الرئيسية/رسالة إلى ...
Khaberni Banner Khaberni Banner

عدادات الغاز المسال .. فساد أم سوء إدارة

عدادات الغاز المسال .. فساد أم سوء إدارة

قالتها ببراءة "تواصلي معهم، فكلامك منمق وقد تتمكني من حل مشكلتي"؛ هي لم تكن تعلم حين هاتفتني أن للموضوع أبعاد أكبر مما كانت تتخيل، وللمصداقية أنا لم تكن عندي أدنى فكرة عن الموضوع....مشكلتها كانت تكمن بفاتورة التدفئة المركزية للغاز؛ فقد وصلتها فاتورة شهر كانون الثاني بمبلغ مقداره 184دينار؛ ولا أعلم أهو أمر مثير للسخرية أم للاشمئزاز، أنها لم تتواجد بمنزلها في ذلك الشهر سوى 6أيام بسبب سفرها للمملكة العربية السعودية لتقضي وأولادها إجازتهم بصحبة زوجها الذي يعمل ببلاد الحرمين. تواصلت مع أحد موظفي الشركة ظناً مني أن هناك لبس بالموضوع أو أن من أخذ القراءة قد أخطئ بكتابة الرقم؛ فأخبرني أن المقاول لم يقم بشراء "المبخر"، وان هذا هو سبب ارتفاع فاتورتها؛ وهو أمر غير مقنع فهي لم تقم باستخدام التدفئة المركزية سوى بضعة أيام، وحينما تواصلت مع صاحب العقار أخبرني بدوره أن المبخر لا حاجة له إلا بحالات الانجماد؛ عدت وتواصلت هذه المرة مع مدير الشركة المزودة، فأخذ يبرر ارتفاع الفاتورة لاحتمال استعمال أحدهم للتدفئة دون علم صديقتي خلال غيابها؛ وقد أبدع بسرد القصص والحكايات عن حالات مشابها لما حدث معها لدرجة أنني سرحت بالخيال وظننت أنني أستمع "لأبو عادل" حكواتي باب الحارة، فتارة تراه يلقي باللوم على حارس الإسكان، وتارة يلقيه على أحد الأقارب....طلبت منه قطع الشك باليقين وإرسال فنيين لمعاينة العداد عل أن يكون قد حل به خللً، فأخبرني أنه "متأكد من سلامة العداد"؛ اقترحت عليه مقارنة الفاتورة بفاتورة العام المنصرم لنفس الشهر؛ علماً بأنها كانت متواجدة بمنزلها بتلك الفترة، و"المبخر" لم يكن موجوداً حينها أيضاً، لكنه تذرع هذه المرة بأن ازدياد عدد السكان هو ما أثقل حمل الفاتورة؛ وعند مواجهته بأن عدد السكان لم يزدد، عزا الأمر لارتفاع سعر الغاز ومن ثم ببرودة الطقس؛ وهو مناقض لما وردني من المختصين بمجال الطاقة "إن استخدام الغاز المسال بالمنازل بنظام التدفئة المركزي بفصل الشتاء ارحم بكثير على جيوب المواطنين من السولار حيث يبلغ حجم التوفير 40% مقارنة مع غيره"، طالبته بمقارنة فاتورة شهر شباط بشهر كانون الثاني، فرفض معللً أن انخفاض سعر الغاز في شباط سيؤدي لانخفاض الفاتورة؛ لكي لا أطيل الكلام نقاشي معه كان بيزنطياً بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فقررت أن أطلب من وزارة الطاقة أرسال فنيين من طرفها لفحص العداد؛ وهنا كانت المفاجئة، حيث أنهم رفضوا التصريح بأي معلومات ورموا بكامل الحِمل على مؤسسة المواصفات والمقاييس، وبعد زيارة المؤسسة تبين لي أن المؤسسة تقوم بتدقيق التقارير المعتمدة دولياً والمرسلة لهم من الطرف الثالث المانح للجهاز وبناء عليه تعطي شهادة إقرار النوع؛ وهي وثيقة تشهد بحصول أداة القياس على إقرار النوع، لكنها لا توفر فحص للعداد ومعايرته حقيقةً على أرض الواقع، فبعد دخول العدادات للمملكة لا تجد هذه العدادات من يفحصها