Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

في استقالة الجنرال الناعم!

في استقالة الجنرال الناعم!

لا يمكن أن يكتب أي منا مقالاً في هذا الأسبوع دون أن يتوقف عند عاصفة الإقالات الأمنية التي هبت علينا ليلة الأحد، و إذا كانت رئاسة الوزراء تقديرا لحجم الموضوع قد أصدرت بيانا حول ذلك من باب الشفافية ، فإن بيانها لم يزد الأمور إلا غموضا و أطلق سيلا من التحليلات و التأويلات. لست في سياق تقدير الأخطاء و الخطايا التي ارتكبها الثلاثي المُقال ، لكنني أتوقف طويلا عند أمرين: كيف تحول وزير الداخلية الى مجرم هكذا فجأة ودون مقدمات ، و الثانية هي في ردة الفعل الاعلامية التي أظهرت أن إعلامنا يعرف و يحرف! في الأمر الأول ما أن تم إعلان الخبر حتى ارتشمت مواقع التواصل الالكتروني بعبارات (( خلصنا منهم ، روحة بلا رجعة ، كان لازم من زمان .... )) و هكذا ، لوهلة حاولت استذكار شريط الأحداث ، بحثا عن مجزرة أمنية حصلت لا سمح الله ، أو أحداث سلب و نهب و تقطيع ... فلم أجد ، و لذلك لم أستطع فعلا فهم هذه الهجمة الشعبية التي انطلقت فور إقالة وزير الداخلية أو استقالته ... وأيضا من المفارقات المضحكة أن جمهورنا طالما طالب الوزراء بتحمل المسؤولية الأدبية و تقديم استقالاتهم عن أخطاء وزاراتهم ، و حين أقدم أحدهم على فعلها أصبحنا نقول : ما في حدا بستقيل من راسه ... روحوه! مع أن نص البيان واضح جدا فيما يتعلق بتقديم وزير الداخلية استقالته تحملا للتقصير و التوجيه الملكي بعدها بإحالة مديري الأمن و الدرك الى التقاعد. وزير الداخلية السابق لم يكن وحشاُ ، و ليس بينه و بين الشعب دم ، و من يقرأ المواقع و المقالات و المنشورات يعتقد أن الرجل ارتكب مذبحة و أن دماء الشعب معلقة برقبته ، على العكس تماما فهو كان " الجنرال الناعم " الذي نجح في احتواء الحراك بسياسة الأمن الناعم الذي يوزع العصير و الماء ، و هو استطاع أيضا أن يحقق اختراقات جيدة في مجال القبض على مطلوبين في أكثر من عملية نوعية نفذها الأمن و الدرك في عدد من البؤر الساخنة في العامين الماضيين ... لكن كان عليه أيضا أن يتحمل وزر التجاوزات التي حصلت في عهده و التي كان أهمها و آخرها وفاة الشاب الزعبي في مركز أمني في الرمثا و التي تطرقت لها في مقالة الأسبوع الماضي. الأمر الثاني هو تحليلات الاعلام التي أكدت كلها على الخلافات العميقة و القطيعة الشخصية بين الثلاثي : وزير الداخلية و مديري الأمن و الدرك .... فجأة هكذا نزل الوحي على إعلامنا و كشف قصة الخلافات! إذا كان كل إعلاميونا يدركون هذه الخلافات منذ سنة كما أجمعت كافة المقالات و التحليلات ، لماذا لم يعلق أي منهم الجرس بأن الخلاف قد " طلعت ريحته " و بأن هذا قد يؤثر على مستوى التنسيق الأمني في البلد ؟ هل وظيفة الاعلام هي حرق الوجوه المغادرة فقط ؟ أم أن وظيفة الاعلام كشف المشكلات عند وقوعها و التنبيه لها ؟ أم أن إعلامنا يعرف فقط كيف يتظاهر بمعرفة بواطن الأمور بعد أن تخرب روما ؟ يرحل الجنرال الناعم الى وقت من الراحة ، و قد يعود في يوم من الأيام الى موقع آخر ، و سنفتقد ابتسامته الأمنية الغريبة ، و حتى يعود لموقع آخر بحسب عرف السياسة الأردنية علينا أن نحلل : هل ما حدث على المواقع الالكترونية و مواقع التواصل و ردات الفعل هي هبة نفاق أم شعب مكبوت فعلا متضرر من السياسة الأمنية و رأى في الرحيل فرصة للتعبير و التنفيس ؟ و على إعلامنا أيضا أن يتساءل بينه و بين نفسه : إلى متى سنبقى " نطبّل للجاي ... و نطخ عالرايح " فيما نسكت على الأخطاء حتى نصل الى مرحلة تكون أمور البلد فيها قد " طبّلت " بالبلدي!  
Khaberni Banner
Khaberni Banner