Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

فلسطين .. إما الثورة .. او التدْجِين

فلسطين .. إما الثورة .. او التدْجِين

فلسطين الحبيبة ، المُحتلة ، المُغتصَبة ، المُرتهَنة ، السليبة ، اعرف ان احتلالكِ قد طال ، والتحرير بات صعب  المنال ، ولا أمل في الأُفق ، ولا هِمة ترُتجى ، ولا تحرير يُبتغى . الزيف ، والادعاء ، والمتاجرة ، وادعاء النضال ، أماتكِ مرات ومرات ، وهيهات ان يرتجى التحرير  هيهات ،  وشعبك يواجه اقسى مصير . ماذا تنتظري ايتها الحبيبة !؟ إنتظاركِ ، تَوهان ، وخُسران ، وضياع ، واقتلاع لكل ما كان لديكِ من قلاع . ليس لكِ الا ان تُغيري نهجكِ ، وتلتفتي الى نفسك .

 

فلسطين !؟ ألم تكتشفي للآن انك بيضة القبان ، وان كل الذين تاجروا بكِ زعران !؟ وانهم عملاء ، وانهم منحوا المحتل كل الاوقات والزمان ليركز احتلاله ، ويخفي المعالم التاريخية . كَسْبُ الوقت  أهم متطلبات المحتل ، أُعطي لهم بحسبة العقود ، وليس السنوات ، أوان التحرير يبدو انه فات ، ومضى وانتهى ، واصبح ضرباً من الخيال والأوهام .

 

تأكد بالمطلق ، ان الانظمة لن تحرر فلسطين . وان من إدعو بانهم ثوار زائفون ، وان السُلطة غير الوطنية ملعوب لعين ، وان الوقت يمر ، ومَنح العدو التمكين ، وان موازين العالم اختلت واصبحت نصيراً للمحتلين ، فإما ان تنتفضي وتنفضي غبار السنين ، وتواجهي انتِ المحتلين ، او تركني الى الوعد الالهي المكين .

 

حسابات الدول تختلف لا بل تتناقض تماماً مع حسابات الثوار ، الدول تراعي وتتماشى مع التوازنات المحلية والاقليمية والدولية ، الدول لها مصالح ، وعليها ضغوطات ، وتكبلها التزامات دوليه ، ومواثيق ومعاهدات واتفاقيات ، والدول مسئوليها وقياداتها لهم مستويات ، من الرفاهية ، والمكتسبات . أما  الثوار ، ابرياء ، وشرفاء متحللين من كل ما ذُكر وفات . فلسطين ، ثورتكِ وثواركِ اصبحوا سلاطين ، لا ثائرين ، واصبحوا وزراء ، وقيادات ، وحاكمين ، يتحركون وفق بروتوكولات ومواكب ، وملّوا فنادق الخمسة نجوم اصبح يبحثون عن السبعة نجوم واحياناً الفنادق الملوكية .

 

ليس امام الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال تحديداً ، هُم من تبقى من شعب الجبارين ، ليس امامهم الا ان يتحولوا الى ثوار أشاوس شرسين ، وهم كذلك ، عليكم ان تتخلصوا فوراً من السلطة غير الوطنية ، غير الفلسطينية ، وجه الاحتلال البغيض ، لتتحرروا منها ومن كل القيادات التي استوزرت ، واستأنست ، وكسبت واستمرأت استمرار الاحتلال ، كل هذه القيادات فاسدة ، منتفعة ، تاجرت بالقضية وتكسبت منها ، واصبح فقيرهم يمتلك الملايين . عليكم ان تنطلقوا ثواراً بدون قيادات ، والثورة ستفرز قياداتها بعد ان يلوح قطاف ثمارها ، بعد ان تُربِك العدو ، وتجعله يدفع ثمناً باهظاً وغالياً لإحتلاله ، ممن ضحوا وثاروا من اجل التحرر والتحرير ليس الا . عليكم ان تتأسوا بأخياركم ممن قدموا انفسهم كشهداء ، كما البطل المقدام الشجاع الشهيد / عمر ابو ليلى ، كلكم عمر ابو ليلى ، وكثير منكم يتخيرون عنه ، كلكم أشاوس شجعان . لا تتأخروا ، حتى لا تتأثروا كثيراً في تدجينكم ، من اهم اهداف السلطة تدجينكم ، لا بل تهويدكم ، وبدأ يلوح في الافق استجابات ونجاحات للسلطة في هذه المهمة القذرة . إنغلقوا على انفسكم ، وتعاملوا كثوار متخفين ، بعد ان تتخلصوا من كل العملاء الفلسطينيين في الداخل والخارج .

 

ايها الشعب الفلسطيني العظيم في الداخل ، عليكم الاقتداء بالثوار من احرار العالم الذين حرروا اوطانهم باصرارهم وتضحياتهم التي سطروها ، والتاريخ يذكرها . عليكم اقتباس تجربة الثوار الفيتناميين الشجعان . بدأوا بدون قيادات ، وبدون مفاوضات ، وافرزت الثورة الفيتنامية قادتها من الثوار ، الى ان اثخنوا الجراح في المحتل الامريكي ، ودَفّعوه اثماناً غالية وعندما وصل العدو الامريكي لدرجة عدم احتمال كلفة الاحتلال ، اذعن واستجدى التفاوض ، وافرزت الثورة مناضلة للتفاوض غير المباشر مع الامريكان في باريس ، وعندما غادر الوفد ، وجدوا ترحاباً وتهيئة مبالغ فيها لاقامة الوفد الفيتنامي ، لكن رئيسة الوفد رفضت ، وأقامت في سكن طلابي لطلاب فيتناميين يدرسون في باريس . تصوروا !؟ هذا هو نهج الثوار الصادقين ، غير الزائفين المتاجرين في قضيتهم .

 

قضيتكم عادلة ، لكن لتعلموا ان الضرر الاكبر الذي لحق بالقضية ممن يدعون انهم قيادات فلسطينية ، وللحفاظ على مكتسباتهم الشخصية هادَنوا العدو ، ونسّقوا معه امنياً فاصبحت السلطة اما ان تضعكم في سجونها ،او تُصفيكم جسدياً  او تُبلغ العدو ليعتقلكم في سجونه ، او يُصفيكم جسدياً ، أليس هذا هو المفهوم التطبيقي للتنسيق الامني !؟ صدقوني ما أضركم احد من العرب اكثر من ضرر قياداتكم .

 

استذكروا وتأسوا في انتفاضتكم في نهاية الثمانينات من القرن الماضي . انتم الذين صنعتموها ، وكنتم انتم وقودها ، وانتم من اجبر العدو على دفع الثمن ، وعندما بدأ القطاف ، تمت تصفية قياداتكم الشريفة المؤمنه بالقضية ، غير المتاجرة بها . عليكم ان تبدأوا انتفاضتكم ، دون ان تستظلوا بعباءة أحد ، وان تبدأوا ضربات موجعة للعدو ، بعمليات نوعيه مؤثرة ، بقتل الجنود بكل الوسائل المتاحة ، وان تفجروا الطائرات ، وان تنسفوا العمارات ، والوزارات ، وحتى البيوت والمحلات ،  لترعبوا العدو ، حتى المستوطنين ، لانه اذا اوصلتموهم الى فقدان الامن والامان ، فانهم سيعودون الى بلدانهم التي قدِموا منها ، فتزداد الهجرة المعاكسة التي تمد العدو بالطاقات البشرية والمالية . يجب ان تثيروا الرعب في كل مكان ، لدرجة ان لا يأمن منهم انسان . اذا لم تربكوا حياة الاعداء مدنيين وعسكريين ، لن تتحرر فلسطين .

 

أمامكم خياران لا ثالث لهما : الاول هو ما اشرت اليه اعلاه . والثاني هو ان  تناموا ليلكم الطويل المكفهر ، وتستكينوا ، وتصمتوا ، ولا تطالبوا  أحداً بالوقوف معكم ، وتركنوا الى الوعد الالهي ، الذي وعد به رب العزة عزّ وجلّ ، نافذٌ وعده وأمره . وأختم ببيت من الشِعرِ :

ومن شَبَّتْ النيران حول ولِيدِهِ / فليس له من خَوضِ لُجَّتِها بُدُّ .

Khaberni Banner
Khaberni Banner