ويعايرها. إن الجهاز غير متوفر لديهم لأنه باهظ الثمن والموازنة المقدمة لهم من الحكومة تُقسم بناء على أولويات، والفئة المستخدمة للغاز لازالت تعتبر أقلية؛ هم يفترضون أن الأجهزة معايرة ومن المستبعد أن يحل بها خلل؛ لكنها بالنهاية أجهزة وهي معرضة لان يحدث بها عطل وبالتأكيد تحتاج لمعايرة بين كل فينة وأخرى؛ ومن هذه النقطة يستطيع أي شخص التكهن بالإشكال الذي أنا بصدد التطرق له، ألا وهو ماذا بعد التركيب؛ حيث انه لا يوجد رقابة على العدادات بعد تركيبها، فالمسؤولية تنتقل للشركة المزودة للغاز بناء على إعطائها الصلاحية بهذا الشأن من قبل وزارة الطاقة؛ لينتقل المواطن لفصل جديد من مسرحيته الهزلية يكتشف فيها أن بطلة هذا الفصل هي الشركة المزودة للغاز، وهنا يجد نفسه أعزل لا يمتلك أي سلاح لموجهة خصمه؛ فكيف له الانتصار وخصمه هو القاضي والحكم والجلاد بذات الوقت؛ كيف سيستطيع المتضررين إثبات تظلماتهم وجهاز فحص عدادات الغاز غير موجود بالأردن! وفي غياب مرجعية لمؤسسة حكومية تكون بمثابة الرقيب والحكم؟ فلا وزارة الطاقة ولا مؤسسة حماية المستهلك ولا حتى مؤسسة المواصفات والمقاييس تملك أن تكون رقيباً على هذه الممارسات؟ لطالما اعتقدت بأن هذه المؤسسات وضعت لتنصفنا، فكيف لها أن تنصفنا وهي لا تمتلك أدنى حد من الإمكانيات "جهاز فحص عدادات الغاز"؛ الأمر الذي يدعوني للتساؤل ما سبب عدم توفره حتى الأن؟ من المؤكد أن الشركات وقعت اتفاقية للتمديدات مع جهة مختصة وتم السماح لهم بالتركيب والعمل بناء على هذه الاتفاقية؛ كيف حصلوا على التراخيص والموافقات من وزارة الطاقة ووزارة الصناعة والتجارة بوجود هذه الثغرة؟ سؤالي لدائرة مراقبة الشركات المستوردة والمصنعة محلياً كيف منحت هذه التراخيص وكيف تعمل هذه الشركات؟ ولأكون منصفة فالمشكلة لا تنحصر فقط بالعدادات بل بالعقود أيضاً؛ فجزء من اللوم يقع على عاتق صاحب الإسكان الذي وقع العقد مع الشركة دون أن يقرأ ما به، غير آبه بطريقة احتساب الفاتورة والضغط الابتدائي، وهو ما يفترض أن يكون موجود بالعقد؛ فبالنهاية هو لن يدفع الفواتير عن المواطنين، وبالمناسبة فلكل شركة معادلتها وضغطها الخاصان بها فالعقود غير خاضعة للرقابة، أستهجن وجود شركات لها حوالي العشر سنوات غير خاضعة للرقابة حتى الأن! أيعقل عدم وجود جهة يحتكم لها المواطن في حال تظلمه؟ أيعقل أن لا يكون هناك رقابة على الفواتير الصادرة من هذه الشركات طول هذه الفترة؟ لطالما تغنيت بقضائنا النزيه العادل الذي يترفع عن أي شبهات؛ لكن أذا أراد المواطن التقدم بشكوى رسمية بحق الشركة المزودة، كيف سيتعامل قضائنا مع هذه الشكوى؟ ومن الطرف الثالث الذي سيقوم بفحص العدادات....وهذه العدادات لا يوجد لها فحص بالأردن؟ هذا السؤال يحتاج لإعادة الحسابات وأنا أنتظر بفارغ الصبر أن أجد مرجعية بخصوص العدادات بالمستقبل القريب وان يتم توحيد المعادلة والضغط كي لا تختلف فاتورة المواطن النهائية من شركة لأخرى؛ أنا لن ألوم هذه الشركات في حال ثبت أنها تتلاعب بالفواتير فمن أمن العقوبة أساء الأدب.....
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner