Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

فيروس أخلاقي

فيروس أخلاقي

نعيش في عصر يتميز بالإنحطاط الأخلاقي على كافة الجوانب وفي مختلف الإتجاهات ، لا بل ويحتاج البعض لشهادة تقدير وتميز على إبداعاتهم في رسم  لوحاتهم الفنية  والتنافس  على تلوينها  بألوان الإنحطاط والتردي؛ وكأنها ستباع في مزاد علني.

أصبح كل شخص يسعى لإصطياد فريسة ما، لأن معتقداته تهيء له أن  كل ما يستطيع الحصول عليه هو  مجرد وسيلة فقط لا أكثر  للوصول إلى هدفه وإرضاء إهتماماته وإشباع رغباته والحصول عليها، والفريسة قد تكون مال أو وظيفة أو شخص أو أي شيء يحتاجه. وللأسف مفهوم الفريسة أصبح هو الأنسب للتعبير عن بعض الأنفس المريضة التي تسعى لتحقيق أهدافها؛ ليتحول كل ما يريدون الحصول عليه إلى فريسة وليس إلى هدف، لأن الهدف من الفريسة هو الغذاء ليصبح البعض كالحيوانات تماماً في تحقيق أهدافهم ورغباتهم. مع التركيز على البعض الذين لا رادع لهم سواء تربية أو دين أو أخلاق، فما بالكم من تنعدم عندهم جميع هذه المنظومة.

لهذا لم يعد هناك ما يميز بعض الأشخاص عن غيرهم؛ بسبب إنعدام الأخلاق عندهم، ليصبح الأغلب متشابهين في السجايا والطباع والأحوال، بسبب تراجع قيمهم وإنعدام مبادئهم.

لا بل وأصبح الخلوق ملفتا للنظر منبوذا محاربا بجميع الطرق وشتى الوسائل، تشن عليه حربا في الخفاء؛ غير مرئية لأحد؛ بسبب بشاعة أساليبها وسوء طرقها؛ وكأننا نخوض حربا مع الشياطين وليس مع البشر.

أصبح الإنحطاط  عدوى أو فيروس ينتقل من شخص إلى آخر، والمؤلم  أنك تجد تلك الفيروسات أكثر إنتشارا عند الطبقات العليا التي تصل لأعلى الدرجات؛ إما علما أو مالا أو منصبا، وهنا يجب وضع العديد من علامات الإستفهام والتعجب؟! لأن هذه الطبقات تستطيع التأثير في غيرها بطريقة عجيبة وتستغل حاجة الآخرين لهم دون شفقة ولا رحمة.

"خالف تعرف"، هو المثل الأنسب الذي يوجز التعبير عن المرحلة الإنحطاطية التي وصلنا لها، فالعديد  من الأشخاص يتعمدون  أن يكون لهم رأي مخالف حتى لو كان خاطئا لكي يلفتون الأنظار تجاههم، معتقدين أن هذا سيميزهم عن غيرهم، وستبقى صورتهم عالقة في الذاكرة، متجاهلين الصورة السيئة التي تركوها عنهم.  لكن الغشاوة التي أصابت بصيرتهم قبل أبصارهم هي التي وصلت بهم إلى هنا.

إن  التجرد من  القيم والأخلاق والمباديء الإنسانية التي فطر الإنسان البشري عليها ما هو إلا إنحطاط داخلي يؤدي مستقبلاً إلى الإنحطاط الفكري، الذي يصل بك إلى النجومية في التردي والإنحطاط، ليشار لك بذلك مهما طالت مدة التمويه. 

وسيكون البعض عرضة للتأثر بالمحيط المنحط المحيط بهم  عندما يفقدون مبادئهم و قيمهم التي تميزهم عن غيرهم، فعلينا التمسك بما تبقى من ربيع أخلاقنا، ومحاربة هذا الفيروس بالإبتعاد عن أماكن العدوى قدر الإمكان وعدم الإلتصاق بالأشخاص المصابين بالإنحطاط الأخلاقي والفكري مهما كان السبب، علينا الإبتعاد عنهم  وتحذير الآخرين منهم  خوفا من وصول العدوى لأبنائنا وأعز ما نملك، فلنبتعد عن قول "إبعد عن الشر وغنيله" لأن الشر يتمكن منا عند تركنا لهؤلاء الأشخاص "يصولون ويجولون" وجعلهم يتمكنون منا بأساليبهم الشيطانية.  وسأختم بقول الشاعر أحمد شوقي:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، وإذا أصيب القوم في أخلاقهم، فأقم عليهم مأتما و عويلا، صلاح أمرك للأخلاق مرجعه، فقوّم النفس بالأخلاق تستقم. 

Khaberni Banner