ليعفوا عن اجرة شهر او شهرين حتى يعود الحال ، ومن يعتاش على الاجرة فلا بأس ان يخفض نسبة من الاجرة بقدر ما يحتمل على قاعدة (لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم) وكذلك الامر بالنسبة لاصحاب المحلات التجارية المؤجرة .... وهكذا دواليك ... فوالله لن نصمد الا اذا كنا معاً!

واعتقد أن على الجمعيات الخيرية النموذجية وعلى رأسها تكية أم علي أن تبدأ فعلا بحصر الحالات التي تحتاج الى الدواء فنتبرع به كلنا الكترونيا في زمن الحظر ونوكلها ايصاله الى مستحقيه ، وكذلك الامر للاسر الفقيرة العفيفة التي كانت تجد قوت يومها ولم تعد تجده، وعلى جمعيات الاحياء الصغيرة ان تعمل بكفاءة لادامة الحياة على الناس ، وعلينا جميعا ان نتحد!

أيها الناس والله لن ننجو الا بمحبتنا لبعضنا ... فالشرف ليس في مكافحة المرض فقط ... الشرف ان نثبت للعالم اننا ابناء أم واحدة ... النجاة في ان نكون كلنا بقلوب كقلوب الامهات تعطي بسخاء ولا تفكر في نفسها بل بالاخرين ... المحبة والرحمة فقط منجانا من بعد الله فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء!

وكل عام وكل أمهات الارض بخير، وأخص بالذكر اليوم الأمهات العظيمات من طبيبات وممرضات وخدمات صحية مختلفة اللاتي تركن بيوتهن لحمايتنا جميعا في كل أنحاء العالم من اليابان الى أمريكا!

Khaberni Banner