Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ركود وتضخم عقاري

ركود وتضخم عقاري

ما زالت اسعار العقارات سواء كانت المباني او الاراضي في اعلى مستوياتها التي بدأتها منذ عام 2004 واستمر اتجاهها الصعودي وتضاعفت اسعارها اكثر من خمس مرات خلال تلك الفترة, يقابل ذلك تراجع واضح في معدلات الطلب من قبل المواطنين والمغتربين او المقيمين العرب في المملكة, ومع ذلك حافظت الاسعار على مستوياتها القياسية, ولغاية الان لم يبد اصحاب العقارات اية مرونة في الاسعار. قطاع العقار الذي تجاوزت تداولاته العام الماضي خمسة مليارات دينار بارتفاع نسبته 6 بالمئة عن عام 2006 بات اليوم مسيطرا عليه من نخبة من رجال الاعمال والسماسرة, خاصة في المناطق الحيوية ذات النشاط الاقتصادي. قلة الطلب على العقار لا تعني بالضرورة ان الاسعار ستنخفض, لانه لو كان ذلك صحيحا لكانت الاسعار الآن اقل مما كانت عليه العام الماضي, لكنها ما زالت عالية بشكل لم يعد بمقدور معظم الاردنيين شراء شقة او قطعة ارض صغيرة, وانا شخصيا لا ارى بالافق ما يشير من قريب او من بعيد الى ان الاسعار ستتراجع حتى لو انخفض الطلب بنسبة خمسين بالمئة, لان العوامل الرئيسية التي دفعت بالاسعار الى اتجاه صعودي ما زالت قائمة وهي مرشحة للارتفاع, فاسعار الفائدة ما زالت مرتفعة بالنسبة للمواطنين الذين يقترضون اليوم بمعدل 8.5 بالمئة, اضافة الى ان التعقيدات الاجرائية الجديدة التي فرضتها المصارف على قروض الاسكان جعلت الاقبال على شراء الشقق اكثر ارهاقا للمواطنين من ذي قبل. اما بالنسبة لاسعار مواد الخام الرئيسية الخاصة باعمال المقاولات والانشاء فارتفاعها الراهن كان اعلى من المتوقع بكثير, فطن الحديد تجاوز بالسوق المحلية الف دولار في حين ان سعر طن الاسمنت يتراوح بين 85-90 دينارا, وهي مرشحة للارتفاع خاصة مع جنون اسعار النفط العالمية وتجاوزها الـ¯ 100 دولار للبرميل, الامر الذي سينعكس سلبا على كلف الانتاج التي تستحوذ الطاقة على حوالي 40 بالمئة منها ناهيك عن اجور النقل وغيرها من الاعمال اللوجستية المرافقة للانتاج. كما يجب ان لا ننسى ان تضاعف اجور العمال لثلاث مرات على اقل تقدير, يساهم هو الآخر في رفع كلف الانتاج لاية عملية انشائية, خاصة مع تنظيم عملية منح تصاريح العمل للعمال المصريين. الا ان الجانب المهم فيما يتعلق باسعار العقار وبقائها مرتفعة على الرغم من حالة الجمود هو ان المستثمرين في القطاع باتوا اليوم اكثر قدرة على الصمود امام حالة الركود في القطاع, وذلك بسبب تنامي محافظهم المالية نتيجة عمليات الثراء الكبيرة التي تحققت لهم في السنوات القليلة الماضية, فلم يعودوا مضطرين الى اللجوء للبنوك الا في الحالات الضرورية. معظم المستثمرين العقاريين ينظرون بتفاؤل الى عمليات زيادة الرواتب المجزية التي منحت للاردنيين المغتربين في دول الخليج العربي والتي وصلت في بعضها الى 70 بالمئة, الامر الذي سينعكس ايجابا على زيادة حجم التحويلات الخارجية اضافة الى زيادة قدرة الاردنيين في الخارج على تملك العقارات في المملكة. بين كل تلك العوامل السابقة والمعطيات يبقى المواطن الاردني اسيرا لتلك التغيرات خاصة الخارجية منها, الامر الذي ينعكس سلبا على قدرته الشرائية التي ما زالت في مستوياتها المتدنية ولم تنمو بالشكل الذي يغطي حالة الارتفاع الجنوني على الاسعار, لذلك لم يعد امام الحكومة لمساعد المواطن على شراء عقار سوى التدخل في العملية الاستثمارية العقارية بواسطة الشراكة مع القطاع الخاص بشكل اكثر فاعلية, وبالفعل بدات باكورة تلك السياسات تجني ثمارها, وكل ما يحتاجه الامر حاليا هو التوسع في النشاط مع توفير بديل اقتصادي يغطي جزءا من ارتفاع معدلات الفائدة. العرب اليوم
Khaberni Banner
Khaberni Banner