Khaberni Banner Khaberni Banner

قانون الدفاع لا يعطل الدستور

قانون الدفاع لا يعطل الدستور

خبرني - كتب الاستاذ الدكتور ليث نصراوين:

أعطى قانون الدفاع الحالي رقم (13) لسنة 1992 رئيس الوزراء صلاحيات استثنائية بإصدار الأوامر والبلاغات اللازمة لمواجهة حالة الطوارئ التي تمر بها الدولة الأردنية. ويبقى التساؤل الأبرز حول نطاق تطبيق هذه السلطات الاستثنائية ومدى إمكانية خروجها عن مبدأ المشروعية، حيث يتمسك البعض بأن أثر سريان قانون الدفاع يمتد ليشمل تعطيل نصوص الدستور، مستندين إلى حكم المادة (10) من قانون الدفاع التي تنص صراحة على أن "يوقف العمل بأي نص أو تشريع يخالف أي حكم من أحكام هذا القانون والأوامر الصادرة بمقتضاه".

وعلى الرغم من أن كلمة "تشريع" يقصد بها القواعد القانونية المكتوبة الصادرة عن السلطة المختصة وتشمل في طياتها الدستور والقانون والأنظمة والتعليمات، إلا أنه لا يمكن الاستناد لهذا التفسير للقول بأن قانون الدفاع يمكن أن يعطل أحكام الدستور. فقانون الدفاع قد صدر بالاستناد إلى نصوص الدستور، ويقع في مرتبة أدنى منه في الهرم التشريعي، بالتالي لا يجوز لتشريع أدنى أن يخالف أو يعطل تشريع أعلى.

وما يعزز من القول بأن قانون الدفاع لا يعطل أحكام الدستور ما ورد في المادة (124) من الدستور التي تعتبر الأساس في العمل بقانون الدفاع، والتي تعطي الحق لرئيس الوزراء بوقف العمل بقوانين الدولة العادية. فمصطلح "قانون" الذي ورد في المادة الدستورية السابقة ينصرف إلى العمل التشريعي الصادر عن مجلس الأمة، ويمكن أن يمتد إلى القواعد القانونية الأدنى منه، والتي تشمل الأنظمة والتعليمات.

وما يعزز من صحة هذا الرأي القانوني، ما جاء في المادة (3/أ) من قانون الدفاع التي تنص على أن يكون لرئيس الوزراء صلاحية اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لتأمين السلامة العامة والدفاع عن المملكة دون التقيد بأحكام القوانين العادية المعمول بها. وهذا ما يؤكد الحاجة لتعديل المادة (10) من قانون الدفاع لصالح إلغاء كلمة "التشريع" الواردة بها.  

وبخصوص ما يقال بأن قانون الدفاع قد عطل الدستور من خلال الأوامر التي صدرت عن رئيس الوزراء والتي منعت الأردنيين من الحق في التنقل والاجتماع المقررين في الدستور، فإن هذا الإجراء يجب أن لا يقرأ على أساس أنه تعطيل لأحكام الدستور وإنما هو في حقيقته تطبيق سليم لنصوص الدستور. فالمادة (9/ب) من الدستور تقرر الحق الدستوري في التنقل، إلا أنها أجازت فرض قيود على ذلك الحق في الأحوال المبينة في القانون. وكذلك الحق في الاجتماع، فقد كرسته المادة (16/أ) من الدستور ضمن حدود القانون.

إن الحقوق والحريات الدستورية قد جرى تكريسها في الدستور الأردني، إلا أن ممارستها تتم وفق أحكام القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية، والتي يمكن لها أن تتضمن قيودا وضوابط على ممارسة هذه الحقوق. وهذا ما تم بعد إعلان حالة الطوارئ، حيث فرض رئيس الوزراء قيودا على الحق في التنقل والاجتماع بموجب قانون الدفاع، وبما يتوافق مع أحكام الدستور.

 

 

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com

 

Khaberni Banner