Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

رسالة إلى القادة العرب!

رسالة إلى القادة العرب!

تبدأ غدا في البحر الميت قمة عمان للزعماء العرب ، عمان التي ما كانت يوما إلا عاصمة للوفاق و الاتفاق ، و حاضنة للعرب ، و مساهمة صادقة في مسيرة العمل العربي المشترك ، و يشهد التاريخ لعمان أنها ما كانت يوما إلا رهنا للاجماع العربي ، و لم تخذل الجامعة العربية يوما و لم تقف في طريق أي حل عربي في يوم من الأيام ولو كان ذلك على حسابها! والأردن الشعبي قبل الرسمي يفتح ذراعية للقادة العرب الحاضرون للقمة ... ترحيبا و فرحاً ... لأن لساننا لم يعرف أبدا الاعوجاج و بقينا نتحدث الفصحى بقلب عربي صادق طاهر ... هكذا كنا و هكذا سنبقى ، فكم كنا دائما صادقين مع العرب ، لم نرفض من مقرراتهم إلا قرارا واحدا : الحل الأجنبي في العراق .... و رفضناه لأننا كنا مع الحل العربي ، و حين أوصى المجتمعون ذات يوم بفك الارتباط فككناه ، و حين قررت قمة من القمم الأولى الدخول في حرب لم يكن العرب جاهزين لها دخلنا .... أيها القادة العرب من أصحاب الجلالة و السمو و الفخامة .... تحية الاجلال نزجيها إليكم اليوم عربية ... و أنتم تجتمعون في قمة تكاد تكون الأصعب في تاريخكم ، ليس لصعوبة الظرف السياسي بل لصعوبة المكان الجغرافي الذي تعقدون فيه قمتكم .... فحين يتلوا أمين عام الجامعة العربية نص قراركم حول فلسطين تذكروا أن فلسطين تبعد عن مكان اجتماعكم أقل من عشرة كيلوميترات! و حين يتلوا البيان فقرة القدس السليبة تذكروا أنكم في أكناف بين المقدس الذي بارك الله حوله،،،، و حين يقرأ نص قراركم عن سوريا تذكروا أن الهواء كان حين يهب شماليا على الأردن يحمل رائحة الياسمين و قد غدا اليوم محملا برائحة الدم و الموت! وحين يتلوا الأمين العام نص قراركم حول العراق تذكروا جيدا ملايين العراقيين الذين عبروا الأردن طوال عقدين و نصف من الحصار و الحرب و الدمار و الفتنة ،،،، تذكروا العراق الذي تركتموه وحيدا بعد الحرب و ها أنتم تتباكون على التغول الايراني فيه ... و الذي ما جاء الا لسد فراغكم ... وحين يتلوا الأمين العام قراركم حول اليمن تذكروا أن عمان نفسها التي تجتمعون فيها قد استضافت قبل عقدين و نصف مؤتمر المصالحة اليمنية التي اعلنت وحدة اليمن و بقيتم أنتم تتجاذبون الملفات حتى عادت اليمن الى سيرتها الاولى من الفرقة و القتال! أعانكم الله أيها القادة العرب ، فأنتم حين ستعبون عمان في طريقكم الى البحر الميت ، ستفاجؤون كم كبرت المدينة عبر السنين ، و قد يجيبكم مساعديكم أن عمان تمددت بفعل موجات اللجوء الفلسطينية و العراقية و السورية و الليبية و اليمنية ... حينها فقط ستعرفون كم تحمل الأردن عنكم ، و كم حمل وزر أخطائكم في الأقطار العربية المختلفة .... وحين نقولها لا نقولها بمنّة و لا جميلة ... بل نقولها عتباً على ما آلت إليه أوضاع أمتنا العربية المقهورة! عمّان اليوم تستضيفكم و فيها دروس و عبر ،،،، عمان هي العاصمة الوحيدة التي أنّت لأوجاع كل العرب ، و هي العاصمة الوحيدة التي تحملت أعباء كل اللجوء ، و هي العاصمة الوحيدة التي صبرت على كل الضغوط و الابتزازات ... و تكاد تكون الوحيدة التي لم تلهث وراء مغريات التورط في البلاد الشقيقة ... وهي بالتأكيد الوحيدة التي هبت عليها رياح الربيع العربي فحافظت على وحدتها .... عمان هي التي صبرت على ظلم ذوي القربى و هي التي نسيت جرح الكف كي لا يلتهب! أيها القادة و الزعماء .... أمتكم تعبت ، و على رأس ذلك التونسي الذي صرخ باسم الأمة " لقد هرمنا" .... وكل ما تحتاجه الأمة قرار بالتعاون فيما بينكم يعيد لشبابها الأمل .... هل يمكن ان تجمعوا تصميم عبدالله الثاني مع رؤية محمد بن راشد مع حزم سلمان بن عبد العزيز مع حكمة صباح الأحمد مع حيوية محمد السادس مع ديمقراطية الباجه جي مع براغماتية عون .... لتخرجوا بقرار فيه بعض الأمل للشعوب العربية ... تخرجول برؤية اقتصادية موحدة على الأقل تقوم فعلا على مبدأ التكامل بين الدول الأعضاء؟ كل ما نريده منكم أن تضعوا صبر الأردنيين ، مع كرم ونخوة أهل الخليج العربي ، مع وجع العراقيين ،، مع الجرح السوري النازف، مع تفاؤل اللبنانيين ، مع حماس شباب المغرب العربي ، مع أصالة عروبة أهل اليمن ، تضعوهم معا في مشروع واحد يفجر الطاقات العربية المكبوتة و يفتح آفاقا للابداع .... للابداع و الحرية و التفكير الحر .... يا قادة الأمة .... جددوا شبابها بإعطاء شبابها الأمل بمستقبل يجعل من العرب أمة واحدة فعلا لا قولا. وحيّاكم الله في بلدكم الأردن الذي يحبّكم لأنه وارث الثورة العربية الكبرى التي قامت لإجل عزة و منعة و كرامة العرب من المحيط الى الخليج  
Khaberni Banner
Khaberni Banner